مرتضى الزبيدي

455

تاج العروس

وعبد اللّطيف بن رَشيد التِّكريتيّ ، التاجر ، حدَّث عن النَّجيب الحَرّانيّ . وأَحمد بن رَشَد بن خَيْثم الكوفيّ ، محرَّكَةً ، عن عَمّه ، وعنه أَبو حاتم وغيْرُه ، قاله ابن نقطة . [ رصد ] : رَصدَهُ بالخير وغيرِه ، يَرْصُده رَصْداً ، بفتح فسكون ، على القياس وَرَصَداً ، محرَّكَةً ، على غير قياس ، كالطَّلَبِ ونحوهِ : رَقَبَهُ ، فهو راصِدٌ ، كَتَرَصَّدَهُ ، وارْتَصَدَه . والرَّاصِدُ بالشيءِ : الراقِبُ به ولذلك سُمِّيَ به الأَسَدُ . والرَّصِيدُ : السَّبُعُ الذِي يَرْصُدُ الوُثُوبَ ، أَي يترقَّبُ ليَثَِ . والرَّصُودُ ، كَصَبُور : ناقةٌ تَرْصُدُ شُرْبَ غيرِهَا من الإِبل لِتَشْرَبَ هِي ( 1 ) . ، وفي الأَساس ، والمحكم : ثم تَشْرَبُ هي . ورَوَى أَبو عُبَيد ، عن الأَصمعيِّ ، والكسائيّ : رَصَدْت فُلاناً أَرصُده ، إذا تَرَقَّبْته . وأَرْصَدْتُ له : أَعْدَدْتُ ( 2 ) . قلتُ : وبه فَسَّر بعضُ المفسرين قوله تعالى : " والذين اتَّخَذُ مَسْجِداً ضراراً وكُفْراَ وتفْريقاً بَيْن المؤْمنين وإِرصاداً لمَنْ حَارَبَ الله ورَسُولَهُ " ( 3 ) . قالوا : كان رجلٌ يقال له أبو عامر الراهبُ ، حاربَ النبي ، صلى الله عليه وسلم ومَضى إلى هِرَقْلَ ، وكانَ أَحَدَ المنافقين ، فقال المنافقون الذين بَنَوا المسْجدَ الضِّرَار : نَقْضي فيه حاجَتَنَا ، ولا يُعَاب علينا ، إذا خَلَوْنا ، ونَرْصُدُه لأَبي عامر مَجيئَه من الشام أَي نُعدّه . قال الأَزهريُّ : وهذا صحيح من جهة اللّغَة . وقال الزجّاج : أَي ننتظر أَبا عامر حتى يَجيءَ ويُصَلِّيَ فيه . والإِرْصاد : الانتظار . ومن المجاز : أَرْصَدتُ له : كافَأْتُهُ بالخَيْر ، هذا هو الأَصل ، أَو بالشَّرِّ ، جعلَه بعضُهُم فيه أيضاً . وأَنشد لعبد المطّلب حين أَرادت حليمةُ أن ترْحلَ بالنبيّ صلَّى الله عليه وسلّم ، إلى أَرضها : لاهُمَّ رَبَّ الرَّاكبِ المُسَافِرِ * احفَظْهُ لِي مِنْ أَعْيُنِ السَّواحِرِ وحَيَّةٍ تُرْصِدُ في الهَواجِرِ * فالحية لا تُرصيد إِلاّ بالشّرّ . ويقال : أَنا لك مُرْصدٌ بإِحسانك حتّى أُكافئك به . قال الليث : والمَرْصَدُ ، كمَذْهَب ، والمِرْصَادُ كمِفْتَاح الطَّرِيقُ ، كالمُرْتَصَدِ . قال الله عزّ وجلّ : " واقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَد " ( 4 ) . قال الفَرَّاءُ : معناه اقعُدوا لَهم على طريقِهم إلى البيتِ الحَرام . وقال اَبو منصور : على كلِّ طريق ( 5 ) . وقال الله عزّ وجلّ " إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ " ( 6 ) معناه لَبِالطرِيق ، أَي بالطريق الذيم مَمَرُّك عليه . وقال الزّجَّاج : أَي يَرْصُد من كَفَر به وصَدَّ عنه بالعذاب . وقال ابن عَرَفَةَ : أَي يَرْصًد كلَّ إِنسان حتى يُجازيَه بفعْله . وعن ابن الأَنباريّ : المِرْصادُ : المكان الذي يُرْصَدُ فيه العَدوُّ ، كالمضْمَار ، المَوْضع الذي يُضَمَّر ( 7 ) فيه الخيل من ميدان السِّباق ونحْوه . وجمع المَرْصَد : المَرَاصد . وقال الأَعمش في تفسير الآية : المِرْصَاد ثَلاثة جُسور خَلْفَ الصِّراط : جِسْرٌ عليه الأَمانَة ، وجِسْرٌ عليه الرَّحِم ، وجِسْرٌ عليه الرَّبُّ . والرُّصْدَة ، بالضّمّ : الزُّبْيَة . والرُّصْدة حَلْقَةٌ منْ صُفْر أو فِضَّة في حمائلِ السَّيْف ، يقال : رَصَدْت لها رُصْدَةً . وقال أبو عُبَيْدٍ : كان قبلً هذا المَطَرُ له رَصْدةٌ . الرَّصْدة بالفتح : الدٌّفعَة من المَطَر والجمع : رِصَادٌ . والرَّصَدُ ، مُحَرَّكةً : الرَّاصدُون ، ويقال المُرْتَصِدون ، وهو اسمٌ للجمع . وفي التنزيل : فإِنَّه يَسْلُك مِنْ بَيْن يَدَيْه ومِنْ خَلْفه

--> ( 1 ) وفي الصحاح أيضا . ( 2 ) التهذيب : وأرصدت له شيئا أرصده : أرعددت له . ( 3 ) سورة التوبة الآية 107 . ( 4 ) سورة التوبة الآية 5 . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " وقيل : معناه كونوا لهم رصدا ، لتأخذوهم في اي وجه توجهوا ، كذا في اللسان " . ( 6 ) سورة الفجر الآية 14 . ( 7 ) التهذيب : تضمر .