مرتضى الزبيدي
116
تاج العروس
والعَقِد ( 1 ) كَكَتِفٍ : الجَمَلُ القَصِيرُ الصَّبُورُ على العَمَلِ ، عن ابن الأَعْرَابيِّ . وقال غيره : جَمَلٌ عَقِدٌ : قَويٌّ . والعَقِدُ : شَجَرٌ وَرَقُهُ يُلْحِم الجِرَاحَ لخاصِّيَّةٍ فيه . والعِقْدُ ، بالكسر : القِلادَةُ ، وهي الخَيْطُ يُنْظَمُ فيه الخَرَزُ ، ج : عُقُودٌ ، وقد اعتقَدَ الدُّرَّ والخَرَزَ وغيره ، إذا اتَّخَذَ منه عِقْداً ، قال عَدِيُّ بن الرِّقاعِ : وما حُسَيْنَةُ إِذْ قامتْ تُوَدِّعُنا * لِلْبَيْنِ واعتَقَدَتْ شَذْراً ومَرْجَانا وعن سيبويه : يقال هو منِّي ، وفي الأَساس : هي مني ( 2 ) مَعْقشدَ الإِزارِ ، مَقْعَدَ القابِلَةِ ، أَي قريبُ المنزلةِ أَي بتلكَ المَنْزِلةِ في القُرْبِ ، فحَذَف وأَوْصَلَ ، ومن الظُّرْوفِ المُخْتَصَّةِ التي أجريتْ مُجْرَى غيرِ المُخْتَصَّةِ ، كالمكانِ وإن لم يكن مكاناً ، وإنما هو كالمثلِ . والعَاقِدُ : حريمُ البِئرِ وما حَوْلَهَا . أَي البئرِ ، وفي المحكم : وما حَوْلَه ، أَي الحَريمِ ، وهو الصّوابُ . وظَبْيٌ عاقدٌ ثَنَى عُنُقَهُ للنَّوْمِ ، أَو وَضَعَ عُنُقَهُ على عَجُزِهِ ، قال ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ : وكأَنَّمَا وافاكَ يومَ لَقِيتَها * مِنْ وَحْشِ مَكَّةَ عاقِدٌ مُتَرَبِّبُ والجمع : العَوَاقِدُ ، قال النَّابِغَةُ الذُّبيانِيُّ : * حِسانِ الوُجُوهِ كالظِّباءِ العَوَاقِدِ ( 3 ) * والعاقِدُ ، وفي التكملة : العاقِدةُ : الناقةُ التي أَرْتَجَتْ على ماءِ الفَحْلِ ، وذلك حِينَ تَعْقِدُ بِذَنَبِها فَيُعْلَمُ أَنها قد حَمَلَت ، وأَقَرَّتْ باللِّقَاحِ أَنشد ابنُ الأَعرابيِّ : جِمَالٌ ذاتُ مَعْجَمَةٍ وبُزْلٌ * عَوَاقِدُ أَمْسَكتْ لَقَحاً وحُولُ والعَقْدَاءُ : الأَمَةُ ، والشاةُ التي ذَنَبُهَا كأَنَّه مَعْقُودٌ ، وذلك الالتواءُ فيه يُسَمَّى : العَقَدَ ، محركةً . والعُقْدَةُ ، بالضّمّ الوِلايةُ على البَلَدِ ، ج : العُقَدُ كَصُرَدٍ ، وفي حديث قيس بن عباد ، قال : كنْتُ آتِي المدينَةَ فأَلقى أَصحابَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأَحَبُّهم إلى عمرُ بنُ الخطابِ ، وأُقِيمَتْ صلاة الصُّبْحِ فخرجَ عُمَرُ ، وبينَ يَدَيْهِ رَجُلٌ ، فنظَرَ في وُجُوهِ القَوم فعرَفَهُم غَيْري ، فدفَعَنِي من الصَّفِّ وقام مَقَامِي ، ثم قَعَد يُحَدِّثنا ، فما رأَيتُ الرِّجالَ مَدَّت أَعناقَها مُتَوجِّهة إليه ، فقال : هَلَكَ أَهْلُ العُقَدِ ( 4 ) ورَبِّ الكَعْبَةِ ، قالها ثلاثاً ، ولا آسَى عليهم إِنما آسَى على من يَهْلِكون من الناسِ . وفسره أَبو منصورٍ بما قاله المصنِّفُ ( 5 ) . والعُقْدَة : الضَّيْعَةُ والعَقَارُ الذي اعتَقَدَهُ صاحِبُهُ مِلْكاً ، وأَنشد أَبو عليِّ : ولَمَّا رأَيتُ الدَّهْرَ أَنْحَتْ صُرُوفُهُ * عَليَّ وأَوْدَتْ بالذَّخَائرِ والعُقَدْ حَذَفْتُ فُضُولَ العَيْشِ حتّى رَدَدْتُهَا * إلى القُوتِ خَوفاً أَن أُجاءَ إلى أَحدْ واعتَقَد [ ها ] أَيضاً : اشْتَرَاهَا . وفي الحديث فإِنّه لأَوّلُ مال اعتَقَدتُه ، ويروى : تَأَثَّلْتُه . والعُقْدة : مَوْضِعُ العَقْدِ ، وهو ما عُقِدَ عليهِ ، وفي حديث أُبَيّ : هَلَك أَهلُ العُقْدَةِ وَرَبِّ الكَعْبَةِ يُرِيد البَيْعة المَعْقُودَة لهم ، أَي لِولا يَتِهم . ويقال : في أَرْضِ بَنٍ فُلانٍ عُقْدَةٌ تَكْفِيهِم سَنَتَهم ، أَي المكان الكَثِيرُ الشَّجَرِ يَرْعَوْنَه من الرِّمْث والعَرْفَجِ . وأَنكَرَها بعضهم في العَرْفَجِ . وقال ابن الأنباري ، في قولهم : لفلان ( 6 ) عُقْدَةٌ : العُقْدَةُ عند العَرَب : الحائطُ الكثيرُ النَّخْلِ ، ويقالُ لِلقَرية الكثيرة النَّخْلِ : عُقْدَةٌ . وكانَّ الرجلَ إذا اتَّخَذَ ذلك فقد أًَحْكَمَ أَمْرَه عِنْدَ نَفْسهِ ، واستَوْثَقَ منه ، ثم صَيَّرُوا كُلَّ شَيءٍ يَسْتَوثقُ الرجُلُ به لِنَفْسِهِ ، ويَعْتَمِدُ عليه : عُقْدة . والعُقْدَةُ أيضاً : المكان الكثير الكَلإِ ، الكافِي للإِبلِ ، وفي الأُمهات اللُّغوية : الماشِية .
--> ( 1 ) ضبطت في التهذيب باسكان القاف ، ضبط قلم . ( 2 ) في الأساس المطبوع : " هو مني " كالأصل والقاموس واللسان . ( 3 ) ديوانه ص 33 وصدره : ويضربن بالأيدي وراء براغز ( 4 ) في النهاية : العقد بفتح العين وسكون القاف . ( 5 ) يعني أن العقد هي الولايات على الأمصار . ( 6 ) سقطت من المطبوعة الكويتية .