مرتضى الزبيدي
70
تاج العروس
" يَروحون " إِليه " ، كالمَغْدى من الغَدَاة تقول : ما تَرك فلانٌ من أَبيه مَغْدىً ولا مَرَاحاً ، إِذا أَشْبهَه في أَحواله كلِّهَا . وقد تقدَّم عن المصباح ما يتعلّق به . وقَصْعَةٌ رَوْحَاءُ : قَرِيبةُ القَعْرِ " وإِناءٌ أَرْوَحُ . وفي الحديث " أَنّه أُتِي بقَدحٍ أَرْوَحَ " ، أَي مُتَّسِعٍ مَبْطوحٍ . ومن المجاز : رَجلٌ أَرْيَحيٌّ " الأَرْيَحِيُّ : الواسعُ الخُلُقِ " المُنْبَسِط ( 1 ) إِلى المعروف . وعن اللّيث : هو من رَاح يَراحُ ، كما يُقال للصَّلْت المُنْصَلِت : الأَصْلَتيّ ، وللمُجْتَنِب : أَجْنبيّ . والعرب تَحمِل كثيراً من النَّعت على أَفْعَليّ فيصير كأَنّه نِسْبَة . قال الأَزهَرِيّ : العرَب تقول : رجل أَجْنَبُ وجانِب وجُنُبٌ ، ولا تكاد تقول : أَجْنبيّ . ورجل أَرْيحيّ : مُهْتزٌّ للنَّدَى والمعروفِ والعَطيَّةِ ، واسعُ الخُلُقِ . " وأَخَذَتْه الأَرْيَحِيَّةُ " والتَّرَيُّحُ ، الأَخير عن اللِّحْيَانيّ . قال ابن سيده وعندي أَنّ التَّرَيُّحَ مَصدرُ تَرَيَّحَ ، أَي " ارْتاحَ للنَّدَى " . وفي اللِّسَان : أَخَذتْه لذلك أَرْيَحِيَّةٌ : أَي خِفَّةٌ وَهَشَّةٌ . وزعمَ الفارسيّ أَن ياءَ أَرْيَحِيَّةٍ بدَلٌ من الواو . وعن الأًصمعيّ : يقال : فلانٌ يَراحُ للمعروف ، إِذا أَخذتْه أَرْيحِيّةٌ وخِفَّةٌ . ومن المجاز : " افْعَلْه في سَرَاحٍ : ورَوَاح : أَي بسُهولةٍ " في يُسْرٍ ( 2 ) . والرّائِحةُ : مصدرُ راحَتِ الإِبلُ " تَراحُ " على فاعِلَةٍ " ، وأَرَحْتُها أَنا ؛ قاله أَبو زيد . قال الأَزهريّ : وكذلك سمعْته من العرب ، ويقولون : سَمِعْت راغِيَةَ الإِبِلِ ، وثاغِيَةَ الشّاءِ ، أَي [ سمعت ] ( 3 ) رُغاءَها وثُغَاءَهَا . وأَرْيحُ ، كأَحْمَدَ : ة ، بالشّام " . قال صَخْرُ الغَيِّ يصف سَيفاً : فَلَوْتُ عنه سُيُوف أَرْيَحَ إِذ * بَاءَ بكَفِّي فلَمْ أَكَدْ أَجِد وأَوردَ الأَزهريّ هذا البيتَ ، ونَسبَه للهذليّ ، وقال : أَرْيَحُ : حَيٌّ من اليمن . والأَرْيَحيّ : السَّيفُ ، إِمّا أَن يكون مَنْسوباً إِلى هذا الموضعِ الّذي بالشام ، وإِمّا أَن يكون لاهْتِزازِه . قال : وأَرْيَحِيّاً عَضْباً وذا خُصَلٍ * مُخْلَوْلِقَ المَتْنِ سابِحاً نَزِقَا وأَرِيحاءُ ، كزلِيخاءَ وكَرْبَلاَءَ : د ، بها " ، أَي بالشام ، في أَوّلِ طَرِيقِه من المدينة ، بقُرْب بلادِ طَيِّئ ، على البحر ؛ كذا في التّوشيح . والنَّسبُ إِليه أَرْيَحيّ ، وهو من شاذّ مَعْدولِ النَّسبِ . * ومما يستدرك عليه : قالوا : فُلانٌ يَميلُ مع كلِّ رِيحٍ ، على المثَل . وفلانٌ بمَرْوَحَة : أَي بممَرِّ الرِّيح . وفي حديث عليّ : " ورَعَاعُ الهَمجِ يَميلون مع كلِّ ريح " . واسْترْوَحَ الغُصْنُ : اهْتَزَّ بالرِّيحِ . والدُّهْن المُرَوَّحُ : المُطَيَّب . وذَرِيرَةٌ مُرَوَّحةٌ . وفي الحديث " أَنّه أَمَرَ بالإِثْمِدِ المُرَوَّحِ عندَ النَّوْمِ " . وفي آخَرَ : " نَهَى أَن يَكْتَحل المُحْرِمُ بالإِثْمِد المُروَّحِ " . قال أَبو عُبيد : هو المُطَيَّبُ بالمِسْك ، كأَنّه جُعِلَ له رائحَةٌ تَفوحُ بعد أَنْ لم تكن له . وراحَ يَرَاحُ رَوْحاً : بَرَدَ وطابَ . ويقال : افْتَح البَابَ حتّى يَرَاحَ البيتُ : أَي يدْخُله الرِّيحُ . وارْتَاحَ المُعْدِمُ : سَمَحتْ نَفْسُه وسهُل عليه البَذْلُ . والرَّاحَة : ضدُّ التَّعبِ . وما لفُلانٍ في هذا الأَمرِ من رَوَاحٍ ، أَي راحَة . ووجَدْتُ لذلك الأَمر راحةً ، أَي خفَّةً . وأَصبحَ بَعيرُك مُرِيحاً ، أَي مُفيقاً . وأَراحَه إِراحَةً وراحَةً . فالإِراحَةُ المَصْدر ، والرَّاحَةُ الاسمُ ، كقولك : أَطَعْتُه إِطاعةً وطاعةً ، وأَعَرْتُه إِعارةً وعَارَةً . وفي الحديث : قال النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلم لمُؤَذِّنه بلالٍ : " أَرحْنا بها " ، أَي أَذِّنْ للصَّلاةِ فنَسْتَرِيحَ بأَدائها من اشْتغال قُلوبِنا بها . وأَراحَ الرَّجلُ : إِذا نَزَل عن بَعِيرِه ليُرِيحَه ويُخفِّفَ عنه . والمَطَرُ يَسْتَرْوِحُ الشَّجرَ ، أَي يُحْيِيه قال :
--> ( 1 ) اللسان : النشيط وفي التهذيب : البسيط . ( 2 ) عبارة الأساس : وافعل ذلك في سراح ورواح : في سهولة واستراحة . ( 3 ) زيادة عن التهذيب . ( 4 ) في التهذيب : . . حتى باء كفي . أي صار كفي له مباءة أي مرجعا . وكفي موضع نصب لم أجد لعزته .