مرتضى الزبيدي
203
تاج العروس
[ مزح ] : مَزَحَ كمَنَع يَمْزَح مَزْحاً ومُزَاحاً ومُزَاحَةً ، بضمّهما - وقد ضبط بالكسر في أَوّلهما أَيضاً وضَبَطَ الفيّوميَ ثانيهما ككَرَامَة ، وهما أَي المُزَاح والمُزاحَة اسمانِ للمصدَر - دَعَبَ ، هكذا فَسَّروه . وفي المحكم : المَزْح نَقيضُ الجِدّ . ونقل شيخُنَا عن بعضِ أَهل الغَرِيب أَنَّه المُبَاسَطَة إِلى الغَيْرِ على جِهَةِ التّلَطُّف والاستِعْطَافِ دونَ أَذِنَّة ، حتّى يَخْرُجَ الاستهزاءُ والسُّخَرية . وقد قَال الأَئمّة : الإِكثارُ منه والخُرُوجُ عن الحدّ مُخِلٌّ بالمرُوءَةِ والوَقَارِ ، والتنزُّهُ عنه بالمَرَّةِ والتقبُّضُ مُخِلٌّ بالسُّنَّةِ والسِّيرةِ النَّبَوِيّة المأْمُورِ باتّباعها والاقتداءِ ، وخيرُ الأُمور أَوْسطُها . ومَازحَه مُمازَحَةً ومِزَاحاً ، بالكسر ، استدرَكه بالضَّبْط لإِزالة الإِبهام بينه وبين ما قبلَه . وإِيّاك والمُزاح ، ضبط بالكسر والضّمّ . وتَمَازَحَا : تَدَاعَبَا ، ورجُلٌ مَزَّاحٌ . والإِمزاحُ : تَعْرِيشُ الكَرْمِ ، حكاه أَبو حنيفة . ومن المجاز : مَزَّحَ العِنَبُ تَمزيحاً : لَوَّنَ ، وكذلك السُّنبلُ . ومَزَّحَ الكَرْمُ : أَثْمرَ ، أَو الصواب بالجيم ، وقد تقدّم ، وأَورده الزمخشريّ وغيره هنا ( 1 ) . والمَزْحُ : السُّنْبُل : * ومما يستدرك عليه : المُزَّحُ من الرِّجَال : الخارجون من طَبْع الثُّقلاءِ المُتميِّزُون من طبع البُغَضاءِ ، قاله الأَزهريّ . ومُنْيَةُ مَزّاحٍ ، ككتّان ، قَرية بمصر من الدَّقهليّة ، نُسب إِليها أَبو العزائم سُلطانُ بنُ أَحمدَ بن إِسماعيلَ ، مُقْرِيءُ الدِّيارِ المصريّة وعالمُها ، حدّثنا عنه شيوخُ مشايخِ مشايخِنا . [ مسح ] : المَسْحُ ، كالمَنْع : إِمرارُكَ اليَدَ على الشّيْءِ السَّائِلِ أَو المُتَلطِّخِ لإِذهابِه بذلك ، كمَسْحِك رأْسَك من الماءِ وجبِينَك من الرَّشْح ، كالتْمسيحِ والتَّمَسْح ، مَسَحه يَمسَحه مَسْحاً ، ومسَّحَه ، وتَمسَّح منه وبه . وفي حديث فرَسِ المُرَابطِ أَنْ عَلَفَه ورَوْثَهُ ومَسْحاً عنهُ ، في مِيزَانِه يُرِيدُ مَسْحَ التُّرابِ عنه وتَنظيفَ جِلْدِه . وفي لسان العرب : وقوله تعالى " وامْسَحُوا برُءُوسِكم وأَرجُلَكُم إِلى الكَعْبَين " ( 2 ) فسَّره ثعلبٌ فقال : نزَل القُرآنُ ، بالمَسْحِ والسُّنَّةُ بالغَسْل ، وقال بعضُ أَهلِ اللُّغَة : من خَفَض أَرجُلكم فهو على الجِوَارِ . وقال أَبو إِسحاق النّحوي : الخفْضُ على الجِوَارِ لا يجوز في كتابِ اللّه عزّ وجلّ ، وإِنّما يجوز ذلك في ضَرورة الشِّعْر ، ولكنّ المَسْحَ على هذه القراءَةِ كالغَسْل . ومما يَدلُّ على أَنّهُ غَسْلٌ أَنّ المسحَ على الرِّجْل لو كانَ مَسْحاً كمَسْحِ الرَّأْسِ لَم يَجُزْ تَحديدُه إِلى الكَعْبَيْن كما جاز التحديدُ في اليَديْن إِلى المرافق ، قال اللّه عزّ وجلّ " وامْسحُوا برؤُوسِكُمْ " ، بغير تَحديد في القرآن ، وكذلك في التَيمَّمِ " فامسَحُوا بوُجُوهِكُم وأَيديكُمْ مِنْه " ( 3 ) من غير تَحديد ، فهذا كلُّه يُوجِب غَسْلَ الرِّجلين . وأَمّا مَن قرأَ وأَرْجُلَكُم فهو على وَجهَين : أَحدهما أَنّ فيه تَقديماً وتأْخيراً ، كأَنّه قال : فاغْسِلُوا وُجُوهَكم وأَيديَكم إِلى المَرافقِ وأَرجُلَكم إِلى الكَعبين وامْسحُوا برُءُوسكم ، فقدّمَ وأَخَّرَ ليكون الوضُوءُ وِلاءً شيئاً بعد شيْءٍ . وفيه قولٌ آخَر ، كأَنّه أَراد : واغسلوا أَرْجُلكم إِلى الكعبين ( 4 ) لأَنّ قَوله إِلى الكَعْبَيْنِ قد دَلَّ على ذلك كما وصَفْنَا ، ويُنْسَق بالغَسْل ( 5 ) ، كما قَال الشاعر : يا لَيْتَ زَوْجَكِ قد غَدَا * مُتَقَلِّداً سيْفاً ورُمْحَا المعنى متقلداً أسيفاً وحاملاً رمحاً , وفي الحديث أَنّه تَمسَّحَ وصَلَّى أَي تَوضّأَ . قال ابن الأَثير : يقال للرَّجل إِذا تَوَضَّأَ : قد تَمَسَّح ، والمسْحُ يكون مَسْحاً باليَد وغَسْلاً . ونقل شيخُنا هذه العبارةَ بالاختصار ثم أَتبعها بكلامِ أَبي زيد وابن قُتيبة ما نصُّه : قال أَبو زيد : المَسْحُ في كلام العرب يكون إِصابَةَ البَللِ ، ويكون غَسْلاً ، يُقَال مَسَحْتُ يَدي بالماءِ ، إِذا غَسَلْتُها ، وتَمسَّحْتُ بالماءِ ،
--> ( 1 ) قال في الأساس : وهو الصحيح دون الجيم . وأنشدوا قول ابن هرمة : كما صاح سرب من عصافير صيغة * كواعدن كرما بالسراة ممزحا ( 2 ) سورة المائدة الآية 6 . ( 3 ) سورة المائدة الآية 6 . ( 4 ) ما بين معكوفتين زيادة عن التهذيب واللسان ، وقد نبه بهامش المطبوعة المصرية إلى هذا النقص ورواية اللسان . ( 5 ) الأصل واللسان ، وزيد في التهذيب : على المسح .