مرتضى الزبيدي
168
تاج العروس
وقَرَّحت الإِبلُ فهي مُقرِّحَة ، والقَرْحَة ليست من الجَرب في شيْءٍ ، وسيأْتي لذلك بقيّة . وفي التهذيب : القُرْحَة بالضَّمّ الغُرَّة في وِسطِ الجَبهةِ ، وفي وَجْهِ الفَرَسِ ما دونَ الغُرّة . وقيل : القُرْحَة : كلُّ بياضٍ يكون في وَجْهِ الفرَس ثم يَنقطِع قبلَ أَن يَبلُغَ المَرْسِنَ ، وتُنْسَب القُرْحة إِلى خِلْقَتها في الاستِدارةِ ، والتّثليثِ والتربِيع ، والاستِطالَة والقِلّة ، وقيل : إِذا صَغُرَت الغُرّةُ فهي القُرْحَة ، وأَنشد الأَزهريّ : تُبارِي قُرْحةً مِثلَ ال * وَتيرةِ لم تَكُن مَغْدَا يَصف فَرساً أُنثَى . والوتيرة : الحَلْقَة الصّغيرَةُ يُتعلَّم عليها الطَّعْنُ والرَّمْيُ . والمَغْد : النَّتْف . أَخبرَ أَنّ قُرْحَتَهَا جِبِلَّةٌ لَم تَحدُث عن عِلاجِ نَتْفٍ ، وقَال أَبو عُبَيْدة : الغُرّة ما فوق الدِّرهم ، والقُرْحة قَدْرُ الدِّرهم فما دُونَه . وقال النَّضْر : القُرْحَة بين عَيْنَي الفَرسِ مثلُ الدِّرهم الصغِيرِ . وما كان أَقرَحَ ولقد قَرِحَ يَقرَحُ قَرَحاً . ومن المجاز رَوْضَةٌ قَرْحَاءُ : فيها ، أَي في وَسطها نُوّارَةٌ بَيْضَاءُ ( 1 ) ، قال ذُو الرُّمَّة يَصف رَوضةً . حَوّاءُ قَرْحَاءُ أَشراطِيّة وَكفَتْ * فيها الذِّهَابُ وحَفَّتْها البَراعيم ( 2 ) وقيل القَرحاءُ : التي بَدَا نَبْتُهَا . والقُرْحَانُ ، بالضّمّ : ضَرْبٌ من الكَمْأَة بِيضٌ صغَارٌ ذَوَاتُ رُؤُوسٍ كرُؤُس الفُطْرِ ، قال أَبو النّجم : وأَوْقَر الظَّهرَ إِلىّ الجَانِي * مِن كَمْأَةٍ حُمْرٍ ومن قُرْحَانِ الوَاحِدُ أَقْرَحُ أَو قُرْحَانَةٌ . والقُرْحَانُ من الإِبل : ما لم يَجْرَبْ أَي لم يُصبه جَرَبٌ قط . والقُرْحَان من الصِّبْيَة : مَنْ لم يُجَدَّرْ ، أَي لم يَمسَّه القَرْحُ ، وهو الجُدَرِيّ ، وكأَنّه الخالِصُ من ذلك ، الواحد والاثنان والجميع ( 3 ) والمذكّر والمؤنّث سَواءٌ ، إِبلٌ قُرْحَانٌ ، وصَبيٌّ قُرْحَانٌ ، وفي حديث اَمير المؤمنين عُمَرَ رضي اللّه عنه أَنّ أَصحَابَ رسُول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قَدِمُوا معه الشّامَ وبها الطّاعُونُ ، وقيل له : إِنَّ مَعك من أَصحاب رسول اللّه صلَّى اللّه عليه وسلّم قُرْحَانٌ ، فلا تدخلهم على هذا الطاعون أي لم يُصبهم داءٌ قَبْلَ هذا . قال شَمِرٌ : قُرحَان ، إِن شِئتَ نَوّنت وإِن شِئت لم تُنَوِّن . وقد جمعَه بعضُهم بالواو والنون . وأَوردهُ الجوهريّ حديثاً عن عُمرَ رضي اللّه عنه حينَ أَرادَ أَن يَدخل الشامَ وهي تَستعِر طاعوناً ، فقيل له : " إِنّ [ مَنْ ] ( 4 ) معك من أَصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قُرْحانُونَ فلا تَدْخُلْهَا " ، وهي لُغَيّة ، وفي المختار واللسان والصّحاح والأَساس ( 5 ) : وهي لغة متروكة . ومن المجاز : أَنت قُرحانٌ مما قُرِحْت ( 6 ) به ، أَي بَريءٌ . وقال الأَزهريّ : أَنت قُرحانٌ من هذا الأَمر وقُرَاحِيٌّ ، أَي خارج ، وأَنشد قول جرير : يُدافِعُ عَنكمْ كلَّ يومِ عَظيمةٍ * وأَنت قُرَاحِيٌّ بسِيفِ الكَواظمِ والقُرْحَان : مَنْ لم يَشهَد الحَربَ ، كالقُرَاحِيّ . وفي التهذيب قال بعضهم : القُرْحان : مَن لم يَمسَّه قَرْحٌ ولا جُدَرِىّ ولا حَصْبة ، والقُرْحانُ أَيضاً : مَنْ مَسَّه القُرُوحُ ، وهو ضِدٌّ ، يُذَكّر ويؤنّث . ومن المجاز : قَرَحَه بالحقِّ : استقبَلَه به ، وقَارَحَه : واجَهَه . ولَقيَهُ مُقَارَحَةً . أَي كِفَاحاً ومُوَاجَهة ( 7 ) . والقَارِح من ذِي الحافِر بمنزِلة البازِل من الإِبل . في الصحاح : كلُّ ذِي حافِرٍ يَقْرَح ، وكلّ ذي خُفّ يَبْزُل وكلّ ذي ظِلْفٍ يَصْلَغ . قال الأَعشَى في الفَرس : والقارِحِ العَدَّا وكلَّ طِمِرَّةٍ * لا تستطيع يَدُ الطَّوِيلِ قَذَالَها قَوارِحُ وقُرَّحٌ ، كسُكَّر ، ومقَارِيحُ قال أَبو ذؤَيب :
--> ( 1 ) في التهذيب والأساس : " نور أبيض " وفي الصحاح فكالأصل والقاموس . ( 2 ) ديوانه ص 573 برواية : قرحاء حواء . ( 3 ) في الصحاح واللسان : والجمع . ( 4 ) زيادة عن الصحاح ، وقد نبه إلى سقوطها من الأصل واللسان بهامش المطبوعة المصرية . ( 5 ) في الأساس : " وقوم قرحان " اكتفى بذلك . ( 6 ) في الأساس : مما قرفت به . ( 7 ) الأصل واللسان ، وفي الأساس : ولقيته مصارحة مقارحة : موجهة .