مرتضى الزبيدي
142
تاج العروس
وقيل : الطِّلْح : العَظِيمُ من القِرْدَانِ . وفي قصيدة كعب بن زهير : وجِلْدُهَا مِنْ أَطُومٍ لا يُؤَيِّسُهُ * طِلْحٌ بِضَاحِيةِ المَتْنَيْنِ مَهْزولُ أَي لا يُؤثّر القُرَادُ في جِلْدِهَا لمَلاسَتِه قول الحُطيئة : إِذا نَامَ طِلْحٌ أَشْعَثُ الرَّأْسِ خَلْفَها ( 1 ) * هَدَاهُ لها أَنْفاسُها وزَفِيرُها قيل : الطِّلْح هنا : القُرَادُ . وقيل : " الرّاعِي المُعْيِي " . يقول : إِنّ هذه الإِبلَ تَتنَفَّس من البِطْنَة تَنفُّساً شَديداً ، فيقول : إِذا نامَ راعيها عنها ونَدَّتْ تَنفَّستْ فوقَعَ عليها وإِن بَعُدت ( 2 ) . وعبارة الجوهريّ : والطَّلْح ، بالكسر : المُعْيِي من الإِبل وغيرِهَا ، يَستوِي في الذَّكر والأُنثَى ، والجمْع أَطْلاحٌ . قال الحُطيئةُ ، وذكرَ إِبلاً وراعيَهَا : * إِذا نام طِلْحٌ . . . * إلخ ومن المجاز : " هو طِلْحُ مالٍ " ، بالكسر ، أَي " إِزاؤُه " ، وهو اللاّزِم له ولرِعايَته كما يَلْزَم الطِّلْحُ ، وهو القُرَادُ ، كذا في الأَساس . ومن ذلك أَيضاً : هو " طِلْحُ نِساءٍ " ، إِذا كان " يَتْبَعُهُنّ " كثيراً . الطَّلَحَ ، بالفتح ، كذا في الصّحاح ( 3 ) ، والصوابُ " بالتَّحريك " كما للمصنّف " : النِّعْمَة " عن أَبي عَمرٍو ، وأَنشد للأَعشى : كمْ ( 4 ) رَأَينا مِن مُلوكٍ هَلَكُوا * ورَأَيْنَا المَلْكَ عَمْراً بِطَلَحْ قاعِداً يُجْبَى إِليه خَرْجُه * كُلُّ ما بَيْنَ عُمانِ فالمَلَحْ قال ابنَ بَرّيّ : يريد بعَمرٍو هذا عَمْرَو بن هِنْد . يقال : طَلَحٌ " : ع " ، وهو المراد هنا ، حكاهُ الأَزهريّ عن ابن السِّكِّيت . وقال غيره : أَتى الأَعشى عَمْراً ، وكان مَسكنُه بموضع يقال له ذو طَلَحْ ، وكان عَمرٌو مَلكاً ناعماً ، فاجتزأَ الشّاعر بذِكر طَلَح دَليلاً على النّعْمَة ، وعلى طَرْح " ذي " منه . ومن المجاز : طَلَحَ فلانٌ : فَسَد . وهو طالِحٌ بَيِّنُ " الطَّلاَح : ضِدّ الصّلاحِ " . وقال بعضهم : رجلٌ طالِحٌ : أَي فاسدٌ لا خَيْرَ فيه . والطُّلَيْحَتانُ طُلَيْحَةُ بنُ خُوَيْلِد " بنِ نَوْفَلِ بنِ نَضْلةَ الأَسَديّ الفَقْعَسيّ كان يُعَدّ بأَلفِ فارسٍ ثم تَنَبَّاَ ثم أَسلَمَ وحَسُنَ إِسلامُه ، " وأَخُوه " ، على التَّغْليب . وروَى الأَزهريّ بسندِه عن موسى بنِ طَلْحة أَنه " سَمَّى النّبي صلّى الله عليه وسلّم " أَباه " طَلْحةَ ابن عُبَيْدِ الله " بن مُسافِعِ بنِ عِياضِ ابن صَخْرِ بنِ عامِرِ بنِ كَعْب بن سَعْدِ بن تَيْمٍ التَّيْميّ " يومَ أُحُدٍ طَلْحَةَ الخَيْرِ " . جزمَ به كثيرٌ من أَهلِ السِّيَرَ ، وقيل : إِن هذا في غَزْوةِ بدْرٍ ، كما نقلَه السُّهَيْليّ في الرّوض ؛ " ويومَ غَزْوَةِ ذَاتِ العُشَيْرةِ " ، مُصغَّراً " : طَلْحَةَ الفَيّاض ؛ ويومَ حُنَيْن : طَلْحَةَ الجُودِ " . قال شيخنا ظاهرُ المصنّف أَنّ هذه الأَلقابَ ، كلَّها لطَلْحَةَ رضي الله عنه ، وأَن مُسَمّاهَا واحدٌ . وفي التواريخ أَنها أَلقابٌ لطَلَحَاتٍ آخرينَ ، كما سيأْتي . وطَلْحةُ بن عُبَيْدِ الله بن عُثمانَ " بن عَمْرِو بنِ كعْبِ بن سعْدِ ابن تَيْمٍ ( 5 ) : " صحابيٌّ تَيْميٌّ " ، كُنْيته أَبو محمّدٍ ، من العَشَرةِ . قال شيخُنا ظاهرُه أَنه غيرُ الأَوّل ، وصَوَّبوا أَنه هو لا غيره . انتهَى . قلت : والصّواب أَنه غيرُ الأَوّل ، كما عَرفت من أَنسابِهم . وحكَى الأَزهَرِيّ عن ابن الأَعرابيّ قال : كان يُقَال لطَلْحةَ ابن عُبَيد الله : طَلْحَةُ الخيْر ، وكان من أَجْوادِ العرب ، وممن قال له النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يومَ أُحُد " إِنه قد أَوْجَبَ " . وطَلْحَةُ " بن عُبيد الله بن خَلَفٍ " الخُزَاعيّ ، كُنْيته أَبُو
--> ( 1 ) في الديوان 368 : وسطها . ( 2 ) يعني أنه عندما تزفر من البطنة يسمع الراعي أصوات أجوافها فيجئ إليها . ( 3 ) ومثله في اللسان أيضا ، وأشار بهامشه إلى عبارة القاموس . ( 4 ) وقبله : إنما نحن كشئ فاسد * فإذا أصلحه الله صلح ( 5 ) انظر جمهرة الانساب لابن حزم ص 138 .