مرتضى الزبيدي
49
تاج العروس
ومَشَى الكُماةُ إِلى الكُمَا * ةِ وقُرِّبَ الكَبْشُ الرَّداحْ ومن المجاز : الرَّدَاحُ " من الفِتَن : الثَّقيلةُ العَظيمةُ ، ج رُدُوحٌ " بضمّتين . " ومنه قولُ عليٍّ رضي الله عنه " روى عنه أَنه قال " : " إِنّ مِن وَرائِكم أُموراً مُتَماحِلةً رُدُحاً " ، وبَلاءً مُكِلِحاً مُبْلِحاً " . فالمُتَماحِلةُ : المُتطاوِلةُ . والرُّدُحُ : الفِتَنُ العَظيمةُ . وفي رواية أُخرَى عنه " : إِنّ من ورائكم فِتَناً مُرْدِحَةً " ، أَي المُثْقِل أَو المُغَطِّي على القُلوب ، من أَرْدَحْتُ البَيتَ ، " ويُرْوَى : رُدَّحاً " ، بضمّ فتشديد ، فهي إِذن جمعُ الرَّادِحةِ ، وهي الثِّقالُ الّتي لا تكاد تَبْرَح . والرَّدْحُ " ، بفتح فسكون " : الوَجَعُ الخَفيفُ " . " والرُّدْحِيُّ ، بالضّمّ " مع ياءٍ النِّسبة : الكاسُور ، وهو " بَقَّالُ القُرَى " . ويُقال : " لك عنه رُدْحَةٌ ، بالضّمّ ، ومُرْتَدَحٌ " ، بضمّ الميم وفتح الرابع ، " أَي سَعَةٌ " ، كقولهم : لك عنه مَنْدُوحَةٌ . والرَّدَاحة " ، بالفتح والكسر : " بَيتٌ يُبْنَى للضَّبُع " . وفي اللسان : وهو دِعَامةٌ بيتٍ هي من حجارة ، فيُجْعَل على بابه حَجَرٌ يقال له : السَّهْمُ . والمُلْسِنُ يكون على الباب . ويَجعلون لَحْمَةَ السَّبُعِ في مُؤَخَّرِ البَيتِ . فإِذا دَخلَ السَّبعُ فتناولَ الَّلحمةَ سَقَطَ الحَجَرُ على البابِ فسَدَّه . ويُقال " في المثل : " ما صنعَتْ فلانةُ ؟ فيُقالُ : سَدَحَتْ ورَدَحَتْ " . فمعنى " سَدَحتْ : أَكْتَرَثْ من الوَلَدِ " ، وسيأْتي في محلّه . وأَما " رَدَحَتْ : ثَبَتَتْ وتَمَكَّنتْ " مأْخوذٌ من رَدَحَ بالمكانِ : أَقَام به . " وكذلك " يُضْرَب في " الرَّجلُ إِذا أَصابَ حَاجتَه " قيل : سَدَحَ ورَدَحَ . كذلك " المرأَةُ إذا حَظِيَتْ عندَه " ، أَي الرجُلِ قيل : سَدَحَتْ ورَدَحَتْ . ويقال : " أَقامَ رَدَحَاً من الدَّهْر ، محرَّكَةً ، أَي طويلاً " . " وسَمَّوْا رُدَيحاً ، كزُبَير ، و " رَدْحَانَ مِثْل " فَرْحَان " . وأَبو رُدَيحٍ ذُؤُيْبُ بن شَعْثَنٍ العنبَريّ : صحابيّ ، وقد ذكره المصنّف في النون . * ومما يستدرك عليه : الرَّدْحُ والتَّرْدِيح : بَسْطُك الشَّيْءَ بالأَرضِ حتّى يَستَويَ . وقيل : إِنما جاءَ التَّرديح في الشِّعر . وقال الأَزهريّ : الرَّدْح : بَسْطُك الشَّيْءَ فيَستَوِي ظَهْرُه بالأَرض ، كقول أَبي النَّجْم : * بيتَ حُتوفٍ مُكْفَأً مَرْدُوحَا ( 1 ) * قال : وقد يجيءُ في الشِّعْر مُرْدَحاً مثل مَبْسوط ومُبْسَط . ومائدةٌ رادِحَةٌ : عظيمةٌ كثيرةُ الخَيْرِ . والرَّدَاحُ : المُظْلِمَةُ ، وهو مَجاز . ورُوِيَ عن أَبي موسى أَنه ذَكرَ الفتَنَ فقال : وَبَقِيَت الرَّدَاحُ ، أَي ( 2 ) المُظْلِمة ، التي مَن أَشْرَفَ لها أَشْرَفتْ له ، أَراد الفتنةَ الثَّقِيلةَ العَظِيمَةَ . وفي حديث أُمِّ زَرْعٍ : " عُكُومُها رَدَاحٌ ، وبَيْتُها فَيَاحٌ العُكُوم : الأَحْمالُ المُعَدَّلة . . والرَّدَاح : الثَّقِيلةُ الكثيرةُ الحَشْوِ من الأَثاث والأَمتِعَةِ . ويُكَسر ، كذا في التَّوشيح وغيرِه ، وأَغفَلَه المصنّف . ورُدْحَةُ بيتِ الصائِدِ وقُتْرَته : حِجارةٌ يَنصِبها حَوْلَ بَيتِه ، وهي الحَمَائِر ، واحِدتُهَا حِمَارَةٌ . وأَنشد الأَصمعيّ : * بَيْتَ حُتوفٍ أُرْدِحَتْ حَمائِرُهْ * ورَدَحَه : صَرَعَه ؛ كذا في اللسان . [ رزح ] : رَزَحَتِ النّاقَةُ كمَنَع " تَرْزَحُ " رُزُوحاً " بالضّمّ " ورَزَاحاً " ، بالفتح ، هكذا مضبوط ، والّذِي في الصّحاح واللِّسَان بالضّمّ ( 3 ) ، ضبْط القلم : " سَقَطَتْ إِعْيَاءً أَو هُزالاً " ، هذا التَّرْديد في اللِّسَان والصّحاح وغيرهما من المصنّفات : سَقَطَتْ من الإِعياءِ هُزَالاً . رزَحَ " فُلاناً بالرُّمْح رَزْحاً " ، بفتح فسكون ، إِذا " زجَّه به " . وَرزَّحْتُها " أَنا " ترْزِيحاً " أَي الناقةَ : " هَزَلْتُها " . ورَزَّحَتْها الأَسفارُ . وبَعيرٌ مُطَلَّحٌ مُرزَّحٌ . والرّازِحُ والمِرْزاحُ من الإِبلِ : الشديدُ الهُزالِ الّذي لا يتحرَّك ، الهالِكُ هُزالاً ، وهو الرَّازِمُ أَيضاً . وفي الأَساس : بَعيرٌ رازِحٌ : أَلْقَى نَفْسَه من الإِعياءِ ، أَو شَديدُ الهُزالِ ، وبه حَرَاكٌ . " وإِبلٌ " روازِحُ و " رَزَحَى " ، كسَكْرَى ، " ورَزَاحَى " ، بزيادة
--> ( 1 ) في الصحاح : " مكفحا مردوحا " وصوبه ابن بري قال : ومكفحا غلط وصوابه مكفأ . والمكفأ : الموسع في مؤخره ، وأبو النجم يصف بيت الصائد . ( 2 ) سقطت كلمة " أي " من التهذيب والنهاية واللسان والأساس . ( 3 ) في الصحاح واللسان بالفتح .