مرتضى الزبيدي

387

تاج العروس

يَستسقون ، فأَلْهتْهم عن ذلك ، وإِيّاهَا عنَى ابنُ مُقْبِلٍ بقوله : سِحْراً كما سَحَرتْ جَرَادَةُ شَرْبَها * بغُرُورِ أَيّامٍ ولَهْوِ لَيالِي ( 1 ) والجَرَادَةُ : اسمُ فَرس عَبدِ اللّه ( 2 ) ابنِ شُرَحْبِيلَ ، سُمِّيَت بواحِدِ الجَرَادِ ، على التشبيه لها بها ، كما سمّاهَا بعضهم خَيْفَانَة . والجَرَادَة أَيضاً فَرسٌ لأَبِي قَتَادَةَ الحَارث بن رِبْعِيٍّ السُّلَميّ الصّحابِيّ ، تُوفِّيَ ، سنةَ أَربع وخمسين . وفرسٌ آخَرُ لسَلاَمةَ بن نَهَارِ بن أَبي الأَسْود ابن حُمْرانَ بن عَمْرو بن الحرث بن سَدوس . وآخَرُ لعامرِ بن الطُّفَيْل سيِّد بني عامر في الجاهليّة ، وأَخَذَها بعْدُ سَرْحُ ( 3 ) بنُ مالكٍ الأَرْحِبِيّ ( 4 ) كما نقلَه الصاغانيّ ، كلُّ ذلك على التَّشبيه . وجَرَادَةُ العَيَّارِ : فرَسٌ ، وأَنكرَه بعضُهم . وقال في قول ابن أَدهمَ النّعاميّ الكَلبيّ : ولقدْ لَقِيت فَوَارساً من رَهْطِنا * غَنَظَوك غَنْظَ جَرَادَةِ العَيّارِ ما ذكَره المصنّف ، وقو قوله : أَو العَيّارُ اسمُ رَجلٍ أَثْرَم أَخَذَ جَرادةً ليأْكلَها فخَرَجَتْ من مَوضِعِ الثَّرَمِ بَعدَ مُكابَدَةِ العَنَاءِ فصار مَثلاً قال الصّاغانيّ : وهو الصّواب . وفي قِصّة أَبي رِغالٍ : فغَنَّتْه الجَرَادَتانِ ، وهما مُغنِّيتَانِ كانتا بمكّةَ في الجاهليّة مشهورتان بحُسْن الصَّوتِ والغنَاءِ ، أَو أَنّهما كانتا للنُّعْمَانِ بن المُنْذر . ومن المَجاز : يَومٌ جَريدٌ وأَجْردُ ، أَي تامٌّ ، وكذلك الشَّهر ، عن ثعلب وفي الأَساس : ويقال مَضَى عليه ( 5 ) عامٌ أَجْرَدُ وجَرِيدٌ ، وسنة جَردَاءُ كاملة متجرِّدة من النّقص ( 6 ) . والجرَّدُ كمعظَّم والجُرْدانُ بالضّمّ ، والأَجْرَدُ : قضَيبُ ذَواتِ الحافِر ، أَو هو عاكٌّ ، وقيل هو في الإِنسان أَصْلٌ وفيما سواهُ مُستعارٌ . ج أَي جمْع الجُردَانِ جَرَادينُ . ومن المَجاز : ما رَأَيْتُه مُذْ أَجْردَانِ وجَرِيدَانِ ومُذْ أَبْيضانِ ، يريد يَوْمَين أَو شَهْرينِ تامَّيْن . والجَرَّاد ، ككَتّان : جَلاَّءُ آنِيَةِ الصفر . والإِجْرِدُّ ، بالكسر كإِكْبِرٍّ ، أَي مشدَّدة الراءِ ، وقد يُخفّف فيكون كإِثْمِدٍ : نَبتٌ يَدلُّ على الكَمْأَةِ . قال جَنَيْتُها من مُجْتَنًى عَوِيصِ * من مَنْبِتِ الإِجردِّ والقصيصِ وقال النَّضر : الإِجرِدُّ : بَقلٌ له حضبٌّ كأَنّه الفُلْفُل . والجَرَاد ، بالفتح ، م أَي معروف ، الواحدة جَرَادةٌ ، للذَّكر والأُنثَى . قال الجوهريّ : وليس الجَرَادُ بذَكَرٍ للجَرَادة ، وإِنَّمَا اسمٌ للجِنْس ، كالبَقر والبَقرة ، والَّتمْر والتَّمرة ، والحَمَام والحَمَامة ، وما أَشبهَ ذلك ، فحَقُّ مُذكَّرِه أَن لا يكون مُؤَنّثُه من لفْظه ، لئلاَّ يَلتَبِس الواحدُ المذكَّر بالجمْع . قال أَبو عُبيد : قيل : هو سِرْوَةٌ ، ثمَّ دَبًى ، ثمّ غَوْغَاءُ ، ثمّ خَيفَانٌ ، ثمّ كُتْفَانٌ ، ثمّ جرَادٌ . وقِيل : الجَرادُ الذَكرُ ، والجرادة الأُنثَى . ومن كلامهم : رأَيتُ جَرَاداً على جَرَادةٍ . كقَولهم : رأَيْت نَعَاماً على نَعامة . قال الفارسيّ : وذلك موضوعٌ على ما يُحافِظون عليه ويَتْركون غَيرَه الغالبَ إِليه من إِلزام المؤنَّث العلاَمةَ ، المُشعِرة يالتأْنيث ، وإِن كان أَيضاً غيرُ ذلك من كلامهم واسعاً كثيراً ، يعنِي المُؤنّث الّذي لا علامةَ فيه ، كالعَيْن والقِدْر ، والمذكَّر الذي فيه علاَمة التأْنيث كالحَمَامَة والحَيّة . قال أَبو حنيفة : قال الأَصمعيّ : إِذا اصْفَرَّت الذُّكور واسْودّت الإِناثُ ذَهَبَ عنها الأَسماءُ ، إِلاَّ الجَرَادَ ، يعني أَنَّه اسمٌ لا يُفارِقها . وذَهَب أَبو عُبيدٍ في الجَرَاد إِلى أَنه آخِرُ أَسمائِه . وجَرَادٌ ( 7 ) : ع ، وجَبَلٌ ، قيل : سُمِّيَ الموضِع بالجَبَل ، وقيل بالعكس ، وقيل هما مُتباعدانِ ، ومنه قول بعض العرب : تَركْت جَرَاداً كأَنّهَا نَعامَةٌ باركة أَي كثيرَ العُشْب ، هكذَا أَورده الميدانيّ وغيره . وجُرِدَت الأَرضُ فهي مجرودة ، إِذا أَكلَ الجَرادُ نَبْتَها . وجَرَدَ الجَرَادُ الأَرضَ يَجْرُدها جرْداً : احْتَنَكَ ما عليها من

--> ( 1 ) بالأصل " ولهو باطل " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ولهو باطل الذي في اللسان : ولهو ليالي " وهو ما أثبتناه عنه . ( 2 ) التكملة : عبيد الله . ( 3 ) التكملة : سرج . ( 4 ) التكملة : الأرحبي . ( 5 ) الأساس : عليهم . ( 6 ) الأساس : النقصان . ( 7 ) في التكملة : والجراد ، وفي معجم البلدان : جراد بالضم يوزن غراب ماء في ديار بني تميم . . . جبل .