مرتضى الزبيدي
166
تاج العروس
وقبله : بقيّة قِدْرٍ من قُدُورٍ تُوُورِثتْ * لآلِ الجُلاَحِ كابِراً بعد كابِر ورواه أَبو عُبيد ( 1 ) : " كما ابتَدَرَتْ سَعْدٌ " [ قال ] : ( 2 ) وقُرَاقِرُ هو لسَعْدِ هُذَيْمٍ وليس لكَلْبٍ . ومن المجاز : التَقْدِيح : تَضْمِيرُ الفَرَسِ ، وقد قَدَّحَه : ضَمَّرَه . وخَيلٌ مُقَدَّحَةٌ على صيغة اسم المفعول : ضامرةٌ كَأَنَّهَا ضُمِّرَت ، فُعِلَ ذلك بها . والتّقديح : غُؤُورُ العَيْنِ ، كالقَدْح ، يقال قَدَحَتْ عَينُه وقَدَّحَتْ : غَرَتْ ، فهي مُقدِّحةٌ . وخَيلٌ مُقدِّحَة : غائرةُ العُيُون . والقِدْحَة ، بِالكسر : اسمٌ مشتقّ من اقتداحِ النّار بالزَّند ، قال اللَّيْث ، والقَدْحَةُ بالفَتْح للمَرَّة الوَاحِدَةِ من الفِعْلِ ، ومنه في الحديث لو شَاءَ اللّهُ لجَعَلَ للنّاسِ قَدْحَةَ ظُلمَةٍ كما جَعلَ لَهُم قَدْحَةَ نُورٍ . والقدّاح ، ككَتّانِ : نَوْرُ النَّبَاتِ قبْلَ أَن يَتَفَتَّح ، اسمٌ كالقَذَّاف . وقيل : هي أَطرافُ النَّبْتِ من الوَرقِ الغَضّ . وقال الأَزهريّ : القَدَّاحُ : أَرْآدٌ - جمع رِئْد ، وهو فَرْخُ الشجَر ، كما سيأْتي - رَخْصَةٌ ، أَي ناعِمة ، من الفِصْفِصة ، عراقِية . والواحدَة قَدّاحةٌ . والقَدّاح : في دِيَار بني تَميم . واقتدح المَرَقَ وقَدَحه : غَرَفَه بالمِقْدَحة . واقتدَح الأَمْرَ : دَبَّرَه ونَظَرَ فِيه ، والاسمُ القِدْحَة ، بالكسر ، قال عَمرُو بنُ العاصِ : يا قَاتَلَ اللّهُ وَرْدَاناً وقِدْحَتَه * أَبْدَى لَعمرُكَ ما في النَّفْسِ وَرْدَانُ وَرْدَانُ : غُلامٌ لعَمْرو بن العاص ، استشَاره عَمْرٌو في أَمر علّى رضي اللّه عنه وأَمْرِ معاوِيَةَ إِلى أَيِّهما يَذهَب ، فأَجابه وَرْدانُ بما كان في نفْسه ، وقال له : الآخِرةُ مع علّى والدُّنيا مع مُعاويَةَ ، وما أَراك تَخْتَار عَلَى الدُّنيا ، فقالَ عَمرٌو هذا البَيتَ ، ومَن رواه : وقَدْحَتَه ، أَراد به مَرّةً واحدةً . وقال ابن الأَثير في شَرْحه : القِدْحَة : اسمُ الضَّرْبِ بالمِقْدَحَة ، والقَدْحَةُ المَرّةُ . ضَرَبَهَا مَثلا لاستخراجه بالنَّظَر حقيقةَ الأَمر . وذُو مُقَيْدِحانَ ابن أَلْهَانَ : قَيْلٌ من الأَقْيَال الْحِمْيَريّةِ . * ومما يستدرك عليه : ومن أَمثالهم اقْدَحْ بدِفْلَى في مَرْخ يُضرَب للرّجل الأَديب الأَريب ، قاله أَبو زَيد . قال الأَزهَريّ : وزِنَادُ الدِّفلَى والمَرْخِ كثيرةُ النّارِ لا تَصْلِد . وقَدَحَ الشَّيْءُ في صدْري أَثّرَ ، من ذلك . وفي حديث علّى كرَّم اللّه وَجهَه : يَقْدَح الشَّكُّ في قَلْبه بأَوّلِ عَارِضَة من شُبْهَة . وهو من ذلك . ويقال في مَثلٍ : صَدَقني وَسْمَ ( 3 ) قِدْحِه - أَي قال الحقّ ، قاله أَبو زيد . ويقولون : أَبصِرْ وَسْمَ قِدْحك ، أَي اعْرِفْ نَفسَك ، وأَنشد : ولكنْ رَهطُ أُمِّك من شُيَيمٍ ( 4 ) * فأَبْصرْ وَسْمَ قِدْحِكَ في القِدَاحِ ومن المجاز : قَدَحَ في سَاقِ أَخيه ، إِذَا غَشَّه وعَمِلَ في شَيْءٍ يكرهُه . رَوَى الأَزهريّ عن ابن الأَعرابيّ : تقول : فُلانٌ يفُتُّ في عَضُد فلانٍ ويَقْدَح في سَاقه ، قال : والعَضُد : أَهلُ بَيته . وساقُه : نَفْسُه . قال الزَّمَخْشَرِيّ : وهو مستعارٌ من وُقُوعِ القَوادِحِ في ساقِ الشَّجَرَة . وقُدُوحُ الرَّحْلِ ( 5 ) : عِيدانُه ، لا واحدَ لها . قال بِشرُ بن أَبي خازم : لها قَرَدٌ كجَثْوِ النّمل جَعْدٌ * تَعَضُّ بها العَراقِي والقُدُوحُ وفي الحديث : لا تَجْعَلُني كقَدَح الرَّاكب أَي لا تُؤَخِّروني في الذِّكْر ، لأَنّ الراكب يُعَلِّق قَدَحَه في آخرِ رَحْلِه عند فَراغه من تَرْحالِه ويجعُله خلْفه ، كما قال حَسّان :
--> ( 1 ) في اللسان : أبو عبيدة . ( 2 ) زيادة عن اللسان . ومعناه : أي يبتدر الإماء إلى قديح هذه القدر كأنهم ملكهم ، كما يبتدر كلب إلى مياه قراقر لأنه ماؤهم ؟ ! ( 3 ) في الأساس : وصدقهم . وضبطت وسم في التهذيب واللسان بضم الميم ، وفي الأساس والتكملة بنصبها وهو ما أثبتناه ، وجميعها ضبط قلم . ( 4 ) في الأساس : شتيم بدل شييم . ونسبه في التكملة لجرير يهجو الفرزدق وهو في ديوانه ص 105 . ( 5 ) عن اللسان ، وبالأصل " الرمل " .