هشام آل قطيط
50
وقفة مع الدكتور البوطي
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإن كان مسجلا في صحاحكم لما قدمناه لكم من هذه الوجوه . فأقول لحضرة الدكتور : لو فرضنا جدلا صحة حديث عائشة أم المؤمنين ( رض ) ، وغضضنا النظر عن تلك الوجوه المتقدمة . ومع ذلك فإن الأمر بالصلاة خلفه لا يوجب للخليفة أبي بكر ( رض ) الإمامة العامة على المسلمين لعدة أمور منها : أولا : فلما اتفق عليه أئمة السنة والحفاظ عندكم من أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلى خلف عبد الرحمن بن عوف على ما حكاه ابن كثير ( 1 ) في كتابه ، وهذا شئ لا تختلفون فيه ، فلم يوجب ذلك فضلا لعبد الرحمن على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا يقتضي أن يكون إماما واجب الطاعة عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلى غيره من أصحابه ، فكما أن صلاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خلف ابن عوف لم توجب له الإمامة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا على غيره من الناس ، فكذلك لم توجب صلاة أبي بكر ( رض ) بالمسلمين إمامته عليهم . ثانيا : لا خلاف بين الفريقين في أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد استعمل عمرو بن العاص على الخليفتين أبي بكر وعمر ( رض ) وجماعة المهاجرين والأنصار ، وكان يؤمهم في الصلاة مدة إمارته عليهم في واقعة ذات السلاسل على ما حكاه ابن كثير ( 2 ) أيضا ، فلم توجب صلاته فيهم ( 3 ) وإمامته عليهم ، ولا فضلا عليهم ، لا في الظاهر ، ولا عند الله تعالى على حال من الأحوال ، فكذلك الحال في صلاة أبي بكر ( رض ) فيهم ، لا توجب إمامته ( رض ) عليهم ، ولا فضلا عليهم .
--> ( 1 ) البداية والنهاية لابن كثير : ج 5 ص 2 . ( 2 ) البداية والنهاية لابن كثير : ج 4 ص 273 . راجع في ذلك إمامة عمرو بن العاص في الخليفتين أبي بكر وعمر ( رض ) تلك المصادر : السيرة الحلبية للحلبي الشافعي : ج 3 ص 19 ، وراجع أيضا تاريخ الخميس : ج 2 ص 82 ، والدحلاني في ص 11 من سيرته بهامش الجزء الثاني من السيرة الحلبية .