مرتضى الزبيدي
227
تاج العروس
المصنفين ( 1 ) . والنَّحَاحَة : السَّخَاءُ ، والبُخْل ، ضدُّ . ومن ذلك النَّحَانِحَةُ بمعنى البُخَلاءِ اللِّئام . قيل : جمْع ( 2 ) نَحْنَح ، كجَعفَر ، وقيل من الجموع التي لا واحدَ لها . ورَجلٌ شَحِيحٌ نَحِيحٌ ، أَي بخيل ، إِتْبَاعٌ ، كأَنّه إِذا سُئل اعتَلّ كَراهَةً للعطاءِ فردَّدَ نَفَسه لذلك . قال شيخنا : ودَعوى الإِتباع بناءً على أَنَّ هذه المادّة لم تَردْ بمعنى البُحْل ، وأَمّا على ما حكَاه المصنّف من وُرود النَّحَاحة بمعنى البُخْل فصَوّبوا أَنّه تأْكيدٌ بالمُرادف . ونُحَيْح بن عَبدِ اللّه ، كزُبَير ، من بني مُجَاشِع بن دَارم ، جاهليٌّ ، وقيّده الشاطبيّ بالجيم بعد النّون ، وقال : هو نُجَيحُ بن ثُعَالَةَ ( 3 ) ابن حَرَامِ بن مجاشعٍ ، كذا في التبصير للحافظ ابن حجر . وقولهم : ما أَنا بنَحْنَحِ النَّفْسِ عَنْ كذا ، كنَفْنَفٍ ، أَي ما أَنا بِطَيِّبِ النَّفْسِ عَنْه . * ومما يستدرك عليه : النَّحْنَحَة : صَوتُ الجَرْع من الحَلْق ، يقال منه : تَنَحْنَحَ الرَّجلُ ، عن كُراع . قال ابن سيده : ولسْتُ منه على ثِقة ، وأُراهَا بالخَاءِ . قال : وقال بعض اللُّغويين : النَّحْنَحَةُ : أَن يكرِّرَ قَولَ : نَحْ نَحْ ، مُسْتَرْوِحاً ، كما أَن المَقْرُور إِذا تَنَفَّسَ في أَصابعه مُستدْفِئاً فقال : كَهْ كَهْ ، اشتُقَّ منه المصدر ثمّ الفِعْل ، فقيل كَهْكَهَ كَهْكَهَةً ، فاشتقُّوا من الصَّوْت . كذا في اللسان . [ ندح ] : النَّدْحُ ، بالفتح ويُضَمّ : الكَثْرة . قال العَجّاج : صِيدٌ تَسَامَى وُرَّماً رِقابُهَا * بِنَدْحِ وَهْمٍ قَطمٍ قَبقَابُهَا والنَّدْح والنُّدْح : السَّعَةُ والفُسْحَة . والنَّدْحُ : ما اتَّسَعَ من الأَرضِ كالنَّدْحَة والنُّدْحَةِ . تقول : إِنّكَ لفي نَدْحَةٍ من الأَمر ، والمَنْدُوحةِ منه ، أَي سَعَةٌ . وقالوا : لي عن هذا الأَمرِ مَندوحةٌ ، أَي مُتَّسَعٌ . والمُنْتَدَحِ . يقال : لي عنه منْدُوحَةٌ ومُنتَدَحٌ ، أَي سَعةٌ . وفي حديث عِمْرانَ بن الحُصَين . إِنّ في المعَارِيض لمَندوحَةً عن الكَذِب . قال الجوهريّ : ولا تقُلْ ممدوحة ، يعني أَنَّ في التَّعْرِيض بالقَوْل من الاتِّساع ما يُغنِي الرَّجُلَ عن الاضطرار إِلى الكذب المَحْضِ . وقال ابن عُبيدٍ أَنه قال في مندوحةٍ ، من قولك : مالي عنه مَندُوحَةٌ ، أَي مُتَّسَع : إِنّها مشتقَّةٌ من اندَاحَ ، وذلك فاسدٌ ، لأَنَّ انداحَ انفعَلَ ، ونونَه زائدة ، ومندوحةٌ مفعولةٌ ، ونُونُه أَصليّة ، إِذ لو كانت زائدةً لكانت مَنْفُعْلَة ، وهو بناءٌ لم يَثبتْ في كِلامهم ، فهو على هذا مشتقٌّ من النَّدح ، وهو سَندُ الجَبَلِ وجانِبُه وطَرَفُه ، وهو إِلى السَّعَة ، وقال غيره : المَندُوحَة بفتح الميمِ ، وضمُّها لَحْنٌ . وفي كتاب لحنِ العَوَامّ للزُّبيدِيّ : يقال : له عن هذا مَنْدُوحةٌ ومُنْتَدَحٌ ، أَي مُتَّسَع ، وهو النَّدْح أَيضاً ، من انتدحَتِ الغَنَمُ في مَرَابِضها . وقال أَبو عبيدٍ : المندوحة الفُسْحَة والسَّعَة ، ومنه اندَاحَ بَطْنُه ، أَي انتفخَ ، واندَحَي لغةٌ فيه . وهو غَلطٌ مِن أَبي عُبيْد ، لأَنّ نونَه أَصلّية ، ونون انداح زائدة ، واشتقاقه من الدَّوْح ( 4 ) وهو السَّعَة . ج أَي جمع النَّدْحِ والنُّدْحِ أَنْداحٌ . وجَمْع المندُوحَة مَنَادِيحُ ، قال السُّهَيْليّ : وقد تُحْذَف الياءُ ضرورةً . قال شيخُنَا : ومِثْلُه جائز في السَّعَة ، كما في منهاجِ البلغاءِ لحازمٍ ، وكتاب الضَّرَائر لابن عصفور . والنِّدْحُ ، بالكَسْر : الثِّقْل ، والشَّيْءُ ترَاهُ منْ بَعِيدٍ . ونَدَحَه كمنَعه : وَسَّعَه ، كنَدَّحَه تَنديحاً . وهذَا من الأَساس ، ومنه قولِ أُمِّ سَلمةَ لعائشةَ رضيَ اللّه عنهما حِينَ أَرادت الخُروجَ إِلى البصرة : قَدْ جَمَعَ القُرْآنُ ذَيْلَكِ فَلاَ تَنْدَحِيهِ . أَي لاتُوَسِّعيه ولا تُفَرِّقيه بخُروجِك إِلى البصرة ، والهاءُ للذّيل ، ويُروَى : لا تَبْدَحيه . بالباءِ ، أَي لاتَفْتَحِيه ، من البَدْح وهو العَلانيَة ، أَرادتْ قولَه تعالى : " وقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ ولَا تَبَرَّجْنَ " ( 5 ) وقال الأَزهريّ : من قاله بالباءِ ذَهبَ إِلى البَدَاح ، وهو ما اتَّسَعَ من الأَرْض ومن قاله بالنُّون ذهَبَ به إِلى النَّدْح وهو السَّعة . وبنُو مُنَادِحٍ ، بالضَّمّ : بَطْنٌ صغِير من جُهَينَةَ القبيلةِ المشهورة .
--> ( 1 ) وردت في التكملة بمعان ثلاثة . ( 2 ) بالأصل " جمعها " وبهامش المطبوعة المصرية : " قولها جمعها كذا بالنسخ والصواب جمع كما هو ظاهر . " ( 3 ) عن التكملة ، وبالأصل " بقالة " . ( 4 ) واندحى من الدحو ، فبينهما - أي الدوح والدحو - فرقان كبير . ( 5 ) سورة الأحزاب الآية 33 .