مرتضى الزبيدي

100

تاج العروس

عَمْرٍو النَّهْديّ ، المعروفِ ، بالصّقعَب الذي ضُرب به المثَلُ فقيل : أَقْتَلُ مِن صَيْحَةِ الصَّقْعَب . زَعَمُوا أن صاحَ في بطن أمه ، وأنه صاحب بقومٍ فهلكوا عن آخرِهم . وقيل : المثلُ للنعمانِ بن ماء السماء ، قاله لشِقّة بن ضَمْرة التّميميّ . وفيه : فقال شِقّة : أَيُّها الملِكُ إِنَّ الرجالَ لا تُكال بالقُفْزَان ، ولا تُوزَن بالمِيزَان . وليست بمُسوكٍ ليُسْتَقَى فيها الماءُ . وإنما المرءُ بأَصْغَرَيْه : قَلْبِه ولِسَانِه ، إِن قال قال بِبَيان ، وإن صالَ صال بجَنان : فأَعْجَبَهُ ما سَمِعَ منه . قال أَنت ضَمْرَةُ بن ضَمْرَةَ . قال شيخنا : قالوا : لم يَر الناسُ من زَمَنِ المُعَيْدِيِّ إلى زَمن الجاحظ أَقبحَ منه ، ولم يرَ من زمنِ الجاحظِ إلى زمن الحَرِيريِّ أَقْبَح منه . وفي وفيات الأَعيان لابن خلكان أَن أبا محمد القاسمَ بن علي الحريريَّ ، رحمه الله ، جاءه إنسان يَزُوره ويأْخُذ عنه شيئاً من الأدب ، وكان الحريريُّ دَميم الخِلْقة جِدّاً فلما رآه الرجلُ استزرَى خِلْقَتَه ( 2 ) ، فَفَهِمَ الحريريُّ ذلك منه ، فلما طلب الرجل من الحريري أن يُمْلِيَ عليه شيئاً من الأَدب ، قال له : اكتب : ما أَنْتَ أَولُ سارٍ غَرَّهُ قَمَرٌ * ورائدٍ أَعجبتْهُ خُضرَةُ الدِّمَنِ فاخْتَرْ لنفسك غيرِي إِنَّني رَجُلٌ * مِثْلً المًعَيْدِيِّ فاسمَعْ بي ولا تَرَنِي وزاد غيرُ ابن خلكان في هذه القصةِ أن الرجل قال : كانتْ مُساءَلَةُ الرُّكْبَانِ تُخْبِرُنا * عنْ قاسمِ بنَ عَلِيٍّ أَطيَبَ الخَبَر حتى الْتَقَيْنَا فلا واللهِ ما سَمِعَتْ * أُذْنِي بأَحْسَنَ مِمّا قد رَأَى بصَرِي وذو مَعَدِّيِّ بْنُ بَرِيمٍ كَكَرِيم ، ابن مَرْثَد ، قَيْلٌ من أَقْيَالِ اليَمن والعِدادُ ، بالكسر : العطاءُ ، ويومُ العِدَادِ : يوم العَطَاءِ ، قال ( 2 ) عُتَيْبَة بن الوَعْل : وقائلةٍ يومَ العِدَادِ لِبَعْلِها * أَرى عُتْبَة بن الوَعْلِ بَعِدي تَغَيَّرَا ويقال : بالرجل عِدَادٌ ، أي مَسٌّ من جنونٍ ، وقيَّدَه الأَزهريُّ فقال : هو شِبْهُ الجُنونِ يأْخذ الإنسان في أَوقاتٍ مَعلومةٍ . والعِدَادُ : المُشَاهًَدَةُ ووَقْتُ المَوْتِ قال أَبو كَبيرٍ الهُذَلِيُّ : هَلْ أَنْتِ عارِفَةُ العِدَاد فتُقْصِرِي * أَم هَلْ أَراحَكِ مَرَّةً أَن تَسْهَرِي معناه : هل تَعرف ين وَقْتَ وفاتِي ( 4 ) . وقال ابن السِّكِّيتِ : إذا كانَ لأَهْلِ المَيِّتِ يومٌ أَو ليلةٌ يُجتمع ( 5 ) فيه للنِّياحة عليه ، فهو عِدادٌ لهم . والعِدَاد من القَوْس : رَنِينُهَا وهو صَوتُ الوَتَرِ ( 6 ) ، قال صَخْرُ الغَيِّ : وسَمْحَةٌ من قِسِيٍّ زارةَ حَم * راءُ هَتُوفٌ عِدَادُها غَردُ كالعَدِيدِ ، كأَمير . والعِدَاد : اهْتِيَاجُ وَجَعِ اللَّدِيغِ بَعْدَ تَمَامِ سنةٍ ، فإذا تَمَّت له مُذْ يَوْمَ لُدِغَ هَاجَ به الأَلمُ ، كالعِدَدِ ، كَعِنَبٍ مقصورةٌ منه . وقد جاءَ ذلك في ضرورةِ الشِّعْر . ويقال : به مَرضٌ عِدادٌ ، وهو أَن يَدَعَه زَماناً ، ثم يُعاوِدَه ، وقد عادَّه مُعَادَّة وعِدَاداً . وكذلك السَّلِيمُ والمَجْنُونُ ، كأَنَّ اشتقاقَه من الحِسَاب ، من قِبَلِ عَدَدِ الشُّهُورِ والأَيَّامِ ، ويقال : عادَّتْهُ اللَّسْعَةُ مُعَادَّةً ، إذا أَتَتْهُ لِعِدادٍ ، ومنه الحديثُ المشهور : ما زالتْ أَكْلَةُ خَيْبَرَ تُعَادُّنِي ، فهذا أَوانَ قَطَعَتْ أَبْهَرِي أَي يُرَاجِعُني ويُعَاوِدُني أَلَمُ سمِّهَا في أَوقاتٍ مَعْلُومة ، وقال الشاعر :

--> ( 1 ) في وفيات الأعيان 4 / 66 استزرى شكله . ( 2 ) في نسخة ثانية من القاموس : يريم . ( 3 ) في المطبوعة الكويتية " عتيبة " تحريف . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قال في التكملة : يقول : ألم ينزل بك فمات من كنت تحبين ، فأسهرك توجعك عليه ، ثم نسيت ذلك ، وذهب عنك السهر ، فتعزي عن هذه المصيبة التي أنت فيها أيضا " . ( 5 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : يجتمع فيه النساء . ( 6 ) الأصل والصحاح ، وفي اللسان : صوتها ورنينها ، وهو صوت الوتر .