مرتضى الزبيدي
215
تاج العروس
عُمَر رَحمه الله يُخْطُب في جَرَادَةٍ ( 1 ) نَهاراً طَوِيلاً ، فكيْفَ يُظَنُّ أَنه يَتَعَايَا بِخُطْبَةِ النِّكاح ؟ ولكنه كَرِه الكَذِبَ . وعن أَبي زيد : تَكَأّدْتُ الذَّهَابَ إِلى فُلانِ تَكَوُّداً ، إِذا ما ذَهَبْتَ إِليه على مَشَقَّةِ ، وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ : ويَوْمُ عَمَاسِ ( 2 ) تَكَأّدْتُه * طَويلَ النَّهَارِ قَصيرَ الغَد وعَقَبَةٌ كَؤُود وكَأْدَاءُ شَاقَّةُ المَصْعَد صَعْبَة المُرْتَقَى ، قال رُؤْبَةُ : وَلَمْ تَكَأّدْ رُجْلَتِي ( 3 ) كَأْدَاؤُهُ هَوْلٌ ولا لَيْلٌ دَجَتْ أَدْجَاؤُهُ هَيْهَاتَ مِنْ جَوْزِ الفَلاَةِ مَاؤُهُ وفي حَديث أَبي الدَّرْدَاءِ أَنَّ بَيْنَ أَيْدينَا عَقَبَةً كَؤُوداً لاَ يَجُوزُهَا إِلاَّ الرَّجلُ المُخِفُّ ، ويقال : هي الكُؤَدَاءُ ، وهي الصُّعَدَاءُ ، والكَؤُودُ : المُرْتَقَى الصَّعْبُ ، وهو الصَّعُودُ . واكْوَأَدَّ الشَّيْخُ : أُرْعِدَ ( 4 ) كِبَراً وضَعْفاً ، كاكْوَهَدَّ ، واكْمَهَدَّ . والمُكْوَئِدُّ : الشيْخُ المُرْتَعِشُ مِنَ الكِبَرِ ، وكذلك الفَرْخُ ، وسيأْتي . [ كبد ] : الكَبْدُ ( 5 ) بالفتح مع السكون مُخَفّف من الكَبِد كالفَخْذِ والفَخِذ . والكسر مع السكون ، وهو أَيضاً مُخَفَّف من الذي بَعْدَه ، كالكِذْبِ والكَذِب ، اللُّغَة المستعملة المشهورةُ الكَبِدُ ، كَكَتف ، وبه صَدَّرَ الجوهَريُّ والفَيُّوميُّ وسائرُ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ . بل أَغْفَلاَ اللُّغَةَ الأُولَى ، وإِنما ذكَرَه صاحبُ الِّلسَانِ ، فكان ينبغِي للمصنّف أَن يُقَدِّم الُّلغَةَ الفُصْحَى المَشْهُورةَ على غَيْرِهَا ، أَي مَعْرُوفَة ، وهي من السَّحْر في الجانب الأَيْمَن لَحْمَةٌ سَودَاءُ ، أُنْثَى وقد تُذَكَّر ، قال ذلك الفرّاءُ وغيرُهُ . قال ابنُ سيده : وقال اللِّحْيَانيُّ : هي مُؤَنَّثَةٌ فقط . أَكبَادٌ ، وكُبُودٌ قَلِيلاً ، تقول : هو يأْكُلُ كُبُودَ الدَّجَاج وأَكْبَادَهَا . وكَبَدَهَ يَكْبُدُهُ ، من حَدِّ : ضَرَبَ كبده يكبده من حد نصر ضرب ، وفي الأَفعال لابن القطّاع : أَصابَ كَبِدَه . وقال أَبو زيد : كَبَدْتُه أَكْبِدُهُ ، وكَلَيْتُه أَكْليه ، إِذا أَصَبْتَ كَبِدَه وكُلْيَتَه . وكَبَدَه يَكْبِدُهُ كَبْداً : قَصَدَه ، كَتَكَبَّدَه . كَبَدَ البَرْدُ القَوْمَ : شَقَّ عليهم وَضيَّقَ ، وفي حديث بِلالٍ : أَذَّنْتُ في ليلة باردةٍ فلمْ يأْتِ أَحَدٌ ، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ : مَالَهمْ يا بِلاَلُ ؟ قلت : كَبَدَهم البَرْدُ أَي شَقَّ عليهم وضَيَّقَ ، من الكَبَدِ وهي الشّدَّة والضِّيقُ ، أَو أَصابَ أَكْبَادَهم ، وذلك أَشَّدُ مَا يَكُون مِن البَرْدِ ، لأَن الكَبِدَ مَعْدِنُ الحَرَارَةِ والدَّمِ ، ولا يَخْلُص إِليها إِلاَّ أَشَدُّ البَرْدِ . قلت : وتَمَام الحَدِيث في البصائر فَلَقَد رَأَيْتُهم يَتَرَوَّحُون في الضُّحَى يريد أَنه دَعَا لَهُم حَتَّى احْتَاجُوا إِلى التَّرَوُّحِ ( 6 ) . والكُبَاد ، كغُرَابٍ : وَجَعُ الكَبِدِ أَو داءٌ ، قال كُرَاع : ولا يُعْرَف دَاءٌ اشْتُقَ من اسْمِ العُضْوِ إِلاَّ الكُبَادُ من الكَبِدِ والنُّكَافُ ( 7 ) مِن النَّكَفِ والقُلاَبُ مِنَ القَلْبِ . وفي الحديث الكُبَادُ مِنَ العَبِّ وهو شُرْبُ الماءِ من غير مَصٍّ . وكَبِدَ ، كَفَرِحَ ، كَبَداً : أَلِمَ من وَجَعِها . كُبِدَ ، كعُنِيَ ، كُبَاداً : شَكَاهَا أَي كَبِدَه فهو مَكْبُودٌ . وربّمَا سُمِّيَ الجَوْفُ بِكَمَالِه ( 8 ) كَبِداً ، حكاه ابن سِيده عن كُراع أنه ذَكرَه في المُنَجَّد ، وأَنشد : إِذَا شَاءَ مِنْهُمْ نَاشِئٌ مَدَّ كَفَّهُ * إِلَى كَبِدٍ مَلْسَاءِ أَوْ كَفَلٍ نَهْد
--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله ، في جرادة كذا بالنسخ كاللسان وحرره لئلا يكون مصحفا عن جراءة " قلت : وفي اللسان نسخة دار المعارف جراءة . ( 2 ) كذا ضبطت في اللسان بفتح العين وبهامشه قال مصححه : قوله عماس ضبط في الأصل بفتح العين ، وفي القاموس : العماس كسحاب الحرب الشديدة . ولياقوت في معجمه : عماس بكسر العين ، اليوم الثالث من أيام القادسية ، ولعله الأنسب . ( 3 ) في التهذيب : رحلتي . ( 4 ) في اللسان : أرعش من الكبر . ( 5 ) في القاموس : " الكبد " وما أثبته " الكبد " عن الصحاح . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قال ابن الأثير : أي احتاجوا إلى التروح من الحر بالمروحة أو يكون من الرواح : العود إلى بيوتهم ، أو من طلب الراحة " . ( 7 ) وهو داء يأخذ في النكفتين ، وهما الغدتان اللتان تكتنفان الحلقوم في أصل اللحي . ( 8 ) في القاموس : " والكبد ككتف الجوف بكماله " . ( * ) في القاموس : يذكر .