مرتضى الزبيدي
437
تاج العروس
والخُفْدُود ، كبُهْلُول : الخُفَّاشُ ، سُمِّيَ بذلك لأَنه يختَفِي بالنهار ويبْدُو باللّيْل ، ويقال خَفِيَ وخفَت وخَفَدَ ، بمعنى ، قاله شيخُنا نَقْلاً عن بعض أَئمّة الاشتقاق . يقال : " أَبصَرُ من خُفْدُودٍ " ، كالخُفْدُد ، كهُدُهُد . والخُفْدُود : طائرٌ آخرُ يُشْبِهه ، عن ابن دريد . وأَخْفَدَت النَّاقَةُ إذا أَخْدَجَتْ ، أَي أَلقَتْ وَلدها لغيرِ تَمامٍ قبل أَن يَستبِينَ خَلْقُهُ فهي خَفُودٌ ، ونظيره أَنْتَجَتْ فهي نَتُوج إذا حَمَلت ؛ وأَعَقَّت الفَرَسُ فهي عَقُوق ، إذا لمْ تَحْمِل ، وأَشَصَّتْ النّاقَة ، وهي شَصُوصٌ ، إذا قَلَّ لبنها أو أَخْفَدَت النَّاقةُ ، إذا أَظْهَرَتْ أَنَّهَا حامِلٌ ولم تَكُنْ كذلك ، وهي مُخْفِدٌ . وخَفَدَانٌ كسرَطانٍ : ع عن ابن دُريد ( 1 ) . * ومما يستدرك عليه : عن ابن الأعرابي : إذا ألقَت المرأةُ ولدها بِزَحْرَة قيل : زَكَبَت به ، وأَزْلَخَت به ، وأَمصَعَتْ به ، وأَخْفَدَت به ، وأَسْهَدَتْ به ، وأَمْهَدَت به . [ خلد ] : الخُلْدُ ، بالضّمّ : البقاء والدَّوامُ في دارٍ لا يخرج منها ، كالخُلود ، ودار الخُلدِ : الآخِرَةُ ، لبقاءِ أَهْلِها ، والخُلْد من أَسماءِ الجَنَّة ، وفي التهذيب : من أَسماءِ الجِنَان . والخُلْد ضَرْبٌ مِنَ القُبَّرَةِ ، والفَأْرةُ العَمْيَاءُ ، ويُفْتَحُ ، قال ابن الأَعرابي : من أَسماء الفأْرِ : الثُّعْبَة والخَلْد والزَّبَابَة . أو الخُلْد دَابَّةٌ عَمْيَاءُ ، وهي ضَرْب من الجُرْذَان تَحْتَ الأَرض لم تُخْلَق ( 3 ) لها عُيونٌ ، تُحبُّ رائحَةَ البَصَلِ والكُرَّاثِ ، فإِنْ وُضِعَ على جُحْرِه خَرَجَ له فاصْطيدَ . ومن خواصّه تَعْلِيقُ شَفَتهِ العُلْيَا على المَحْمُومِ بالرِّبْعِ يَشْفِيهِ ، ودِماغُه مَدُوفاً بِدُهْنِ الوَرْدِ يُذْهِبُ البَرَصَ والبَهَقَ والقَوَابِيَ والجَرَبَ والكَلَفَ والخَنَازِيرَ وكُلَّ ما يَخْرُجُ بالبَدَنِ طِلاَءً ، قال اللّيث : واحِدُهَا خِلْدٌ ، بالكسر ، والجمع خِلْدَانٌ . وفي التهذيب : واحدتها خِلْدَةٌ ، بالكسر ، والجمع خِلْدَانٌ ، وهو غَريبٌ ( 4 ) ، ونقل الكسْرَ شيخُنا عن صاحب " الكفاية " عن الخليل ، واستغرَبه جداً ، ج : مناجذ هكذا بالذال المعجمة في آخره . وفي بعض النسخ بالمهملة ( 5 ) من غَيرِ لَفْظِهِ ، أي الواحدِ ، كالمَخَاضِ من الإبلِ مع خَلِفَةٍ ، بفتح فكسر . والخُلْد : السِّوارُ والقُرْطُ كالخَلَدَة محرَّكةً ، وهذه عن الصاغاني ، ج كقردة . وعن أبي عمرو : خَلَّد جارِيتَه ، إذا حَلاَّها بالخَلَدة وجمعها : خِلَدٌ وهي القِرَطَة ( 6 ) . والخُلْدُ لَقَبُ عَبْدِ الرَّحمن الحمصي التابعي ، هكذا ذكره الصاغاني . والخُلْدُ : قصرٌ للمنصور العبّاسيّ ، على شاطئ دِجلة ، وكان موضعَ المارستانِ العَضُدِيّ اليوم ، وبُنِيَتْ حوالَيه منازلُ ، خَرِبَ ، فصارَ مَوْضِعُهُ مَحَلَّةً كبيرَةً عُرِفَتْ بالخُلْد . والأَصلُ فيه القصرُ المذكور . وقد نسب إليها جماعة منهم : صُبْح ( 7 ) ابن سعيد الخُلْدِيّ وغيره . وأما أبو محمد جعفرُ بن محمد بن نصير الخُلْدِيٌّ الخَوَّاص ، أحد مشايخ الصُّوفية فإِنه غَيْرُ مَنْسُوب إِليه أَي إِلى ذلك القصرِ بل لَقَبٌ له ، قيل لأَن الجُنَيْد سُئلَ عن مسأَلةٍ فقال له : أَجب ، فأَجاب ، فقال : يا خُلْدِيّ من أَين لك هذه الأَجوبةُ ؟ فبقيَ عليه . والخلَدُ ، بالتَّحْرِيكِ : البالُ والقَلْبُ والنَّفْسُ ، وجمعه أَخلادٌ ، يقال : وَقَعَ ذلك في خَلَدِي ، أَي رُوعِي وقَلبْي ، وقال أبو زيد : من أسماء النَّفس الرُّوعُ والخَلَدُ ، وقال : البال : النَّفْس ، فإذاً التفسير متقارِبٌ . وخَلدَ يَخْلُدُ خُلُوداً بالضّمّ : دام وبَقِيَ وأقام . وخَلَدَ يَخْلِد ، من حَدّ ضَرَب ( 8 ) ، خلْداُ ، بفتح فسكون ،
--> ( 1 ) في معجم البلدان والتكملة : بالتحريك ، وانظر الجمهرة 2 / 201 . ( 2 ) في اللسان : الفئرة . ( 3 ) التهذيب واللسان : يخلق بالياء ، وكلاهما صواب . ( 4 ) في اللسان : " وهذا غريب جدا " ولم ترد هذه العبارة في التهذيب وعبارة التهذيب : واحدها خلد بكسر الخاء والجميع خلدان . ( 5 ) في القاموس المطبوع : " مناجد " وفي إحدى نسخه : مناجد بالذال المعجمة . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله وعن أبي عمرو الخ هذه الجملة سقطت من بعض النسخ وثبتت في آخر المادة " وقوله القرطة المناسب أن يقول وهي القرط بالإفراد عن هامش اللسان . وفي التهذيب : خلاها بالخلد وهي القرطة . ( 7 ) اللباب ومعجم البلدان : صبح . ( 8 ) في اللسان : خلد يخلد ويخلد .