مرتضى الزبيدي
82
تاج العروس
أَو يَسْمَنَ ولم يَنْتَهِ الغَايَةَ . وقد سَحَّتِ الشَّاةُ والبَقَرَةُ تَسِحّ ، بالكسر ، سَحّاً وسُحُوحاً وسُحوحَةً : إِذا سَمِنَتْ ؛ حكاها أَبو حَنِيفَةَ عن أَبي زَيْدٍ ، وزاد ابنُ التّيّانيّ : سُحُوحةً . وقال اللِّحْيَانيّ : سَحَّت تَسُحّ ، بضمّ السِّين ، ونَقَله الزَّمخشريّ . وقال أَبو مَعَدٍّ ( 1 ) الكِلابيُّ : مَهْزول ، ثم مُنْقٍ إِذا سَمِنَ قليلاً ، ثم شَنُونٌ ، ثم سَمينٌ ، ثم سَاحٌّ ، ثم مُتَرَطِّمٌ : وهو الذي انتهى سِمَناً . وشاةٌ ساحَّة وسَاحٌّ " بغيرِ هَاءٍ ، الأَخيرةُ على النَّسب . قال الأَزهَريّ : قال الخليل : هذا مما يُحتَجُّ به أَنه من قول العرب ، فلا نَبْتَدِع فيه شيئاً . " وغَنَمٌ سِحَاحٌ " ، بالكسر ، " وسُحَاحٌ " بالضَّمّ ، أَي سِمانٌ ، الأَخيرة " نادِرَةٌ " ، من الجَمْعِ العَزِيزِ كظُؤَارٍ ورُخَالٍ ، حكاه أَبو مِسْحَلٍ في نوادره ، وابنُ التّيّانيّ في شرح الفصيح ، وكرَاع في المُجَرَّد . وكذا رُوِيَ بيتُ ابنِ هَرْمةَ : وبَصَّرْتَني بعدَ خَبْطِ الغَشُو * مِ هذِي العِجَافَ وهذِي السُّحَاحَا وفي شرح شيخِنَا : وزاد أَبو مِسْحَل في نوادرِه أَنه يقال : شِيَاهٌ سُحَّاحٌ ، بالضّمّ مع تشديد الحاءِ ، على القياس في جمعِ فاعلٍ أُنْثَى على فُعّال ، بتشديد العين ، وهذا غريب لم يَتعرَّض له أَكثرُ أَهلِ اللغة . قلْت : وهذا الّذي ذكره قد حكاه ثَعلبٌ ، ونقله عنه ابنُ منظورٍ ، وفي الصّحاح : غَنَم سُحَّاحٌ ( 2 ) ، هكذا بالتَّشديد بخطّ الجوهريّ ؛ كذا ضبطه ياقوت . وفي الهامش لابن القَطّاع : سِحَاح ، بالكسر . وفي حديث الزبير : " والدُّنْيا ( 3 ) أَهْوَنُ عَليَّ من مِنْحَة سَاحّة " ، أَي شاة مُمتلئة سِمَناً . ويروَى : " سَحْسَاحة " ، وهو بمعناه . ولَحْم سَاحٌّ : قال الأَصمعيّ : كأَنّه من سِمَنه يَصُبّ الوَدَكَ . وفي حديث ابن عبّاس : " مررتُ على جَزورٍ ساحٍّ " ، أَي سَمِينةٍ . وفي حديث ابنِ مسعودٍ : " يَلْقَى شَيْطانُ الكافِرِ شيطانَ المؤمنِ ( 4 ) شاحِباً أَغْبَر مَهْزُولاً ، وهذا ساحٌّ " ، أَي سَمِينٌ ، يَعنِي شَيْطَانَ الكافِر . ومن المجاز : " فَرَسٌ مِسَحٌّ " ، بالكسر ، أَي " جوادٌ " سَرِيعٌ ، كأَنه يَصُبُّ الجَرْيَ صَبّاً ، شُبِّه بالمَطَرِ في سُرْعةِ انصبابه ، كذا في جامع القزّاز ( 5 ) . " والسَّحْسَح : عَرْصَةُ الدَّارِ " وعَرْصَة المَحَلّة ، " كالسَّحْسَحة " . قال الأَحمر : اذهَبْ فلا أَرَيَنَّك بسَحْسَحى وسَحَايَ [ وحَرَاي وحَرَاتي ] ( 6 ) وعَقْوَتي وعَقَاتي . وقال ابن الأَعرابيّ : يقال : نزلَ فُلانٌ بسَحْسَحه أَي بناحيَته وساحَته . والسَّحْسَحُ " : الشّديدُ من المطَر " يَسُحّ جِدّاً ، يَقْشِرُ وَجْهَ الأَرضِ ، " كالسَّحْسَاحِ " ، بالفتح أَيضاً . " وعينٌ سَحْاحَةٌ " ، وفي نسخة : سَحْسَاحة ( 7 ) ، وهو الصّواب : " صَبّابَةٌ للدَّمْعِ " أَي كثيرةُ الصَّبِّ له . في التّهذيب : عن الفرَّاءِ قال : هو السَّحَاحُ " كسَحاب : الهَوَاءُ " وكذلك الإِيَّارُ واللُّوحُ والحَالِق . * ومما يستدرك عليه : انْسَحّ إبْطُ البَعِيرِ عَرَقاً فهو مُنْسَحٌّ أَي انْصَبَّ . ومن المَجاز : في الحديث : " يَمينُ اللهِ سَحّاءُ ، لا يَغِيضُهَا شَيْءٌ اللَّيْلَ والنَّهَارَ " أَي دائمةُ الصّبِّ والهَطْل بالعَطَاءِ . يقال : سَحَّ يَسُحُّ سَحّاً ، فهو ساحٌّ ، والمؤنَّثة سَحَّاءُ ، وهي فَعْلاءُ لا أَفْعَلَ بها ، كهَطْلاءَ . وفي رِوَاية : " يَمينُ اللهِ مَلأَى سَحّاً " ، بالتنوين على المصدر . واليمينُ هنا كِنايَةٌ عن مَحَلِّ عَطائه . ووصَفَها بالامْتلاءِ لكَثْرَةِ مَنَافِعها ، فجَعَلَهَا كالعَيْن الثَّرَّة لا يَغِيضها الاسْتِقَاءُ ، ولا يَنْقُصُهَا الامْتِيَاحُ . وخَصَّ اليمينَ لأَنّها في الأَكْثرِ مَظِنَّةٌ للعَطاءِ ، على طَرِيق المَجَاز والاتِّساعِ . واللَّيْل والنَّهار مَنصوبانِ على الظَّرْف . وفي حديث أَبي بَكْرٍ أَنه قال لأُسامة حين أَنْفَذَ جَيْشَه إِلى الشَّام : " أَغِرْ عليهم غارَةً سَحّاءَ " ، أَي تَسُحّ عليهم البَلاءَ دَفعةً من غَيْر تَلَبُّثٍ . قال دُرَيدُ بنُ الصِّمَّةِ . ورُبَّتَ غارَةٍ أَوْضَعْتُ فيها * كسَحِّ الخَزْرَجيِّ جَرِيمَ تَمْر معناه أَي صَبَبْتُ على أَعدائي كصَبِّ الخَزْرَجِيّ جَرِيمَ التَّمْرِ ، وهو النَّوَى .
--> ( 1 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : سعد . ( 2 ) في الصحاح : غنم سحاح ، أي سمان . ( 3 ) الأصل واللسان ، وفي النهاية : وللدنيا . ( 4 ) في الأصل والنهاية ، وفي اللسان : يلقى شيطان المؤمن شيطان الكافر . . " . ( 5 ) ومثله في اللسان . ( 6 ) زيادة عن التهذيب واللسان . ( 7 ) ومثلها في اللسان .