مرتضى الزبيدي
209
تاج العروس
إِلاّ في المدح . قال : ولا يقال عليه مَسْحَةُ قُبْحٍ . وقد مُسِحَ بالعِتْق والكَرمِ مَسْحاً . قال الكُمَيْت : خَوَادِمُ أَكْفَاءٌ عليهنّ مَسْحَةٌ * من العِتْق أَبْدَاها بَنَانٌ ومَحْجِرُ أَو به مَسْحَةٌ من هُزَالٍ ( 1 ) وسِمَنٍ ، نقله الأَزهريّ عن العرب ، أَي شيءٌ مِنْهُ . وذُو المَسْحَةِ جَرِيرُ بنُ عبد اللّه ابن جابرِ بنِ مالِكِ بنِ النَّضْر أَبو عَمرٍو البَجَليّ رضي الله عنه . وفي الحديث عن اسماعيلَ بن قَيْسٍ قال : " سمٍعْت جَريراً يقول ما رآني رَسوُل اللّه صلَّى اللّه عليه وسلم منذ أَسْلَمتُ إِلاّ تَبسَّمَ في وَجُهي ، قال : ويَطْلُع عليكم رَجلٌ من خيارٍ ذي يَمَنٍ على وَجْهِه مَسْحَةُ مُلْكٍ " . وهذا الحديث في النِّهايَة لابن الأَثير " يَطلُعُ عليكم مِن هذا الفَجِّ رَجلٌ من خَير ذي يَمَنٍ ، عليه مَسْحَةُ مُلْكٍ " فَطَلَع جَريرُ بنُ عبد اللّه ، كذا في اللسان . وعن أَبي عُبيد المُسُوحُ : الذَّهابُ في الأَرض ، وقد مَسَحَ في الأَرض مُسُوحاً إِذا ذَهَبَ ، والصاد لغة فيه ، قيل : وبه سُمِّيَ المسيحُ الدّجّال . وتَلُّ ماسِحٍ : ع بقِنَّسْرِين ( 2 ) . وامْتَسَحَ السَّيْفَ من غِمْده ، إذا اسْتَلَّهُ . والأُمْسُوحُ ، بالضّمّ : كُلُّ خَشَبَةٍ طَوِيلةٍ في السَّفِينةِ وجمْعه الأَماسيحُ . ومن المجاز : هو يَتَمَسَّحُ بِه ، أَي يَتَبرَّكُ بِهِ لِفَضْلِه وعِبَادتِه ، كأَنّه يَتَقَرّبُ إِلى اللّه تعالى بالدُّنوّ منه ، ويَتمَسَّحُ بثَوبه أَي يُمِرَّ ثَوْبَه على الأَبدانِ فَيتقرّب به إِلى اللّه تعالى ، قيلَ وبه سُمِّيَ المسيحُ عيسَى ، قاله الأَزهريّ . ومن المجاز : فُلانٌ يتمسَّح أَي لا شيءَ مَعَهُ ، كأَنّه يَمْسَحُ ذرَاعَيْهِ ، قيل : وبه سُمِّيَ المسيحُ الدَّجّالُ لإِفلاسهِ عن كل خَيرٍ وبَركة . * ومما يستدرك عليه : مَسَحَ اللّه عَنك ما بكَ ، أَي أَذهَبَ ، قد جاءَ في حديث الدُّعَاءِ للمريض . والماسِحُ من الضَّاغِط ، إِذَا مَسَحَ المِرْفقُ الإِبطَ من غير أَن يَعْرُكَه عَرْكاً شديداً . وإِذا أَصابَ المِرْفَقُ طَرَفَ كِرْكِرةِ البَعيرِ فأَدْمَاه قيل : به حَازُّ ، وإِن لم يُدْمِه قيل : به ماسِحٌ ، كذا في الصحاح . وخَصِيٌّ مَمسوحٌ ، إِذا سُلِتَتْ مَذاكِيرُه . والمَسَحُ : نَقْصٌ وقِصَرٌ في ذَنَبِ العُقَابِ ، قيل : وبه سُمِّيَ المسيح الدّجَّال ، ذكرَه المصنّف في البصائر ، كأَنّه سُمِّيَ به لنَقْصِه وقِصَرِ مُدّته . وعَضُدٌ مَمسوحَةٌ : قليلةُ اللَّحْمِ ، وقيل : سُمِّيَ المسيح لأَنّه كان يَمسَح بيدِه على العَليل والأَكْمهِ والأَبرص فيُبْرِئه بإِذن اللّه تعالى . ورُويَ عن ابنّ عبّاس أَنّه كان لا يَمسح بيده ذا عاهَةٍ إِلاّ بَرَأَ . وقيل : سُمِّيَ عيسى مَسيحاً اسمٌ خَصَّه اللّه به ، ولمَسْحِ زكريّا إِيّاه ، قاله أَبو إِسحاق الحربيّ في غَريبهِ الكبير . ورُوِيَ عن أَبي الهَيثم أَنّه قَال : المسيح بن مريَمَ الصِّدِّيق ، وضِدّ الصِّدِّيق المسيح الدَّجّال ، أَي الضِّلّيِل الكَذّاب ، خَلقَ اللّه المَسِيحين ، أَحدُهما ضِدُّ الآخَر ، فكان المسيح ابن مَريمِ يُبْرِىءُ الأَكمَهَ والأَبرص ويُحيِي الموتى بإِذن اللّه ، وكذلك الدجَّال يُحيِي الميتَ ويُميت الحَيّ ويُنشِىءُ السَّحَابَ ويُنْبِت النّبَاتَ بإِذن اللّه ، فهما مَسيحانِ . وفي الحديث أَمَّا مَسيح الضَّلالةِ فكَذَا فدلَّ هذا الحديث على أَنّ عيسى مَسِيحُ الهُدَى ، وأَنّ الدّجّال مَسيحُ الضَّلالةِ . والأَمْسحُ من الأَرض المستوِي ، والجمْع الأَماسِح . وقال اللَّيث : الأَمْسحُ من المَفَاوِز كالأَمْلسِ والماسِحُ : القَتَّال ، قاله الأَزهريّ ؛ وبه سُمِّيَ المسِيح الدّجّال ، على قول . والشيءُ الممسوح : القَبيحُ المشؤُم المُغيَّر عن خِلْقته . والمَسيح : الذَّرَّاع ، قيل : وبه سُمِّيَ المسيحُ الدّجّال ، لأَنّه يَذْرَع الأَرضَ بِسَيْره فيها . والأَمسحُ : الذِّئب الأَزلُّ المسرِع ، قيل : وبه سُمِّيَ المسيح الدّجّال لخُبثِه وسُرْعَةِ سَيرِه ووُثُوبِه .
--> ( 1 ) كلمة " من " ليست في القاموس : وعبارة الأزهري في التهذيب : والعرب تقول : به مسحة من هزال . . . وبه مسحة من سمن وجمال . قال الصاغاني : وهذا خلاف ما قاله شمر " القول المتقدم آنفا " ويوهن قول شمر ما روي في بعض الأخبار : نرجو النصر على من خالفنا ، ومسحة القمة على من سعى . ( 2 ) في معجم البلدان : قرية من نواحي حلب .