مرتضى الزبيدي
272
تاج العروس
بالفَرْقِ بَيْنَهما وقال : الفَرْقُ مثلُ الصُّبْحِ ظاهِرٌ ، فإِن الشجاعة جَرَاءَةٌ وإِقدَامٌ يَخوض به المَهَالِكَ ، والنَّجْدَة : ثَبَاتُه على ذلك مُطْمَئِنًّا من غير خَوْفِ أَنْ يَقَع على مَوْتٍ أَو يَقَع المَوْتُ عليه حتى يُقْضَى له بِإِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ : الظَّفْرِ أَو الشَّهادَةِ فيَحْيَا سَعِيداً أَو يَموت شَهِيداً ، فتلكَ مُقَدِّمة وهذه نَتِيجَتُها . ثم قال شيخُنَا : ويبقى النَّظَرُ في تفسِرِهَا بالقِتَال ، وها هو مُرَادِفٌ للشَّجَاعةِ ولها ، فتأَمل . وفي بعض الكتب اللغوية : النَّجدَة ، بالكسر : البلاءُ في الحُرُوبِ ، ونقله الشِّهاب في العِناية أَثناءَ النَّمْلِ ، تقول منه : نَجُدَ الرجُلُ بالضّم فهو نَجِدٌ ونَجُدٌ ( 1 ) ونَجِيدٌ ، وجمْع نَجُدِد وأَنْجَاد مثل يَقُظٍ وأَيْقَاظ ، وجمع نَجِيد نُجُدٌ ونُجَدَاءُ . والنَّجْدَة : الشِّدَّةُ والثِّقَلُ ، لا يُعْنَى به شِدَّة النَّفْسِ ، وإِنما يَعنَى به شِدَّة الأَمْرِ عليه ، قال طَرَفَةُ : * تَحْسَبُ الطَّرْفَ عَلَيَهَا نَجْدَةً * ويقال رَجُلٌ ذو نَجْدَةٍ ، أَي ذو بَأَسٍ ، ولاقى فُلاَنٌ نَجْدَةً ، أَي شِدَّة . وفي حديثِ عَلِيٍّ رضي الله عنه " أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ فأَنْجَادٌ أَمْجَادٌ " أَي أَشِدَّاءُ شُجْعَانٌ ، وقيل أَنْجَادٌ جَمْعُ الجَمْعِ ، كأَنَّه جَمعَ نَجُداً على نِجَادٍ أَو نُجُودٍ ثم نُجُدٍ ثم أَنْجَادٍ . قال أَبو موسى . وقال ابن الأَثير : ولا حاجةَ إِلى ذلك ، لأَنّ أَفْعَالاً في فَعُلٍ وفَعِلٍ مُطَّرِدٌ نحو عَضُدٍ وأَعْضَاد وكَتِفٍ وأَكْتَافٍ ، ومنه حديثُ خَيْفَان " وأَمَّا هذا الحَيُّ من هَمْدَانَ فأَنْجَادٌ بُسْلٌ " وفي حديث عَلِيٍّ " مَحَاسِنُ الأُمور التي تَفَاضَلَ فيها المُجَدَاءُ والنُّجَدَاءُ " ، جمع مَجِيدٍ ، ونَجِيدٍ ، والمَجِيدُ : الشَّرِيفُ . والنَّجِيد : الشُّجَاع . فَعِيلٌ بمعنى فاعِلٍ . والنَّجْدَةُ : الهَوْلُ والفَزَعُ ، وقد نَجُدَ . والنَّجِيدُ : الأَسَدُ ، لشجاعته وَجَرَاءَتِه ، فَعِيل بمعنى فاعلٍ . والمَنْجُود : الهالِكُ والمَغْلوُب ، وأَنشدوا قولَ أَبي زُبَيْدٍ المتقدِّم . والنِّجَاد ، ككِتَابٍ : ما وَقَعَ على العاتِق مِن حَمَائِل السَّيْفِ ، وفي الصّحاح : حَمَائِلُ السَّيْفِ ، ولم يُخَصِّصْ ، وفي حديث أُمِّ زَرْعٍ " زَوْجِي طَوِيلُ النِّجادٍ " تريد طُول قَامَتِه ، فإِنها إِذا طَالَتْ طالَ نِجَادُه ، وهو من أَحسن الكنايات . والنَّجَّادُ ككَتَّانِ : مَنْ يُعَالِج الفُرُشَ والوَسائدَ ويَخيطُهما ، وعبارَة الصّحاح : والوِسَاد ( 2 ) ويَخِيطُهما ، وقال أَبو الهيثم : النَّجَّاد : الذي يُنَجِّد البُيُوتَ والفُرُشَ والبُسُطَ ، ومثلُه في شَرْحِ ابنِ أَبي الحَدِيد في نَهْجِ البَلاغة . وقال الأَصمعيُّ : النَّاجُودُ : أَوَّلُ ما يَخْرُجُ من الخَمْر إِذا بُزِلَ عَنْها الدَّنُّ ، واحتَجَّ بقول الأَخْطَل : كَأَنَّمَا المِسْكُ نُهْبَى بَيْنَ أَرْحُلِنَا * مِمَّا تَضَوَّعَ مِنْ نَاجُودِهَا الجَارِي وقيل : الخَمْرُ الجَيِّد ، وهو مُذَكَّر . والنَّاجُود أَيضاً : إِنَاؤُهَا وهي البَاطِيَةُ ، وقيل : كُلُّ إِناءِ يُجْعَل فيه الخَمْرُ من بَاطِيَة أَو جَفْنَة أَو غيرِها ، وقيل : هي الكَأْسُ بِعَيْنِهَا ، وعن أَبي عُبَيْد : النَّاجُود : كُلُّ إِناءِ يُجْعَل فيه الشَّرابُ مِن جَفْنَةٍ أَو غيرِهَا ، وعن الليثِ : النَّاجُود : هو الرَّاوُوقُ نَفْسُه ، وفي حديث الشَّعْبِيِّ " وبَيْنَ أَيْدِيهِم نَاجُودُ خَمْرٍ " ، أَيْ رَاوُوقٌ ، واحْتَجَّ على الأَصمعيِّ بقولِ عَلْقَمَةَ : ظَلَّتْ تَرَقْرَقُ فِي النَّاجُودِ يَصْفِقُهَا * وَلِيدُ أَعْجَمَ بِالكِتَّانِ مَلْثُومُ يَصْفِقُهَا : يُحَوِّلُها من إِنَاءِ إِلى إِناءِ لتَصْفُوَ . قلت : والقولُ الأَخير هو الأَكثر ، وفي بعض النُّسخ : أَو إِناؤُهَا ، بلفظ أَو الدالَّة على تَنَوُّعِ الخِلافِ ، وعن الأَصمعيّ : النَّاجُودُ : الزَّعْفَرَانُ ، والنَّاجُود الدَّمُ . والمِنْجَدَة كمِكْنَسَةٍ ( 4 ) : عَصاً خَفيفَةٌ تُساق وتُحَثُّ بها الدَّابَّةُ عَلَى السَّيْرِ ، واسم عُود يُنْفَش به الصُّوفّ ويُحْشَى به حَقِيبَةُ الرَّحْلِ وبكُلٍّ منهما فُسِّرَ الحديث " أَذِنَ النبيُّ صلَّى الله علَيه وسلَّمَ في قَطْعِ المَسَدِ والقائمتَيْنِ والمِنْجَدَةِ " يعني مِن شَجَرِ الحَرَمِ لما فيها من الرِّفْق ولا تَضُرُّ بأُصولِ الشَّجر . والمِنْجَدُ ، كمِنْبَرٍ :
--> ( 1 ) قوله نجد ونجد أي ككتف ورجل . ( 2 ) الصحاح : والوسادة . ( 3 ) قوله : باطية ، في اللسان مادة بطا : الباطية هي إناء قيل هو معرب وهو الناجود . ونقل عن التهذيب : الباطية من الزجاج عظيمة تملأ عن الشراب وتوضع بين الشرب يغرفون منها ويشربون . ( 4 ) ضبطت في التكملة : " المنجدة " ضبط قلم .