مرتضى الزبيدي
41
تاج العروس
والذَّبْح : الهَلاكُ ، وهو مَجاز ، فإِنه من أَسْرعِ أَسبابِه . وبه فُسِّرَ حديثُ القَضَاءِ : " فكَأَنّما ذُبِحَ بغَيْرِ سِكِّينٍ " ( 1 ) وذَبَّحَه : كذَبَحه . وقد قُرِئ : " يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ " ( 2 ) قال أَبو إِسحاق : القراءة المُجْمعُ عليها بالتّشديد ، والتخفيف شاذٌّ ، والتَّشديد أَبلغُ لأَن للتّكثير ، ويَذْبَحون يَصلُح أَن يكون للقليل والكثيرِ ، ومعنى التكثيرِ أَبلغُ . والذّابِحة : كلُّ ما يجوز ذَبْحُه من الإِبل والبقرِ والغنمِ وغيرها ، فاعِله بمعنى مَفْعُولة . وقد جاءَ في حديث أُمِّ زَرْعٍ : " فأَعْطانِي من كلِّ ذابِحة زَوْجاً " . والرِّواية المشهورة : " من كلِّ رائحةٍ " . وذَبائحُ الجِنِّ الْمَنهِيُّ عنها : أَنْ يَشترِيَ الرجلُ الدَّارَ أَو يستخرجَ ماءَ العيْنِ وما أَشْبَهه ، فيذْبحَ لها ذَبيحةً للطِّيَرَة . وفي الحديث " كلُّ شيْءٍ في البحر مَذْبوحٌ . " أَي ذَكِيٌّ لا يحتاج إِلى الذَّبْح . ويُستعار الذَّبْح للإِحلالِ ، فِي حديثِ أَبي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه " ذَبْحُ الخَمرِ المِلْحُ والشَّمسُ والنِّينانُ " : وهي جَمْعُ نُونٍ : السَّمَك ، أَي هذه الأَشياءُ تَقْلِب الخَمْرَ فتستحيلُ عن هَيْئتها فتَحِلّ . ومن الأَمثال : " كان ذلك مِثْلَ الذِّبْحَةِ على النَّحْرِ . " يُضْرَبُ للَّذي تَخالُه صديقاً فإِذا هو عَدُوٌّ ظاهِرُ العَداوةِ . والمَذْبَحُ من الأَنهار . ضَرْبٌ كأَنه شُقَّ أَو انْشَقَّ . ومن المجاز : ذَبَحَه الظَّمأُ : جَهَدَه ومِسْكٌ ذِبيحٌ . والْتَقَوْا فأَجْلَوْا عن ذَبِيح ، أَي قَتِيلٍ . [ ذحح ] : الذَّحُّ : الضَّرْبُ بالكَفِّ ، والجِمَاعُ " ، لُغَة في الدَّحّ ، بالمهملة . الَّحُّ : " الشَّقُّ . و " قيل : " الدَّقّ " ، كلاهما عن كُرَاع . والذَّحْذَحَة : تقارُبُ الخَطْوِ مع سُرْعةٍ " . وفي أُخرى : مع سُرْعَتِه . والذَّوْذَحُ " ، وذكَره ابن منظورٍ في ذذح : " الّذي يُنْزِل " المَنِيَّ " قَبْلَ أَن يُولِجَ " ، أَو العِنِّين ( 3 ) ، كذا وُجِدَ زيادةُ هذه في بعضِ النُّسخ . والذُّحْذُحُ ، بالضَّمّ " فيهما ، " والَّحْذَاحُ " ، بالفتح : " القَصِيرُ " . وقيل : القَصيرُ " البَطِينُ " ، والأُنثى بالهاءِ ؛ قاله يعقوبُ . وفي التّهذيب : قال أَبو عمرٍو : الذَّحَاذِح : القِصارُ من الرِّجال ، واحدُهم ذَحْذَاحٌ . قال : ثم رجعَ إِلى الدّال ، وهو الصّحيح ، وقد تقدّم . وذَحْذَحَت الرِّيحُ التُّراب " : إِذا " سَفَتْه ( 4 ) ، أَي أَثارتْه . [ ذرح ] : الذُّرّاح ، كَزُنَّارِ " ، وبه صَدّرَ الجَوْهرِيّ والزَّمَخْشَريّ " وقُدُّوسٍ " - بالضّمّ على الشّذوذ . وهو أَحدُ الأَلفاظِ الثلاثةِ التي لا نَظيرَ لها ، جاءَت بالضّمّ على خلافِ الأَصلِ : سُبُّوحٌ وقُدُّوسٌ وذُرُّوحٌ ، لأَنّ الأَصل في كلّ فعُّولٍ أَن يكون مفتوحاً . وفي الصّحاح : وليس عند سيبويهِ في الكلام فُعُّول بواحدةٍ . وكان يقول : سَبُّوح وقَدُّوس ، بفتح أَوائلهما . قال شيخنا : قلت : يريد ( 5 ) بالضّمّ ، وبواحدةٍ معناه فقط ، وكثيراً ما يستعملونه بمعنى البَتَّة . قلت : وفي هامش الصّحاح : قال ابن بَرِّيّ : قول بواحِدة : أَي بضمَّة واحدةٍ ، يعني في الفاءٍ . وإِنما الصّواب أَن يكون بضمَّتين : ضمّ الفاءِ والعين كذا وَجدْت . وما ذكره شيخُنا أَقرَبُ . قال شيخنا : وقوله : وكان يقول : سَبّوحٌ وقَدّوس ، بفتح أَوائلهما ، صَريحٌ في أَنّ سيبويهِ لم يَحْكِ الضّمّ فيهما . وليس كذلك ، فإِنّ سيبويه حكَى الضّمّ فيهما مع الفتح أَيضاً ، كما في الكتاب وشُروحه . والعَجب من المصنّف كيف غَفَلَ عن التّنبيه عن هذا - " وسِكِّين " أَي بالكسر ، " وسَفُّودٍ " أَي بالفتح ، وهو الأَصل في فَعُّول ، كما تقدّم التّنبيهُ عليه ، " وصَبُورٍ ، وغُرَابٍ ، وسُكَّرٍ " ، وفي نُسخة : قُبَّرٍ ، " وكَنِينةٍ ( 6 ) هكذا بالنون من الكِنّ . وفي نسخة : سَكِينة ، " والذُّرْنُوحُ
--> ( 1 ) معناه التحذير من طلب القضاء والحرص عليه ، أي من تصدى للقضاء وتولاه تعرض للذبح فليحذره . وقله بغير سكين ، يحتمل وجهين : أحدهما أن الذبح في العرف إنما يكون بالسكين فعدل عنه ليعلم أن الذي أراد به ما يخاف عليه من هلاك دينه دون هلاك بدنه ن والثاني أن الذبح الذي يقع به راحة الذبيحة وخلاصها من الألم إنما يكون بالسكين فإذا ذبح بغير السكين كان ذبحه تعذيبا له . ( 2 ) سورة البقرة الآية 49 . ( 3 ) في نسخن أخرى من القاموس وردت فيها " أو العنين " . ( 4 ) قاله ابن دريد : الجمهرة 1 / 136 . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله يريد ، أي يريد سيبويه بقوله : فعلول بالضم " . ( 6 ) في القاموس : وكنيسة .