مرتضى الزبيدي
134
تاج العروس
عُدْنَا ( 1 ) في مِلَّتِكُم " أَي دَخَلْنا . وأَشار إِليه الجارَ بردىّ ، وغيره ، وأَنشدُوا قول الشاعر : * وعاد الرأْسُ مِنِّي كالثَّغَامِ * قال : ويحتمل أنه يُراد من العَوْد هُنا الصَّيْرُورَةُ ، كما صرح به في المصباح ، وأشار إليه ابنُ مالكٍ وغيرُه من النُحَاة ، استَدَلُّوا بقوله تعالى : " ولو رُدُّوا لَعَادُوا لمَا نُهُوا عَنْهُ " ( 2 ) قيل : أَي صاروا ، كما للفيُّومِيِّ وشِيخِه أَبي حَيَّان . قلت : ومنه حديثُ مُعَاذٍ ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أَعُدْتَ فَتَّاناً يا مُعَاذ " ، أَي صِرْتَ . ومنه حديثُ خُزَيْمَة . " عادَ لها النِّقَادُ مُجْرَنْثِماً " ، أَي صارَ . وفي حديث كَعْبٍ " وَدِدْتُ أَنَّ هذا اللَّبَنَ يَعُودُ قَطِرَاناً " أَي يصير . فقيل له : لِمَ ذلك : قال : تتَبَّعَتْ قُرَيْشٌ أَذنابَ الإِبِلِ ، وتركوا الجَمَاعات " . وسيأتي . وتقول عاد الشيءُ يعودُ عَوْداً ، مثل المَعَادِ ، وهو مصدرٌ مِيمِيٌّ ، ومنه قولهم : اللهم ارزُقْنا إلى البيتِ مَعاداً وعَوْدَةً . والعَوْدُ : الصَّرْفُ ، يقال : عادَنِي أَن أَجِيئك ، أَي صَرَفنِي ، مقلوبٌ من عَدَانِي ، حكاه يَعقُوبُ . والعَوْدُ : الرَّدُّ ، يقال : عادَ ، إذا رَدَّ ونَقَضَ لما فَعَل . والعَوْدُ : زيَارَةُ المريضِ ، كالعِيادِ والعِيَادَةِ ، بكسرهما . والعُوَادَةِ ، بالضم وهذه عن اللِّحْيَانِيِّ . وقد عادَه يَعُوده : زَارَه ، قال أَبو ذُؤَيْب : أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هل تَنَظَّرَ خالِدٌ * عِيَادِي على الهِجْرانِ أَمْ هو يائِسُ قال ابنُ جِنِّي : وقد يَجُوز أَن يكون أَرادَ عِيَادَتِي ، فحذف الهاءَ لأَجل الإضافَةِ . وقال اللِّحْيَانِيُّ : العُوَادةُ من عيادةِ المريضِ ، لم يزد على ذلك . وذكر شيخُنَا هنا قول السراج الوَرّاق ، وهو في غايةٍ من اللُّطْفِ : مَرِضْتُ ، لله قَوماً * ما فِيهُمُ مَنْ جَفَانِي عادُوا وعادُوا وعَادُوا * على اخْتِلافِ المَعَانِي والعَوْدُ جمعُ العائِدِ استُعمل اسم جمْع ، كصاحِبٍ وصَحْبٍ ، كالعُوَّادِ . قال الفَرَّاءُ : يقال هؤلاءِ عَوْدُ فلانٍ وعُوَّادُه ، مثل زَوْرِه وزُوَّارِه ، وهم الذين يَعودُونَه إذا اعْتَلَّ . وفي حديث فاطمةَ بنت قَيْسٍ فإِنها امرأَةٌ يَكْثُر عُوَّادُها ، أَي زُوَّارُهَا ، وكلُّ من أَتاكَ مرَّةً بعد أُخرَى فهو عائِدٌ ، وإن اشتهر ذلك في عِيَادَةِ المَرِيضِ ، حتى صار كأَنَّه مُخْتَصٌّ به . وأَمَّا العُوَّد فالصَّحِيح أَنه جمْعٌ للإِناثِ ، يقال : نِسْوَةٌ عَوَائِدُ وعُوَّدٌ ، وهُنَّ اللاَّتي يَعُدْنَ المَرِيضَ ، الواحدة : عائِدَةٌ . كذا في اللسان والمصباح . والمَرِيضُ : معود مَعُوودٌ ، الأَخيرةُ شاذَّةٌ وهي تَمِيميَّةٌ . والعَوْدُ : انْتِيابُ الشيءِ ، كالاعْتِيَادِ يقال : عادَني الشيء عَوْداً واعتادَنِي : انتَابَنِي ، واعتادَني هَمٌّ وحَزَنٌ . قال الأَزهَرِيُّ : والاعتيادُ في معنى التَّعَوُّد ، وهو من العَادَة ، يقال : عَوَّدتُه فاعتادَ وتَعَوَّد . والعَوْدُ ثاني البدءِ قال : بَدَأْتُمْ فأَحٍْسَنْتُم فأَثْنَيْتُ جاهِداً * فإِنْ عُدْتُمُ أَثْنَيْتُ والعَوْدُ أَحْمَد كالعِيَادِ بالكسر ، وقد عاد إِليه ، وعليه ، عَوْداً وعِيَاداً ، وأَعَادَه هو ، واللهُ يُبْدِئُ الخَلْقَ ثمَّ يُعيده ، من ذلك . والعَوْدُ : المُسِنُّ من الإِبلِ والشَّاءِ ، وفي حديث حَسَّان قد آن لكم أَن تَبْعَثُوا إلى هذا العَوْدِ ، وهو الجَمَل الكبيرُ المُسِنُّ المُدرَّب ، فَشَبَّهَ نفْسَه به . وفي الحديث : " أَنَّه عليه السلامُ دَخَل على جابِرِ بنِ عبد الله مَنْزِلَه ، قال : فعَمَدت إلى عَنْزِ لي لأَذبَحَهَا فَثَغَتْ ، فقال عليه السلامُ : يا جابِرُ ، لا تَقْطَعْ دَرّاً ولا نَسْلاً . فقلتُ : يا رسول الله إِنَّمَا هي عَوْدَةٌ عَلَفْناها البَلَحَ ، والرُّطَبَ فَسَمِنَتْ " حكاه الهَرَوِيُّ ، في الغريبين . قال ابنُ الأَثيرِ : وعَوَّدَ البَعِيرُ والشَّاةُ ، إذا أَسَنَّا ، وبَعِيرٌ عَوْدٌ ، وشاةٌ عَوْدَةٌ ، وفي اللسان : العَوْد : الجَمَلُ
--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله أي عدنا هكذا بالنسخ ، ولعل أصل العبارة هكذا : أي لتدخلن في ملتنا ، وقوله تعالى : ( إن عدنا في ملتكم ) ، أي دخلنا " . ( 2 ) سورة الأنعام الآية 28 .