مرتضى الزبيدي

165

تاج العروس

لِكَذا ، أَي فيه فَسادٌ ، قال الشاعر : إِنَّ الشَّبَابَ والفَرَاغَ والجِدَهْ * مَفْسَدةٌ للعَقْلِ أَيُّ مَفْسَدهْ وفي الخبر أن عبد الملك بن مروان أَشْرَف على أَصحابه ، وهم يَذكُرون سِيرَةَ عُمرَ ، فغاظَهُ ذلك ، فقال : إيهاً عن ذِكْرِ عُمَرَ ، فإنه إِزراءٌ على الوُلاةِ ، مَفْسَدةٌ للرَّعِيَّة . وعدَّى إِيهاً بِعَنْ لأَنْ فيه معنى : انتهوا . وفَسَّدَه تَفْسِيداً أَفْسَدَهُ وأَبارَهُ ، قال أبو جُنْدَبٍ الهُذَليُّ : وقلتُ لَهُمْ قدْ أَدْرَكَتْكُمْ كَتِيبَة * مُفْسِّدَةُ الأَدبارِ ما لمْ تُخْفَّرِ أَي إذا شَدَّت على قَومٍ قَطَعَتْ أَدْبَارَهم ، ما لم تُخَفَّرِ الأَدْبَارُ ، أَي ما لم تُمْنَع . وتفاسَدُوا : قَطَعُوا الأَرْحَامَ وتَدَابَرُوا ، قال : يَمْدُدْنَ بالثُّدِيِّ في المَجَاسِدِ * إلى ( 1 ) الرِّجَالِ خَشْيَةَ التَّفَاسُدِ يقول : يُخْرِجْنَ ثُدِيَّهُنَّ ، يَقُلْن : نَنْشُدُكُم الله إِلاَّ حَمَيْتُمُونَا ، يُحَرِّضْنَ بذلك الرِّجالَ . واسْتفْسَدَ فلانٌ إلى فلانٍ : ضِدُّ استصْلَحَ ، واستَفْسَدَ السُّلطَانُ قائِدَه ، إذا أَساءَ إليه ( 2 ) ، حَتَّى استَعْصى عليه . وفي الحديث : كَرِه عَشْرَ خِلالٍ ، منها إِفسادُ الصَّبِيِّ ، غَيْرَ مُحَرِّمِهِ هو أن يَطأَ المَرْأَةَ المُرْضِعَ فإذا حَمَلَتْ فَسَد لَبَنُهَا ، وكان في ذلك فَسادُ الصَّبِيِّ ، وتسمى الغِيلَة وقوله : غير مُحَرِّمِهِ ، أَي أنه كَرِهَهُ ، ولم يَبْلُغْ به حَدَّ التَّحْرِيم . وبَقِيَ من الأُمورِ المشهورةِ : حَرْبُ الفَسَادِ ، وهي حَرْبٌ كانت بين بني شك ( 3 ) وغَوْث من طيئٍ ، سُمِّيَت بذلك لأَن هؤلاءِ خَصَفُوا نِعَالَهُم بآذان هؤلاءِ ، وهؤلاءِ شَرِبُوا الشَّرَابَ بأَقْحافِ هؤلاءِ . ومن سَجَعَات الأَساس : من كَثُرتْ مَفَاسِدُه ، ظَهَرَتْ مَسَافِدُه ( 4 ) . وفلانٌ يُفَاسِدُ رَهْطَهُ . [ فصد ] : فَصَد يَفْصِد ، بالكسر ، فَصْداً بفتح فسكون ، وفِصَاداً بالكسر ، وهذه عن الصاغاني . قال شيخُنَا : وقولُ العامةِ : الفِصَادَة بالهاءِ ، ليس من كلامِ العرب وافْتَصَدَ : شَقَّ العِرْقَ ، وهو مَفْصُودٌ وفَصِيدٌ ، وفَصَد النَّاقَةَ : شَقَّ عِرْقَها ليَسْتَخْرِجَ دَمَهُ فَيَشْرَبه . وقال الليثُ الفَصْد قطع العُروقِ ، وافتَصَد فلانٌ ، إذا قَطَعَ عِرْقَه فَفَصَدَ ، وقد فَصَدَتْ وافتَصَدَتْ . ويقال : فَصَدَ له عَطاءً ، أَي قَطَع له وأَمْضَاهُ يَفْصِده فَصْداً . ويُحْكَى أَنه باتَ رَجُلانِ عِنْدَ أَعْرَابِيٍّ فالْتَقَيَا صَباحاً ، فسأَلَ أَحدُهما صاحِبَهُ عن القِرَى ، فقال : ما قُرِيتُ ، وإنما فُصِدَ لي ، فقال الرجلُ : لم يُحْرَمْ منْ فُصْدَ له ، بسكون الصاد ، فجَرَى ذلك مَثَلاً وسَكَّنَ الصادَ تَخْفِيفا ، كما قالوا في ضُرِب : ضُرْب ، وفي قُتِلَ : قُتْلَ ، كقول أبي النَّجْم : * لَوْ عُصْرَ منه البَانُ والمِسْكُ انعَصَرْ ويروى من فُزْدَ له ، بالزَّايِ ، بدلَ الصاد ، لأن الصَّادَ لَمَّا سَكَنَتْ ضَعُفَتْ ، فضارَعُوا بها الدَّال التي بعدَهَا بأَن قَلَبُوها إلى أَشْبَهِ الحُرُوف بالدَّال من مخْرَج الصَّادِ ، وهو الزّاي ، لأَنَّها مجهورةٌ ، كما أَنّ الدَّال مجهورةٌ ، فإِن تحركت الصادُ هنا لم يَجُز البدلُ فيها ، وذلك نحو : صَدَر وصَدَفَ ، لا تقولُ فيه زَدَرَ ، ولا زَدَفَ ، وذلك أَنَّ الحَرَكَةَ قَوَّت الحَرْفَ وحَصَّنَتْه فأَبْعَدَتْه من الانْقِلاب ، بل قد يجوز فيها إذا تَحَرَّكتْ إِشمامُها رائحةَ الزّايِ ، فأَما أنْ تَخْلُص ، زاياً وهي متحرِّكةٌ ، كما تَخلُص ، وهي ساكنة فلا ، وإِنَّمَا تُقَلَب الصادُ زاياً ، وتُشَمُّ رائحتَها إذا وقَعَتْ قبلَ الدَّالِ ، فإن وَقَعَتْ قبَلَ غيرِهَا لم يَجُزْ ذلك فيها ، وكلُّ صادٍ وقَعَتْ قبلَ الدَّال فإنه يَجُوز أَن تُشِمَّها رائحةَ الزّايِ إذا تَحَرَّكت ، وأَن تقلِبَهَا زاياً مَحْضاً إذا سَكَنَتْ .

--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ال الرجال كذا بالنسخ والذي في اللسان : إلى " وهو ما أثبتناه . ( 2 ) عن اللسان وبالأصل " عليه " . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " كذا بالنسخ ، وليحرر " . وهو أيضا يوم اليحاميم ، بين جديلة والغوث من قبائل طيء ، وكانت للغوث على جديلة حيث لم تبق لجديلة بقية بعد الحرب ، فدخلوا بلاد كلب فحالفوهم ( ابن الأثير 1 / 636 ومجمع الميداني حرف الياء ) . ( 4 ) عبارة الأساس : من كثرت مسافده ظهرت مفاسده . ونبه إلى رواية الأساس بهامش المطبوعة المصرية .