مرتضى الزبيدي

65

تاج العروس

" والمُرْتَاح " بالضّمّ : " الخَامِسُ من خَيْلِ الحَلْبَةِ " والسِّبَاقِ ، وهي عَشَرةٌ ، وقد تقدَّمَ بعضُ ذكرِهَا . والمُرْتاح : " فَرَسُ قيسِ الجُيُوشِ الجَدَلِيّ " ، إِلى جَدِيلَةَ بنتِ سُبَيعٍ ، من حِمْيَر ، نُسِب وَلَدُهَا إِليها . " والمُرَاوَحَة بين العَمَلينِ ( 1 ) : أِن يَعْمَلَ هذا مَرَّةً وهذَا مَرَّةً " . وهما يَتَراوَحَانِ عَمَلاً ، أَي يَتَعَاقَبانه . ويَرْتَوِحَان مِثْلُه . قال لَبيد : وولَّى عامِداً لِطِيَاتِ فَلْجٍ * يُرَاوِحُ بين صَوْنٍ وابْتِذَالِ يعني يَبْتَذِل عَدْوَه مَرَّةً ويصون أُخْرَى ، أَي يَكُفّ بعد اجتهادٍ . المُراوَحَةُ " بين الرَّجْلينِ أَن يَقوم على كلِّ " واحدةٍ منهما " مَرَّةً " . وفي الحديث : أَنّه كان يُرَاوِحُ بين قَدمَيْه من طُولِ القِيَامِ ، أَي يَعتمد على إِحداهُمَا مرّةً ، وعلى الأُخرى مرَّةً ، ليوصِلَ الرَّاحةَ إِلى كلِّ منهما . ومنه حديثُ ابنِ مسعودٍ أَنه أَبصرَ رجلاً صَافّاً قَدَمَيْه فقال : " لو رَاوَحَ كانَ أَفْضَلَ " . المُرَاوَحَة " بين جَنْبَيْه : أَن يَتَقَلَّب ( 2 ) من جَنْب إِلى جَنْب " . أَنشد يعقوب : إِذا أَجْلَخَدَّ لم يَكَدْ يُرَاوِحُ * هِلْبَاجةٌ حَفَيْسَأٌ دُحادِحُ ومن المجاز عن الأَصمعيّ : يقال " رَاحَ للمَعْروفِ يَرَاحُ رَاحةً : أَخَذَتْه له خِفَّةٌ وأَرْيَحِيَّة " ، وهي الهَشَّةُ . قال الفارِسيّ : ياءُ أَرْيَحِيَّة بَدَلٌ من الواوِ . وفي اللسان : يقال : رِحْتُ للمعروف أَراحَ رَيْحاً وارْتَحْتُ ارْتياحاً : إِذا مِلْتُ إِليه وأَحببْته . ومنه قولهم : أَرْيَحِيٌّ : إِذا كان سِخِيّاً يَرتاحُ للنَّدَى . ومن المجاز : راحتْ " يَدُه لكذا ( 3 ) : خَفَّت " . وراحت يده بالسَّيْف ، أَي خَفَّتْ إِلى الصَّرْب به . قال أُمَيَّةُ بنُ أَبي عائِذٍ الهُذَليّ : تَرَاحُ يَدَاهُ بِمَحْشورةٍ * خَوَاظِي القِداحِ عِجَافِ النِّصال ( 4 ) أَراد بالمحشورة ، نَبْلاً ، للُطْفِ قَدِّها ، لأَنه أَسْرَعُ لها في الرَّمْيِ عن القَوْس . " ومنه " ، أَي من الرَّواح بمعنَى الخِفَّةِ " قولُه صلّى الله " تعالى " عليه وسلّم " : " مَنْ راحَ إِلى الجمعة في السّاعةِ الأُولَى فكَأَنّما قَدَّمَ ( 5 ) بَدَنَةً ، " وَمَنْ راحَ في الساعةِ الثانيةِ " الحديث " ، أَي إِلى آخرِه " لم يُرِد رَوَاحَ " آخِرِ " النَّهَارِ ، بل المُرَاد خَفَّ إِليها " ومَضَى . يقال : رَاحَ القَوْمُ وتَرَوَّحوا ، إِذا سارُوا أَيَّ وَقْتٍ كَانَ . وقيل : أَصْلُ الرَّوَاحِ أَن يكون بعد الزَّوال . فلا تكون الساعاتُ الّتي عَدَّدَهَا في الحديث إِلاّ في ساعَةٍ واحدةٍ من يوم الجُمُعَةِ ، وهي بعد الزَّواَل ، كقولك : قَعَدْتُ عندَك ساعةً ، إِنما تُريد جزْءاً من الزَّمَان ، وإِن لم يكن ساعَةً حقيقة ( 6 ) الّتي هي جزءٌ من أَربعةٍ وعشرين جُزْءاً مجموع اللَّيْلِ والنَّهَار . وراح " الفَرَسُ " يَراحُ راحَةً : إِذا تَحَصَّنَ ، أَي " صار حِصَاناً ، أَي فَحْلاً " . ومن المجاز : راح " الشَّجَرُ " يَراحُ ، إِذا " تَفطَّرَ بالوَرَق " قبل الشِّتَاءِ من غير مَطَرٍ . وقال الأَصمعيّ : وذلك حين يَبْرُد باللَّيلُ فيتَفطَّر بالوَرَقِ من غير مَطرٍ . وقيل : رَوَّحَ ( 7 ) الشَّجرُ إِذَا تَفطَّرَ بوَرَقٍ بعد إِدْبَارِ الصَّيْفِ . قال الرَّاعِي : وخالَفَ المجْدَ أَقوامٌ لهم وَرَقٌ ( 8 ) * رَاحَ العِضاهُ به والعِرْقُ مَدْخُول ورواه أَبو عَمْرٍو : وخادَعَ الحَمْدَ أَقْوَامٌ ، أَي تَرَكوا الحَمْدَ ، أَي لَيْسُوا من أَهلِه . وهذه هي الرِّوَايَة الصّحيحةُ . وراح " الشَّيْءَ يَرَاحُه ويَرِيحُه " : إِذا " وَجَدَ رِيحَه ، كأَراحَه وأَرْوَحَه . وفي الحديث : " من أَعانَ على مُؤْمِن أَو قَتَلَ مُؤْمناً لم يُرِحْ رائحةَ الجَنّة ، " ( 9 ) من أَرَحْت ، " ولم يَرِحْ رائحة الجنة "

--> ( 1 ) في التهذيب واللسان : المراوحة : عملان في عمل : " يعمل " . ( 2 ) في القاموس : " ينقلب " ، وما في الأصل يوافق اللسان . ( 3 ) الأصل والقاموس ، وفي اللسان والصحاح : بكذا . ( 4 ) الخواظي : الغلاظ القصار . وأراد بقوله عجاف النصال : أنها أرقت . ( 5 ) في النهاية : قرب . ( 6 ) النهاية : " وإن لم تكن ساعة حقيقية " . وفي اللسان فكالأصل . ( * ) في القاموس : بورق . ( 7 ) في اللسان : تروح . ( 8 ) ورواه الأصمعي والتهذيب : وخادع المجد أقواما لهم ورق . وخادع : ترك . ( 9 ) بهامش المطبوعة المصرية " حاصل ما في اللسان أن الروايات ثلاث : لم يرح بضم أوله وكسر ثانيه من أرحت ، ولم يرح بفتح أوله وثانيه من رحت بكسر أوله أراح ، ولم يرح بفتح أوله وكسر ثانيه من راح الشئ يريحه . وقول الشارح : قال أبو عمرو الخ : هذا ذكره اللسان عقب حديث آخر لفظه : من قتل نفسا معاهدة لم يرح رائحة الجنة أي لم يشم ربحها قال أبو عمرو الخ " .