مرتضى الزبيدي
297
تاج العروس
وقال المُصَنّف في البصائرِ نقلاً عن أَبي القاسم الأَصبهانيّ . الوُجُودُ أَضْرُبٌ ، وُجُودٌ بِإِحْدى الحَوَاسِّ الخَمْسِ ، نحو وَجَدْتُ زَيْداً وَوَجَدْتُ طَعْمَه ورائحتَه وصَوتَه وخُشُونَتَه ، ووجُودٌ بِقُوَّةِ الشَّهْوَةِ نحو وَجَدْتُ الشبع ووجوده أيده الغضب كوجود الحَرْبِ والسَّخَطِ ، ووُجُودٌ بالعَقْل أَو بِوسَاطَة العَقْلِ ، كمَعْرِفَة الله تعالى ، ومَعْرِفَة النُّبُوَّةِ . وما نُسِب إِلى الله تعالى مِن الوُجُود فبمَعْنَى العِلْمِ المُجَرَّدِ ، إِذ كان اللهُ تعالَى مُنَزَّهاً عن الوَصْفِ بالجَوَارِحِ ، والآلاتِ ، نحو قولِه تَعالى " وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ " ( 1 ) وكذا المعدوم ، يقال على ضِدّ هذه الأَوْجُهِ . ويَعبَّر عن التَمَكُّنِ من الشيءِ بالوُجُودِ نحو " فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ " ( 2 ) أَي حَيْثُ رَأَيْتُمُوهُم ، وقوله تعالى " إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ " ( 3 ) ، وقوله " وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ للشَّمْسِ " ( 4 ) وقوله " وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ " ( 5 ) ووجود بالبصيرة ، وكذا ( 6 ) قوله " وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا " ( 7 ) وقوله " فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا " ( 8 ) أَي إِن لم تَقْدِروا على الماءِ . وقال بعضهم : المَوْجُودَات ثلاثةُ أَضْرُبٍ : مَوْجُودٌ لا مَبْدَأَ له ولا مُنْتَهى ، وليس ذلك إِلاَّ البارِئَ تَعالَى ، ومَوْجُودٌ له مَبْدَأٌ ومُنْتَهَىً ، كالجَوَاهِرِ الدُّنْيَوِيَّة ، وموجودٌ له مَبْدَأٌ وليس له مُنْتَهَى ، كالنَّاسِ في النّشْأَةِ الآخِرةِ ، انتهى . قال شيْخنا في آخِر هذه المادة ما نصُّه : وهذا آخِرُ الجزءِ الذي بخطّ المُصَنّف ، وفي أَوّل الذي بَعْدَه : الواحد ، وفي آخر هذا الجزءِ عَقِبَ قَوله : وإِنما يقال أَوجَدَه اللهُ ، بخط المُصَنّف رَحمه الله تعالى ما نَصُّه : هذا آخِرُ الجُزءِ الأَوَّل من نُسْخَةِ المُصَنِّف الثانِيَة مِن كِتَابِ القَامُوسِ المُحِيط والقَابُوس الوَسِيط في جَمْعِ لُغَاتِ العَرب التي ذَهَبَتْ شَماطِيطَ ، فَرغَ منه مُؤَلِّفه مُحمد بن يَعْقُوب بن مُحمّد الفَيْرُوز آباديّ في ذِي الحِجَّة سنةَ ثمانٍ وسِتّينَ وسَبْعِمَائةٍ . انتهى من خطّه ، وانتهى كلام شَيْخِنَا . قلت : وهو آخِر الجزءِ الثاني من الشَّرْحِ وبه يَكْمُل رُبْعُ الكِتَابِ ما عدَا الكلامَ على الخُطْبَة ، وعلى الله التيسيرُ والتَّسْهِيل في تمامه وإِكماله على الوَجْهِ الأَتَمِّ ، إِنّه بكُلّ شيْءٍ قدير ، وبكُلِّ فَضْل جَدير ، عَلَّقَه بِيَدِه الفَانيَةِ الفَقيرُ إِلى مولاه عَزَّ شَأْنُه مُحمّد مُرْتَضَى الحُسَيني الزَّبيدِيُّ ، عُفِيَ عَنه ، تَحرِيراً في التاسع من ليلة الاثنين المبارك عاشِر شهرِ ذِي القِعْدَةِ الحَرَامِ من شهور سنة 1181 خُتِمَتْ بِخَيْرٍ ، وذلك بِوكالة الصَّاغَةِ بمصر . قال مُؤَلِّفه : بلَغ عِرَاضُهُ على التَّكْمِلَة للصاغانيّ في مَجالِسَ آخِرُها يوم الاثنين حادِي عَشَرَ جُمَادَى ( 9 ) سنة 1192 ، وكتبه مُؤَلِّفه محمد مرتضى ، غَفَر له بمَنِّه . [ وحد ] : الوَاحِدُ : أَوَّلُ عَدَدِ الحِسَابِ . وفي المصباح : الوَاحِدُ : مُفْتَتَحُ العَدَدِ ، وقد يُثَنَّى . أَنشَد ابنُ الأَعْرَابِيّ . فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَاحِدَيْنِ عَلَوْتُهُ * بِذِي الكَفِّ إِنِّي لِلْكُمَاةِ ضَرُوبُ وقد أَنكَر أَبو العباس تَثْنِيَتَه ، كما نَقلَه عنه شيخُنا . قلت : وسيأْتي قريباً ، ومَرَّ للمصنِّف بِعَيْنِه في أَ ح د ، ج واحِدُونَ ، ونَقَلَ الجَوهرِيُّ عن الفَرَّاءِ يقال : أَنتم حَيٌّ واحِدٌ وحَيٌّ واحِدُونَ ، كما يُقَال شِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ، وأَنشد للكميت : فَضَمَّ قَوَاصِيَ الأَحْياءِ مِنْهُمْ * فَقَدْ رَجَعُوا كَحَيٍّ وَاحِدِينَا والواحد : المُتَقَدِّم في عِلْم أَو بأْسٍ أَو غَيْرِ ذلك ، كأَنه لا مِثْلَ له ، فهو وَحْدَه لذلك ، قال أَبو خِرَاشٍ . أَقْبَلْتُ لاَ يَشْتَدُّ شَدِّي وَاحِدٌ * عِلْجٌ أَقَبُّ مُسَيَّرُ الأَقْرَابِ ج وُحْدَانٌ وأُحْدانٌ ، كرَاكبٍ ورُكْبَان ، ورَاعٍ ورُعْيَانٍ ، قال الأَزهريُّ ، يقال في جَمْعِ الواحدِ أُحْدَانٌ ، والأَصْل
--> ( 1 ) سورة الأعراف الآية 102 . ( 2 ) سورة التوبة الآية 5 . ( 3 ) سورة النمل الآية 23 . ( 4 ) سورة النمل الآية 24 . ( 5 ) سورة النور الآية 39 . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وكذا قوله ، كذا بالنسخ والظاهر : نحو قوله . ( 7 ) سورة الأعراف الآية 44 . ( 8 ) سورة النساء الآية 43 . ( 9 ) بهامش المطبوعة المصرية : " كذا بالأصل بلا تقييد بالأولى أو بالثانية " .