مرتضى الزبيدي
331
تاج العروس
الحلق قد يُقَام بعْضُها مُقامَ بعضٍ . وأَحُدٌ ، بضمَّتين ، وقال الزُمخشريّ : رأَيْت بخطّ البرّد : أُحْدٌ ، بسكون الحاءِ منوّن جَبَلٌ بالمَدِينة ، على ساكِنهَا أَفضلُ الصّلاة والسّلام ، وفيه وَرَدَ أُحُدٌ جَبَلٌ يُحبُّنَا ونُحِبُّه قال شيخنا : وأَنكرَه جَماعَةٌ وقالوا إِنّه لا يُسكَّن إِلاّ في الضّرورة ، ولعلّ الذي رآه كذلك . وأَحَد ، محرَّكَةً : ع نَجْديٌّ ، أَو هو كزُفَر ، كما ضبطَه البَكريّ . وسُوقُ الأَحَد : مَوضعٌ ، منه أَبو الحُسَيْن أَحمَدُ بن الحُسين الطَّرَسُوسيّ ، روَى عَنْه ابنُ الأَكفانيّ ، توفي سنة 461 أَو هو مُشدَّد الدّالِ جَبَلٌ ، فيذكر في ح - د - د إِن شاءَ اللّه تعالى . واسْتَأْحَدَ الرَّجلُ واتَّحَدَ : انفَرَدَ . وقَول النّحويّين جاءُوا أُحَادَ أُحَادَ ، ممنوعَين للعَدْل في اللّفظ والمعنَى جميعاً ، أَي واحِداً واحِداً . ويقال : ما اسْتَأْحَدَ بِه ، أَي بهذا الأَمرِ : لم يَشْعُرْ به ، يَمانيَة . وأَحَّدَ العَشَرَةَ تأْحيداً ، أَي صَيَّرَهَا أَحَدَ عَشَرَ ، حكَى الفرّاءُ عن بعض العرب : معي عَشَرَةٌ فأَحِّدْهُنَّ ، أَي صيِّرهنَّ أَحدَ عَشَرَ وأَحَّدَ الاثنينِ ، أَي صيَّرَهما واحدةً ، وفي الحديث أَنّه قال لرَجل أَشارَ بسَبَّابتَيه في التَّشهُّد : أَحِّدْ أَحِّد ، أَي أَشِرْ بإِصْبع واحدة . ويقال : ليس للواحد تَثنيةٌ ولا للاثنين واحدٌ من لفْظه وجِنسِه ، كما أَنَّه ليس للأَحد جمْعٌ . هو من بقيّة قَول أَبي العبّاس أَحمد بن يَحيى ثعلب ، وقد نقلَه الشِّهاب في شرْح الشِّفَاءِ . قال شيخنا : وهو قد يَخالِف قَولَ المصنّف فيما يأْتي ، أَو الواحد قد يُثنيّ ، كما سيأْتي . * ومما يستدرك عليه : أَحَدٌ النَّكرة ، فإِنّه لم يَتعرّض لها ، قال الجوهريّ : وأَمّا قَولهم : ما بالدّار أَحدٌ ، فهو اسمٌ لمَن يَصلح أَن يُخَاطَب ، يَستوِي فيه الواحدُ والجمْع والمؤنَّث . وقال تعالَى " لَسْتُنَّ كأَحَدِ مِن النِّسَاءِ " ( 2 ) . وقال " فمَا مِنْكُم مِنْ أَحَدِ عَنْهُ حاجِزِينَ " ( 3 ) . وفي حواشِي السَّعْدِ علَى الكشّاف أَنّه لا يقع في الإِثبات إِلاّ بلفظ كلّ . وقال أَبو زيد : يقال : لا يَقوم لهذا الأَمرِ إِلاّ ابنُ إِحداهَا ، أَي الكريمُ من الرّجال . [ أخد ] : المُسْتأْخذُ ، بالدال المهملة ، مِن أَخد ، أَهملَه الجوهريّ ونقلَه الأَزهريّ عن الّليث ، قال : هو المُسْتَكينُ . وقال : مَريضٌ مَستأْخدٌ : مُستَكينُ . وقال : مَريضٌ مَستأْخِدٌ : مُستَكين لمَرضه ، أَو الصَّوَابُ ( 4 ) أَنّه بالذال المعجمة ، والدّال تَصحيف ، قاله أَبو منصور ، وهو الّذي يَسيل الدَّمُ من أَنْفه ، والمُطَأْطِىءُ رأْسَه من رَمَدِ أَو وَجَعٍ ، قال : وهذا كلّه بالذال المعجمة ، ومَوضعها باب الخاءِ والذال . [ أدد ] الإِدُّ والإِدَّةُ بكسرهما : العَجِبُ والأَمرُ الفظيعُ العظيم والدَّاهِيَة . والأَمْرُ المُنْكَر ، كالأَدّ ، بالفتح هكذا في سائر النُّسخ ، والّذي في اللِّسان : وكذلك الآدُّ ، مثل فاعل فلينظَر . ج أَي جمْع إِدٍّ إِدَادٌ ، بالكسر ، وجمْع إِدَّةٍ إِدَدٌ ، بكسْر ففتْح . والأَدُّ ، مثْل فاعِل : الغَلَبَة والقَهْر والقُوَّةُ ، قال : نَضَوْنَ عَنّي شِدّةً وإِدّاً * منْ ما كُنْت صُمُلاًّ نَهْدَا وأَمرٌ إِدٌّ . وُصِفَ به ، كذا عن اللِّحيانيّ . وفي التنزيل " لقد جِئتُم شَيئاً إِدّاً " ( 5 ) قِراءَة القرّاءِ إِدّاً ، بكسر الأَلف ، إِلاّ ما رُوِيَ عن أَبي عَمْرٍو ( 6 ) , أَنّه قرأَ أَدّاً ، قال : ومن العرب مَن يَقول : لقد جِئْت بشْيءٍ آدٍّ ، مثْل مادٍّ ، قال : وهو في الوُجوه كلِّهَا بشْيءِ : عظيمٍ . وأَدَّ البَعِيرُ يَؤُدُّ أَدّاً ، إِذا هَدَرَ . وَأَدَّت النّاقَةُ والإِبلُ تَؤدّ أَدّاً ، إِذا رَجَّعَت الحَنينَ في أَجْوافهَا ، وعن كُراع : أَدَّت النّاقَةُ : حَنَّتْ ومَدَّتْ لصَوتها .
--> ( 1 ) ونقله أيضا في التهذيب والتكملة واللسان . ( 2 ) سورة الأحزاب الآية 33 . ( 3 ) سورة الفاتحة الآية 47 جعل أحد في موضع الجمع ، قال الفراء أحد يكون للجميع وللواحد في النفي . ( 4 ) اللسان : والصواب . ( 5 ) سورة مريم الآية 89 . ( 6 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أي عبد الرحمن .