مرتضى الزبيدي

186

تاج العروس

من المَجاز : قَرَّدَ تَقْريداً : خَدَعَ وهو مُشْتَقٌّ من ذلك ، لأَن الرجلَ إِذا أَرادَ أن يُأْخُذَ البَعيرَ الصَّعْبَ قَرَّدَه أَوَّلاً ، كأَنَّه يَنْزِع قِرْدَانَه . وفي اللسان : ويقال فُلانٌ يُقَرِّد فُلاناً ، إِذا خادَعَه مُتَلطِّفاً ، وأَصلُه الرجلُ يَجيءُ إِلى الإِبل لَيلاً لِيَرْكَب مِنها بَعِيراً ، فيَخَافُ أن يَرْغُوَ ، فيَنْزِعُ منه القُرادَ حتّى يَستأْنِس إِليه ثم يَخْطِمُه . والقُرَادُ بنُ صالِحٍ ، القُرَاد لَقَبُ عبدِ الرحمن بنْ غَزْوَانَ الخُزاعيّ المُؤَدِّب وابناه مُحمَّدٌ وعبدُ الله ، وحَفِيده أَبو بكر عبد الله بن محمد ، مُحَدِّثُونَ ، قيل : كان أَبو بكر هذا وأَبوه يَضعَانِ الحَدِيث . والقَرُودُ ، كصَبور : بَعِيرٌ لا ينْفِرُ عن التَّقْرِيدِ ، وفي بعض الأُمَّهات ( 1 ) : عند التقريد . يقال : أَخذَه بِقَرْدِه ، القَرْدُ : العُنُقُ ( 2 ) كقولك بِصُوفِه ، مُعَرَّبٌ قال ابنُ الأَعرابيّ : فارِسيّة . وفي التهذيب : القَرْدُ : لُغَةٌ في الكَرْدِ ، وهو العُنُق ، وهو مَجْثَمُ الهَامَةِ على سَالِفَة العُنُقِ ، وأَنشد : فَجَلَّلَهُ عَضْبَ الضَّريبَةِ صَارِما * فَطَبَّقَ مَا بيْنَ الضَّرِيبَةِ ( 3 ) والقَرْدِ وفي التهذيب : وأَنشد شَمِرٌ في القَرْدِ القَصِير . أَوْ هِقْلَةٌ مِنْ نَعَامِ الجَوِّ عَارَضَها * قَرْدُ العِفَاءِ وفي يَافُوخهِ صَقَعُ قال : الصَّقَعُ : القَرَعُ . والعِفَاءُ : الرِّيش ، والقرْدُ : القَصير . القِرْدُ بالكسر : حيوانٌ أَي معروف ، واحدته قِرْدَةٌ ، وجمعها قِرَدٌ ، كعِنَبٍ ، وقد أَغفله المُصَنِّف ، قاله شيخُنَا وكان الأَوْلَى تَمثيلهُ بِقِرْبَةِ وقِرَبٍ ، ج أَقْرَادٌ كحِمْلٍ وأَحمالٍ وأَقْرُدٌ وقُرُودٌ وقِرَدٌ كعِنَبٍ وقِرَدَةٌ كفِيَلَةٍ وقَرِدَةٌ ، بفتحِ القافِ وكَسْرِ الراءِ . قال شيخنا : وهذا الوزنُ لا يُعْرَف في الجُموع إِلاّ إِذا كانت اسم جِنْسٍ جَمْعِيٍّ كاللَّبِنِ واللَّبِنَةِ . والقَرَّادُ سائِسُهُ . وقِرْدُ ( 4 ) بنُ مُعاوِية بن تَميمِ بن سَعْد بن هُذيلٍ هُذَلِيٌّ ، منهم أَبو ذُؤيب خُوَيْلد بن خالدٍ الشاعرُ ، ومنه المَثَلُ أَزْنَى مِنْ قِرْدٍ قال أَبو عُبَيد . أَو لأَنَّ القِرْدَ أَزْنَى الحَيَوَانِ . وهو قولُ الجمهور ، وزَعَمُوا أَنه زَنَى قِرْدٌ في الجاهِلِيَّةِ فرَجَمَتْهُ القُرُدُ . ذكروه في تَرجمة عَمرِو بن مَيْمُونٍ أَحدِ رجال البُخَاريّ . قَرْدَدٌ كمَهْدَدٍ : جَبَلٌ . قال سيبويه : دالُه مُلْحِقَةٌ له بجَعْفَر ، وليس كمَعَدٍّ ، لأَن ذلك مَبْنِيٌّ على فَعَلٍّ من أَوَّلِ وَهْلَةٍ ، ولو كان قَرْدَدٌ كمَعَدٍّ لم يظهر فيه المِثْلانِ ، لأَن ما أًصلُه الإدْغامُ لا يُخَرَّج على ( 5 ) الأَصلِ إِلا في ضَرُرةِ شِعْرٍ . القَرْدَدُ : ما ارتَفَعَ من الأَرْضِ وقيل : وغَلُظَ . وفي الصّحاح : القَرْدَدُ : المكانُ الغليظُ المُرتفِعُ ، وإِنما أُظْهِر [ التضعيف ] ( 6 ) لأَنه مُلْحَق بِفَعْلَلٍ ، والمُلْحَق لا يُدْغَم . انتهى ، وفي اللسان : ويقال للأَرْضِ المُسْتَوِية أَيضاً : قَرْدَدٌ . ومنه حديثُ قَيْسِ ( 7 ) بن الجَارُودِ : قَطَعْتُ قَرْدَداً . وفي المحكم : القَرْدَدُ من الأَرْضِ : قُرْنَةٌ إِلى جنْبِ وَهْدَةٍ ، وأَنشد : مَتَى مَا تَزُرْنَا آخِرَ الدَّهْرِ تَلْقَنَا * بِقَرْقَرَةٍ مَلْسَاءَ لَيْسَتْ بِقَرْدَدِ وقال الأَصمعيُّ : القَرْدَدُ : نحْوُ القُفِّ . قال الجوهريُّ : قَرَادِدُ قال : قد قالوا : قَرَادِيدُ كَراهِيَةَ الدَّاليْنِ ، كالقُرْدُودَةِ ، بالضمّ . والقُرْدُود ، بغير هاءٍ أَيضاً ، وهو ما ارتفَع من الأَرض وغَلُظَ ، قال ابنُ سِيدَهْ : فَعَلى هذا لا مَعْنَى لقولِ سِيبويهِ إِن القَراديدَ جَمْعُ قَرْدَد . وقال ابنُ شُمَيْلٍ : القُرْدُودةُ : ما أَشرفَ منها وغَلُظ ( 8 ) ، لا يُنْبِتُ إِلاَّ قَليلاً ، وكُلُّ شيءٍ منها حَدَبٌ

--> ( 1 ) وهي عبارة اللسان . ( 2 ) في اللسان : وأخذه بقردة عنقه . ( 3 ) في التهذيب : " الذؤابة " بدل " الضريبة " . ( 4 ) القاموس والصحاح بكسر القاف وسكون الراء ، وفي اللسان : قرد بفتح القاف والراء . وفي جمهرة ابن حزم ص 466 فكالقاموس . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : لا يخرج على كذا في اللسان ولعل الصواب : لا يخرج عن ، كما هو ظاهر " . ( 6 ) زيادة عن الصحاح . ( 7 ) في النهاية : قس والجارود ، وفي اللسان : قس الجارود ونبه إلى عبارة اللسان بهامش المطبوعة المصرية . ( 8 ) في كلام ابن شميل سقط نستدركه من التهذيب : وقلما تكون القراديد إلا في بسطة من الأرض وفيما اتسع منها ، فترى لها متنا مشرفا عليها غليظا لا ينبت إلا قليلا ويكون ظهرها سعته دعوة . قال : وبعدها في الأرض عقبتين وأقل وأكثر ، وكل شيء منها جدب ظهرها وأسنادها .