هشام آل قطيط

35

وقفة مع الدكتور البوطي

( والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) ( 1 ) فإلى الله نبرأ من هؤلاء وممن ( اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين ) ( 2 ) والذين ( يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا * مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) ( 3 ) . والقرآن الكريم يعلن بصراحة عن وجود طائفة تستمع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولكن طبع الله على قلوبهم ، لأنهم اتبعوا الهوى ، فقال تعالى : ( ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم ) ( 4 ) . كما أعلن تعالى لعن طائفة أخرى منهم ، وهم الذين في قلوبهم مرض والذين يفسدون في الأرض ويقطعون أرحامهم ( أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم * أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ( 5 ) . أين ذهب أولئك بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ وقد جدعوه الغصص في حياته ، ودحرجوا الدباب ، فهل انقلبت حالهم بعد موته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من النفاق إلى الإيمان ؟ ومن الفساد إلى الصلاح ، ومن الشك إلى اليقين ، فأصبحوا في عداد ذوي العدالة من الصحابة الذين طبعت نفوسهم على التقى والورع ، وعفة النفس والعلم ، والحلم ، والتضحية في سبيل الله وهم الذين وصفهم الله تعالى بقوله : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) ( 6 ) فنحن لا نرتاب في ديننا ، ولا نخالف قول الحق في تمييز منازل

--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية 101 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 61 . ( 3 ) سورة المجادلة : الآية 16 . ( 4 ) سورة النساء : الآيتان 142 - 143 . ( 5 ) سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الآية 16 . ( 6 ) سورة الحجرات : الآية 15 .