مرتضى الزبيدي

394

تاج العروس

وأَجْلاَدُ الإِنسانِ وتَجاليدُه : جَمَاعةُ شَخْصِهِ ، أَو جِسْمُهُ وبَدَنُه ، لأَنَّ الجِلْد مُحيطٌ بهما . ويقال : فُلانٌ عظيمُ الأَجْلادِ والتَّجالِيدِ ، إِذا كان ضَخْماً قَوِيَّ الأَعضاءِ والجِسْم . وجمْع الأَجلادِ أَجالِدُ ، وهي الأَجسامُ والأَشخاص . ويقال : عَظِيمُ الأَجلادِ وضَئيلُ الأَجْلادِ وما أَشبَهَ أَجْلادَه بأَجْلادِ أَبيه ، أَي شَخْصَه وجِسْمَه . وفي الحديث ( 1 ) رُدُّوا الأَيمانَ على أَجالِدهم أَي عليهم أَنْفُسِهم . وفي حديث ابن سِيرِينَ : كان أَبو مَسعودِ تُشْبِهُ تَجالِيدُه تَجاليدَ عُمرَ أَي جِسْمُه جِسْمَه . وعَظْمٌ مُجَلَّدُ ، كمُعظَّمٍ : لم يَبْقَ عليه إِلاّ الجِلْدُ ، قال : أَقولُ لحَرْفٍ أَذهبَ السَّيرُ نَحْضَهَا * فلم يَبْقَ منها غيرُ عَظْم مُجلَّدِ خِدِي بِي ابْتلاَك اللّهُ بالشَّوقِ والهوى * وشَاقَكِ تَحْنانُ الحَمَامِ المغرِّدِ وفي التَّهذيب : التَّجْليد للإِبل بمَنْزلة السَّلْخ للشّاءِ ، وتَجْليدُ الجَزُورِ : نَزْعُ جِلْدها ، يقال جَلَّدَ جَزورَه ، وقَلَّمَا يقال سَلَخَ . وعن ابن الأَعرابيّ : جَزَرْتَ ( 2 ) الضَّأْنَ ، وحَلَقْت المِعزَى ، وجَلَّدْت الجَمَلَ ، لا تقول العرب غير ذلك . وجَلَده يَجْلِدُه جَلْداً ، من حَدِّ ضَرَبَ : ضَربَه بالسَّوْطِ ، وامرأَة جَلِيدٌ وجَليدةٌ ، كلتاهمَا عن اللِّحْيانيّ ، أَي مجلودةٌ من نِسْوَةٍ جَلْدَي جمعُ جَليدٍ ، وجَلائدَ جَمعُ جَلِيدة . وجَلَدَه الحَدَّ جَلْداً ، أَي ضَرَبه ، وأَصابَ جِلْدَةُ ، كقَولك : رأَسَه وبَطَنَه . ومن المَجاز : جَلَدَه على الأَمْر : أَكْرَهَهُ عليه ، نقلَه الصاغانيّ . ومنه أَيضاً : جلَدَ جاريَتَه : جامَعَها ، يَجلِدهَا جَلْداً . وجَلَدَت الحَيَّةُ : لَدَغَتْ ، وخَصَّ بعضُهُم به الأَسْوَدَ من الحَيّاتِ ، قالوا : والأَسودُ يجْلِدُ بذَنَبه . والجلَدُ ، محرّكةً أَن يَسْلَخ جِلْدَ البعير أَو غيره من الدّوابّ فيُلْبِسَه غيرَه من الدَّوابِّ ، قال العَجّاج يَصف أَسَداً : * كأَنّه في جَلَدٍ مُرَفَّلِ * والجَلَدُ : جِلْدُ البَوِّ يُحشَى ثُمَاماً ويُخَيَّلُ به للنَّاقَةِ فَتَرأَمُ بذلك على غَيْرِ وَلَدِهَا ، وفي بعض النُّسخ على وَلَدِ غيرها ومثله في اللِّسان ، وفي عبارة بعضهم ( 3 ) : الجَلَدُ : أَن يُسْلَخ جِلْدُ الحُوَارِ ثمّ يُحْشَى ثُمَاماً أَو غَيْره من الشَّجر ، وتُعطَف عليه أُمُّه فتَرْأَمه . أَو جِلْدُ حُوارٍ يُسْلَخ ويُلْبَسُ حُوَاراً آخرَ لتَرْأَمَه أُمُّ المَسْلُوخة . وعبارة الصّحاح : لتَشَمَّه أُمُّ المسلوخ فتَرْأَمَه . وجَلَّدَ البَوَّ : أَلْبَسه الجِلْدَ . والجَلَدُ أَيضاً : الأَرْضُ الصُّلْبَة - منه حديثُ سُراقَةَ وحلّ بي فرَسِي وإِني لَفِي جلَدٍ من الأَرض - المُسْتَوِيةُ المَتْنِ الغليظةُ ، وكذلك الأَجْلَدُ ، وجمْع الجَلَدِ أَجلادٌ وجَمع الأَجْلَد أَجَالِدُ والجَلَد : الشَّاةُ يموتُ ولدُها حِينَ تضَعُهُ كالجَلَدةِ ، محرَّكةً فيهما ، قال أَبو حنيفة : أَرْضٌ جَلدٌ ، بفتح اللام ، وجَلَدَةٌ ( 4 ) ، بالهاءِ . وقال مرّةً : هي الأَجالِدُ . وقال اللَّيث : هذه أَرضٌ جَلْدةٌ وجَلَدَةٌ ومَكان جَلَدٌ ( 5 ) . والجميع الجَلدَات . وشاةٌ جَلَدَةٌ ، جمْعها جِلادٌ وجَلَدَاتٌ . والجَلَد : الكِبَارُ من الإِبِل التي لا صِغارَ فيها ، الواحدة بهاءٍ . والجَلَدُ من الغَنمِ والإِبلِ : مالا أَوْلاد لها ولا أَلْبانَ ، كأَنّه اسمُ جمْع . قال محمد بن المكرّم : قوله لا أَولادَ لها ، الظاهر منه أَن غرضِه لا أَولادَ لها صِغار تَدرّ عليها ولا تَدخُل ( 6 ) في ذلك الأَولادُ الكِبَارُ . وقال الفراءُ الجلَدُ من الإِبل : التي لا أَولاد معها ، فتَصبِرُ على الحرِّ والبَرْد . قال الأَزهَرِيّ : الجَلَدُ : الّتي لا أَلبانَ لها وقد وَلَّى عنها أَوْلادُها . ويَدخُل في الجَلَدِ بَناتُ اللَّبُون فما فَوْقَهَا من السِّنّ ، ويُجمع الجَلدُ أَجْلاداً وأَجاليدَ ( 7 ) ، ويَدخُل فيها المَخاضُ والعِشَارُ والحِيَالُ ، فإِذا وَضعَت أَولادَها زالَ عنها اسمُ الجلَدِ وقيل [ لها ] ( 8 ) العِشَارُ واللِّقَاحُ .

--> ( 1 ) اللسان والتهذيب : " وفي حديث القسامة . . . " . ( 2 ) عن التهذيب ، وبالأصل : أجرزت ، وفي اللسان : أحرزت . ونبه على رواية اللسان بهامش المطبوعة المصرية . ( 3 ) وهي عبارة التهذيب . ( 4 ) ضبطت في اللسان باسكان اللام . ( 5 ) عبارة اللسان : الليث : هذه أرض جلدة ومكان جلدة ومكان جلد . ( 6 ) اللسان : يدخل . ( 7 ) في اللسان بالرفع فيهما ، وما أثبت يوافق ضبط التهذيب . ( 8 ) زيادة عن التهذيب واللسان .