هشام آل قطيط
28
وقفة مع الدكتور البوطي
المسألة الثالثة قوله : " وإن هنالك فئة من المسلمين لا تستطيع أن تعبر عن حبها لعلي إلا بانتقاص بقية أصحابه " ( 1 ) . فأقول : نعوذ بالله السميع العليم من كل شيطان رجيم ونبرأ إلى الله تعالى من كل قول غير سديد لا يمت إلى الحقيقة بيقين ، وكثير من الحقائق والمسلمات تستحيل إلى خرافة ووهم حين يستفرغ المرء وسعه ، ويسلخ بعض الوقت في التنقيب عن جذور تلك الحقائق ومصدرها . فكثيرا ما تكون العواطف والأهواء والنزعات ، هي العامل الأقوى وراء شيوع قضية ما واستحكامها وفرض نفسها ، لتشغل لها مكانا بين الثوابت والمسلمات ، كل ذلك بسبب وجود من يحرص على أن تأخذ قضية معينة حجما أكبر من ذاتها ومكانة أعظم مما تستحق ، أضف إلى ذلك فقدان المقياس الحقيقي المستند إلى العقل ، وتقييم الواقع في تحديد حجم المسائل وإعطائها الموقع المناسب . ولا بد أن نضيف ، أن للتقليد الأعمى وعدم تكليف المرء نفسه عناء التحقق من صحة ما اشتهر على الألسن وفي بطون الكتب دورا في تثبيت المسلمات التي لا واقع لها ، وما يتبادر أنها حقائق لا تقبل النقاش . والأمثلة على ذلك كثيرة . . فحين أثبت العالم الكبير غاليلو بطلان النظرية السائدة آنذاك وهي ثبات الكرة الأرضية ودوران الشمس حولها ، وإثبات عكس تلك النظرية ، وهو
--> ( 1 ) المحاضرة بتاريخ 2 / 10 / 1995 - جامعة دمشق .