هشام آل قطيط

65

وقفة مع الدكتور البوطي

فتوكل أي إعمل برأيك يا رسول الله . فخاظبه تعالى : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ، فإذا عزمت فتوكل على الله ) ( 1 ) . فأقول : كيف غاب عن ذهن الدكتور البوطي ولم يتنبه إلى أن ما قاموا به من عقد البيعة لم يكن ناتجا عن الشورى التي تحدثت بها . فهذا الإمام البخاري يحدثنا في صحيحه ( 2 ) . إن السابق إليها والمحرك الكبير فيها الخليفة عمر بن الخطاب ( رض ) قال على المنبر على مرأى من الصحابة ومسمع " إنما كانت بيعة أبي بكر فلته وتمت ، ولكن الله وقى شرها - إلى أن قال - من بايع منكم رجلا من غير مشورة من المسلمين ، فلا يبايع هو ، ولا الذي بايعه ثغرة أن يقتلا - إلى قوله - إلا أن الأنصار خالفوا ، واجتمعوا بأسرهم ، في سقيفة بني ساعدة ، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما " .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 139 - 155 . ( 2 ) صحيح البخاري : ج 4 ص 119 ( باب رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت ) .