مرتضى الزبيدي

364

تاج العروس

أُنِيخَتْ فأَلْقَتْ بَلْدةً فَوقَ بَلْدَةِ * قَليلٍ بها الأَصواتُ إِلاّ بُغَامُها يقول : أَلقَتْ صَدْرَهَا على الأَرض ، قال شيخنا : وأَورَدَهُ بعضُ أَهْل البديع شاهداً على الجِنَاس التّامّ . وفي الّلسان : أَراد بالبلدة الأُولى ما يَقع على الأَرض من صَدْرِهَا ، وبالثانيةِ الفَلاَةَ الّتي أَنَاخَ ناقَتَه فيها . ومن المجاز : ضَرَبَ بَلْدَتَه على بَلْدَتِه ، البَلْدَة الأُولى رَاحَةُ اليَدِ ، والثانية الصَّدرُ ( 1 ) . والبَلْدَة : منْزِلٌ للقَمَر ، وهي سِتَّة أَنْجمٍ من القَوس تَنزِلها الشَّمسُ في أَقصرِ يومٍ في السَّنَة . والبَلْدة : هَنَةٌ من رَصَاصٍ مُدَحْرَجَة يَقِيس بها الملاَّحُ الماءَ . والبَلْدَة الأَرْضُ . يقال : هذه بلْدَتنا ، كما يقال بَحْرَتنا . والبَلْدَة : ما بينَ الحاجِبَين ، كالبُلْدةِ ، بالضّمّ . وقيل البُلْدَة فَوق الفُلْجَةِ ، وقيل : قَدْرُ البُلْجةِ . وقد بَلِدَ الرَّجلُ ، كفَرِحَ ، بَلَداً ، وهو أَبْلَدُ بِّينُ البَلَدِ ، أَي أَبلَجُ ، وهو الذي ليس بمقونِ الحاجِبَيْن . والبَلَد : عُنْصُرُ الشَّيْءٍ ، عن ثعلب . والبَلَد : ما لم يُحْفَرْ من الأَرضِ ولم يُوقَدْ فيه . قال الراعي : ومُوقِد النّارِ قد بادَتْ حَمَامتُه * ما إِن تَبَيَّنهُ في جُدَّةِ البَلَدِ ( 2 ) وبَلْدَة النَّحر هي ثُغْزَة النَّحْرِ وما حَوْلَهَا ، أَو وَسَطُهَا ، وقيل هي الفَلْكَة الثالثة من فَلْك زَوْر الفَرِسِ ، وهي سِتَّة ، وقيل هو رَحَى الزَّوْرِ . والبَلَد : اسمٌ يَقعُ على الكُوَرِ . وقال بعضُهم : البَلَدُ جِنْسُ المَكَانِ ، كالعِرَاقِ والشَّامِ ، والبَلْدَة : الجُزءُ المُخصَّص منه ، كالبَصْرَة ودِمشْق ، وقد قيل إِنها إِطلاقات مُوَلَّدة . والبَلْدَة : د من عَمَل قَبْرَةَ ( 3 ) بالأَندَلُسِ منه ، سعيد بن محمّد بن سَيِّد أَبيه بن مسعود البَلْدِيُّ كَثير الجِهَادِ والرِّباط ، وهو على ما قالَهُ الذهبيّ من شُيوخِ المُعتزِلة ، تُوفِّيَ سنة 397 سمعَ بمكّةَ أَبا بكرٍ محمّدَ بنَ الحُسين الآجُرّيّ . والبَلْدَة : رُفْعَةٌ من السَّمَاءِ لا كوكَبَ بها البَتَّةَ ، وقيل إِلاّ كَواكِب صِغَار بَيْنَ النَّعائمِ وبين سَعْدٍ الذّابحِ ، وهي آخرُ البرُوجِ يَنْزِلُها القَمَرُ وقد سَبقَ ذلك أَيضاً ، فهو تَكرارٌ كما كرّرَ الأَثر ، ومثْل هذا في مادّة واحدة مَعِيبٌ ورُبمَا عَدَلَ القَمَرُ عنها فَنزَلَ بالقِلاَدَةِ ، وهي أَي البَلْدَة سِتّةُ كواكِبَ مستديرةٌ تُشبِه القَوْسَ ، وهي من بُرْجِ القَوْس ، وقد أَودَعْنَا تَفصيل ذلك في مَواضِعه . وفي حاشية الصّحاح : وأَمّا ابن فارس فقال : والبَلْدَة نَجْمٌ ، يقولون هي بَلْدَة الأَسَدِ ، أَي صَدْرُه . فإِنْ صَحَّ ذلك فهو كلامٌ جَيِّدٌ ، ولم يُرِدِ البَلْدة المنزِلَ الّذي في بُرْج القَوسِ . وقد عابَه الحَريريُّ في الدُّرّة وغيره في إِيراد مثْل هذا التركيب ، وأَجاب عنه ابن ظفر بِوروده في الكلام ، كما هو مبيَّن في مَحلّه . وبَلَدَ بالمَكَانِ ، كنَصَرَ ، يَبلُد بُلوداً ، بالضّمّ ، فهو بالد : أَقَامَ به ولَزِمه ، كأَبلَد ، عن أَبي زيدٍ ، أَو بَلَدَ به إِذا اتَّخَذَه بَلَداً ولَزِمَه . وأَبْلَدَه ، إِيّاهُ : أَلزَمَه ، وفي بعض النُّسخ : أَبلَدَه اللّهُ : أَلزَمه ، والأَولَى الصّوَاب . والمُبَالَدَة : المُبَالَطَة بالسُّيوفِ والعِصِيّ ، إِذا تَجالدوا بها . وبَلِدُوا كَفَرِحُوا وخَرَجُوا وَيقال الثانية بالتشديد ( 4 ) : لَزِمُوا الأَرضَ يُقَاتِلُون عَلَيْهَا ، ويقال اشتُقَّ من بلاد الأَرْضِ . والتَّبَلُّدُ : ضِدُّ التَّجلُّدِ ، وهو استكانَةٌ وخُضوعٌ . قال : أَلاَ لاَ تَلُمْه اليَومَ أَنْ يَتَبلَّدَا * فقد غُلِبَ المحزونُ أَنْ يتَجَلَّدَا بَلُدَ ، ككَرُم ، بَلادةً ، وبَلِدَ مثل فَرِحَ ، بَلَداً ، فهو بَلِيدٌ ، إِذا لم يَكُن ذَكيّاً . والبُلْدَة والبَلْدَة والبَلاَدة ضِدُّ النَّفَاذِ والذَّكَاءِ والمَضَاءِ في الأُمور . وهو أَبْلَدُ من ثَوْرٍ ، من ذلك . والتَّبَلُّد : التَّصْفِيق بالكَفّ . والتَّلُّبد : التَّحَيُّر ، وقد تَلَّدَ ، إِذا تَردَّدَ مُتحِّيراً . وأَنشد للبيد ( 5 ) : عَلِهَتْ تَبلَّدُ في نِهاءِ صُعائدٍ * سبْعاً تُؤَاماً كاملاً أَيَّامُهَا

--> ( 1 ) عبارة الأساس : وضرب بلدته على اي صفحة راحته على صدره . ( 2 ) ديوانه ص 80 . ( 3 ) في معجم البلدان : بلدة دون آل التعريف . من أعمال ربة وقيل من أعمال قبره . ( 4 ) وهي عبارة اللسان . ( 5 ) عن اللسان والتهذيب ، وبالأصل : وأنشد لبيد .