مرتضى الزبيدي
28
تاج العروس
أَسنَدُوا إليه في مَشْرُبة أَي صَعِدُوا . وهو مَجَاز ، وأَسْنَدتُه أَنا ، فيهما أَي في الرُّ قِيِّ والاستناد . ومن المجاز : سَنَدَ لِلخَمْسينَ ، وفي بعض النسخ : في الخَمْسِين ( 1 ) ، والأُولَى : الصوابُ ، إذا قارَبَ لهَا مثِّل بِسُنودِ الجَبَلِ ، أَي رَقِيَ . وسنَدَ ذَنَبُ الناقَة : خَطَرَ فضَرَب قَطَاتَها يَمْنَةً ويَسْرَةً ، نقله الصاغانيّ . ومن المَجَاز : حَدِيثٌ مُسْنَدٌ ، وحديث قَوِيُّ السَنَدِ . والأَسَانِيدُ : قوائِمُ الأَحاديثِ : المسند كمكرم من الحديث ما أُسْنِدَ إلى قائلهِ أَي اتَّصَلَ إِسنادُه حتَّى يُسْنَد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، والمُرْسَل والمُنْقَطِعُ : ما لم يَتَّصِل . والإِسناد في الحديث : رَفْعُه إلى قائِلهِ ، ج : مَسانِدُ ، على القياس ، ومَسَانِيد بزيادة التحتيّة إشباعاً ، وقد قيل إِنه لُغة . وحكَى بعضُهم في مثلِه القياسَ أَيضاً . كذا قاله شيخُنا عن الإِمام مُحمدِ بنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ المُطَّلبيّ ، رضي الله عنه . ويقال : لا أفْعَلُه آخِرَ المُسْنَدِ ، أي الدَّهْرِ ، وعن ابن الأَعْرَابيّ : لا آتيه يَدَ الدَّهْرِ ، ويَدَ المُسْنَدِ ، أَي لا آتِيهِ أَبداً . والمُسْنَدُ : الدَّعِيُّ ، كالسَّنِيدِ ، كأَمِيرٍ ، وهذه عن الصاغانيِّ ( 2 ) . قال لبيد : وجَدِّي فارسُ الرَّعْشَاءِ منهمْ * كَرِيمٌ لا أَجَدُّ ولا سَنِيدُ ويروى : * رئيسٌ لا أَلَفُّ ولا سَنيدُ * ويُروَى أَيضاً : لا أَسَرُّ ولا سَنِيدُ . ويقال : رأَيْتُ بالمُسْنَد مَكتوباً كذا ، وهو خَطٌ بالحِمْيَرِيِّ مُخَالِفٌ لِخَطِّنا هذا ، كانوا يَكْتبونَه أَيّام مُلْكِهم فيما بينهم . قال أَبو حاتم : هو في أَيْدِيهِم إلى اليومِ باليَمَنِ وفي حديث عبد الملك : أَنَّ حَجَراً وُجِدَ عليه كِتَابٌ بالمُسْنَدِ ، قال : هي كِتابةٌ قَديمةٌ . وقيل هو خطُّ حِمْيَر . قال أبو العبَّاس : المُسْنَد : كَلامُ أَولادِ شيث . ومثله في سِرّ الصناعة لابن جِنّي . والمُسْنَدُ : جَبَلٌ م معروف ، وعبدُ الله بن محمد المُسْنَدٍُّ الجُعْفِيّ البُخاريّ ، وهو شيخُ البُخَارِيّ ، إِنَّما لُقِّب به لِتَتَبُّعِهِ المَسَانِدَ ، أَي الأَحاديثَ المُسْنَدَةَ ، دُونَ المَرَاسيلِ والمَقَاطِيعِ منها ، في حَدَاثَتِهِ وأَوّلِ أَمْرِه . ماتَ يومَ الخميس ، لستِّ ليالٍ بَقِينَ من ذي القعْدة ، سنةَ تِسع وعشرين ومائتين . ومن المُحدِّثين مَن يكسر النون . وسُنَيْدٌ كَزُبَيْرٍ ، لقبُ الحُسَيْن ابن داوودَ المَصِيصِيّ ، مُحَدِّثٌ ، روى عنه البُخَارِيُّ ، وله تفسير مُسْنَد مشهور ، وولده جَعفَرُ بن سُنَيْد حدث عن أبيه . ومن المَجَاز : هُم مُتَسانِدُون ، أَي تَحتَ راياتٍ شَتَّى ، كلٌّ على حياله ( 3 ) ، وإذا خَرَجَ كلُّ بني أَبي على راية ، لا تَجْمَعُهُم رايةُ أمير واحدٍ . والسِّنَادُ ، بالكسر : الناقَةُ القَوِيَّةُ الشديدةُ الخلق ، قال ذو الرمة : جُمَاليَّةٌ حَرْفٌ سِنَادٌ يَشُلُّها * وظِيفٌ أَزَجُّ الخَطْوِ ظَمْآنُ سَهْوَقُ ( 4 ) قاله أَبو عمرو . وقيل : ناقَةٌ سِنَادٌ : طَوِيلةُ القوائمِ ، مُسْنَدةُ السَّنَامِ . وقيل : ضامرةٌ . وعن أبي عُبَيْدة : هي الهَبِيطُ الضَّامِرَةُ ، وأَنكَرهَ شَمِرٌ . وقال أَبو عبيدة : من عيوب الشعر السِّنَادُ ، وهو اخِتلاف الرِّدْفَيْنِ ، وفي بعض الأُمَّهات : الأَردافِ ( 5 ) في الشِّعْر قال الدّمَامِينِيُّ : وأَحسنُ ما قيل في وَجْهِ تَسمِيَتهِ سِنَاداً أنهم يقولون : خَرَجَ بنو فلانٍ مُتَسَانِدين ( 6 ) ، أَي خرجوا على راياتٍ شَتَّى ، فهم مُخْتَلِفُون غيرُ مُتَّفِقِينَ . فكذلك قَوَافِي الشِّعْرِ المُشْتَملِ على السِّنادِ ، اختَلَفَتْ ولم تأْتَلِف بحَسب مَجارِي العادةِ في انْتِظَامِ القوافي .
--> ( 1 ) وهي عبارة اللسان ، وفي التكملة : سند الخمسين . ( 2 ) وفي التهذيب : ويقال للدعي : سنيد . وذكر عجز بيت لبيد وفيه " لا أحد " بدل " لا أحد " وفي الديوان : " لا أسر " . ( 3 ) الأساس : حاله . ( 4 ) قوله جمالية : ناقة عظيمة الخلق مشبهة بالجمل لعظم خلقها . والحرف : الناقة الضامرة الصلبة ، مشبهة بالحرف من الجبل . وأزج الخطو : واسعه . والوظيف : عظم الساق ، والسهوق : الطويل . ( 5 ) وهي عبارة التهذيب واللسان والردفين عبارة الصحاح ونقلها الصاغاني في التكملة . ( 6 ) عن التهذيب والصحاح واللسان ، وبالأصل " مساندين " .