مرتضى الزبيدي
327
تاج العروس
باب الدال فصل الهمزة من باب الدال ( الدال ) المهملة حرف من الحروف المجهورة ، ومن الحروف النطعية ، وهي الطاء والتاء ، في حيز واحد . قال شيخنا نقلا عن أئمة اللغة والتصريف : إنها أبدلت باطراد من تاء الأفتعال وفروعه ، وإذا كانت الفاء زايا كازداد وازدار والزدجر وازدحم ونحوها ، أو ذالا معجمة كاذ من قبيل بدل الإدغام . وقد أبدلت بغير أطراد مع الجيم نحو : اجدمعوا لغة في اجتمعوا ، قاله جماعة ، ونقله ابن أم قاسم . وزاد ابن القطاع أنها تبدل من تاء الضمير الواقعة بعد الدال ، كجلد ، في جلدت ، وبعد الزاي ، قالوا في جزت جزد . قال : وكذا أبدلوها من تاء تولج ، فقالوا فيه دولج ، وهو غير مقيس . ووردت أيضا بدلا من الطاء شذودا ، قالوا في مرطا : مردا ، ذكره شراح التسهيل . فصل الهمزة مع الدال المهملة [ أبد ] : الأَبَدُ ، محرَّكَةً : الدَّهْرُ مُطلقاً ، وقِيل : هو الدَّهرُ الطَّويلُ الّذي ليس بمحدودٍ . ج آبَادٌ وأبودٌ ، ونقل الشِّهاب عن الرَّاغب أَنّ " آباد " مُوَلَّد ليس من كلام العرب . والأَبَدُ : الدَّائم . يقال أَبَدٌ آبِدٌ وأَبِيدٌ ، أَي دائمٌ . والأَبَدُ القَدِيمُ الأَزَليُّ . وقالوا في المثَل : طَالَ الأَبَدُ على لُبَد يُضْرَبُ لكلّ ما قَدُمَ . قال الرَّاغب في المفردات : الأَبَدُ ، بالتحريك ، عبارةٌ عن مُدّة الزّمانِ الممتَدّ الّذي لا يَتجزّأُ كما يتجزَّأُ الزَّمَان وذلك أَنّه يقال زمانُ كذا ، ولا يقال أَبدُ كذا . وكان حقُّه أَن لا يُثنَّى ولا يُجْمَع ، إِذْ لا يُتَصوّر حُصولُ أَبد آخرَ يُضَمّ إِليه فيُثنَّى [ به ] ( 1 ) ولكن قدْ قيل : آبادٌ ، وذلك على حَسبِ تَخصيصِه ببعْض ( 2 ) ما يَتناولُه ، كتَخصِيص اسم الجِنْسِ في بعْضِه ثمّ يثنى ويُجمع ، على أَنّه ذكَرَ بعضُ النّاس أَن آباد مُولّد وليس من كلام العربِ الغرباءِ . والأَبَدُ : الوَلَد الّذي أَتَتْ عليه سَنَةٌ . وقولهم : لا آتِيهِ أَبَدَ أتأبدينَ ، كأرضينَ - وهذه عن ألص أغانيّ ، وليس على النَّسب ، لأَنّه لو كان كذلك لكانُوا خُلَقَاءَ أَن يقولوا الأَبَدِيِّينَ . قال ابن سِيده : ولم نَسمعه . قال : وعندي أَنّه جمْع الأَبَدِ ، بالواو والنون على التَّشنيع والتَّعظيم ، كما قالوا أَرَضونَ - وأَبَدَ الأَبَدِ ، محرّكةً ، وأَبَدَ الأَبِيدِ ، وأَبَدَ الآبادِ - وفي شرْح شيخنا : قالوا : وقد يضافُ المُفرد لجمْعه للمبالغَة ، كأَنّه ثابتٌ في غيره بالنِّسبة إِليه ، كأَبَدِ الآبادِ وأَزَلِ الآزالِ ، كذا نقلَ من خطّ السَّيف الأَبهريّ . وفي شرْح الخلاطيّ أَنَّ ذِكْر الآبادِ تأْكيد ، كذا بخطّ الشِّهَاب . وأَبَدَ الدَّهْرِ ، وأَبِيدَ الأَبِيد ، بمعنّى ، أَي هذه التَّراكيبُ كلُّهَا بمعنَى تأكيد دَوامِ الأَمرِ الّذي أَتَى به . وفي حديث الحَجِّ " قال سُرَاقةُ بن مالكٍ : أَرأَيْت مُتْعَتنا هذه أَلِعامِنَا [ هذا ] ( 3 ) أَمْ للأَبَدِ ، فقال : بل هي للأَبَد وفي رواية أَمْ لأَبَدٍ ؟ فقال : بل هي لأَبد أَبدٍ وفي أُخرَى بلْ لأَبدِ الأَبَدِ أَي هي لآخرِ الدّهر .
--> ( 1 ) زيادة عن المفردات . ( 2 ) في المفردات : في بعض . ( 3 ) زيادة عن اللسان .