مرتضى الزبيدي

172

تاج العروس

وعن أَبي زيد : قُرْحَة الرَّبيعِ أَو الشِّتَاءِ بالضَّمّ : أَوَّلُه . وأَصَبْنا قُرحَةَ الوَسْميِّ : أَوّلَه ، وهو مجازٌ في الأَساس . ويقال طَرِيقٌ مَقْرُوحٌ : قد أُثِّرَ فيه فصَارَ مَلحُوباً بَيِّنا مَوطوءًا . والمقرِّحَة : أَوْلُ الإِرْطاب ، وذلك إِذا ظَهَرَت مثْل القُرُوح . والمُقَرِّحة من الإِبل : ما بها قُرُوحٌ في أَفواهِهَا فتَهدَّلتْ لذلك مَشافرُهَا ، واسمُ ذلك الدّاءِ القُرْحةُ ، بالضم ( 1 ) ونَسبُه الأَزهريّ إِلى اللّيث ، وهو الصواب . قال البَعِيث : ونَحْنُ مَنَعْنَا بالكُلاَبِ نِسَاءَنَا * بِضَرْبٍ كأَفوَاهِ المُقَرِّحَة الهُدْلِ ومثله في إِصلاح المنطق لابن السِّكيت ، قال : وإِنّما سَرقَ البَعيثُ هذا المعنَى من عَمْرِو بنَ شَأْس : وأَسْيَافُهُمْ آثَارُهنّ كأَنّهَا * مَشافِرُ قَرْحَى في مبَارِكها هُدْلُ وأَخذه الكُميتُ فقال : يُشَبَّه في الهَامِ آثارُهَا * مَشافِرَ قَرْحى أَكلْنَ البَرِيرَا وقال الأَزهريّ : قرَّحَت الإِبلُ فهي مُقَرِّحة ، والقَرْحَة ليستْ من الجرَب في شيْءٍ . وقَرَحَ الرَّجلُ بِئراً ، كمنَعَ ، واقْترَحها : حَفَر في مَوضعٍ لا يوجَد فيه الماءُ ، أَو لم يُحفَرُ فيه ، فكأَنّه ابتَدَعها . وأَقْرُحٌ ، بضمّ الرّاءِ : لبنى سُوَاءَةَ من طيّىءٍ ، ويقال : الأَقارحُ أَيضاً ، وهو شِعْبٌ . وقِرْحِيَاءُ ، بالكسر : آخَرُ وذُو القَرْحَى سُوقٌ بِوَادِي القُرَى . وقد جاءَ في الحديث ذِكر قُرْح ، بضمّ القاف وسكون الحاءِ وقد ، يُحرَّك في الشّعر : سُوقُ وادي القُرَى ، صلَّى به رسولُ اللّهِ صلَّى اللّه عليه وسلّم وبنَى به مَسْجداً . وأَمّا قول الشّاعر : حُبِسْن في قُرْحٍ وفي دَارَاتها ( 2 ) * سَبْعَ ليالٍ غيرَ مَعلوفاتها فهو اسم وادِي القُرَى . كذا في لسان العرَبِ . والقُرَاحِتَانِ بالضَّمِ : الخَاصِرتانِ وتَقَرَّحَ له بالشّرّ ، إِذا تَهَيَّأَ مثل تَقَذَّحَ وتَقدَّحَ . * ومما يستدرك عليه في هذه المادة : التَّقرِيح : أَوّل نَبَاتِ العَرفَجِ . وقال أَبو حنيفةَ : التقريحُ أَوّلُ شَيْءٍ يَخرُج من البَقل الذي يَنبت في الحَبّ . وتَقريحُ البقْل : نباتُ أَصْلِه ، وهو ظُهورُ عُودِه . وقال رجلٌ لآخَرَ : ما مَطَرُ أَرضِك ؟ فقال : مُرَكِّكة فيها ضُرُوسٌ وثَرْدٌ ، يَدُرُّ ( 3 ) بَقْلُه ولا يُقَرِّح أَصْلُه . ثم قال ابنُ الأَعرابيّ : ويَنْبُت البَقْلُ حينَئذٍ مُقْتَرحاً صُلْباً . وكان ينبغِي أَن يكون مُقَرِّحاً ، إِلاّ أَن يكون اقترَاحَ لُغَةً في قَرَّحَ . وقد يجوز أَن يكون قولُه مُقْتَرِحاً ، أَي منتصِباً قائماً على أَصْلِه . وقال ابن الأَعرابيّ لا يُقَرِّح البَقْلُ إِلاّ مِن قَدْر الذّراع من ماءِ المَطر ، فما زاد . قال : ويَذُرُّ البَقْلُ منَ مَطرٍ ضَعِيفٍ قَدرِ وَضَح الكَفّ . والتَّقريح : التَشْوِيكُ ، ووَشْم مُقَرَّحٌ : مُغَرَّزٌ بالإِبرةِ . وتَقْريحُ الأَرضِ : ابتداءُ نَباتِهَا . وفي الحديث : خَبْرُ الخَيْل الأَقرَحُ المحجَّل ، هو ما كان في جَبْهتِه غُرّة ( 4 ) وفي الأَساس : فَرسٌ أَقرَحُ : أَغَرُّ ، وخَيْلٌ قُرْحٌ . ومن المجاز : تَفَرَّى ( 5 ) الدُّجَى عن وَجْهِ أَقْرَحَ ، وهو الًصُّبح ، لأَنّه بياضٌ في سَواد . قال ذو الرُّمَّة : وَسُوجٌ إِذا اللَّيْلُ الخُدارِيُّ شَقَّه * عن الرَّكْب مَعروفُ السَّماوةِ أَقْرَحُ ( 6 ) يعنى الفجْرَ والصُّبْحَ . والقَرْحاءُ : الرَّوضَة التي بَدَأ نَبْتُهَا . وهَضْبَةٌ قِرْوَاحٌ : مَلْسَاءُ جَرْدَاءُ طويلةٌ . وفي الأَساس : قَرَّحَتْ سِنُّ الصَّبيّ : هَمَّت بالنَّبَات ، فإِذا

--> ( 1 ) ضبطت في التهذيب واللسان بفتح القاف ضبط قلم . ( 2 ) عن الصحاح وبالأصل : " داواتها " وفي اللسان : دارتها . ( 3 ) في المطبوعة الكويتية : بدر . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله غرة ، والذي في اللسان هو ما كان في جبهته قرحة بالضم ، وهي بياض يسير في وجه الفرس دون الغرة " . ( 5 ) بالأصل " تعرى " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله تعرى صوابه تفرى وهو الصواب ، وعبارة الأساس : وتفرى الليل عن وجه أقرح وهو الصباح " . ( 6 ) " وسوج " عن المحكم والتهذيب وبالأصل واللسان " وسوح " تحريف وفي اللسان " وسج " : والوسج والوسيج ضرب من سير الإبل .