مرتضى الزبيدي

122

تاج العروس

وضَرَبه بالسيْفِ مُصْفَحاً ومَصْفوحاً . عن ابن الأَعْرَابيّ ، أَي معرَّضاً . وفي حديث سعدِ بن عُبَادةَ : " لو وَجَدْتُ معها رَجلاً لضَرَبْتُه بالسّيفِ غيرَ مُصْفَح " . يقال : أَصْفَحَه بالسّيفِ ، إِذَا ضَرَبه بعُرْضِه دونَ حَدِّه ، فهو مُصْفِحٌ بالسَّيفِ ، [ والسّيْفُ ] ( 1 ) مُصْفَحٌ ، يُرْوَيانِ معاً . وسيْفٌ مُصْفَحٌ ومُصَفِّحٌ : عَرِيضٌ . وتقول : وَجْهُ هذَا السَّيْفِ مُصْفَحٌ ، أَي عَريض ، من أَصْفَحْتُه . وقال رَجلٌ من الخَوَارج : " لَنَضرِبَنَّكم بالسُّيُوف غيرَ مُصْفَحَاتٍ " . يقول : نَضْرِبكم بحَدِّها لا بعُرْضها . وصَفَحَ " فُلاناً " يَصْفَحُه صَفْحاً : " سَقَاه أَيَّ شَرابٍ كانَ ومَتَى كان . وصَفحَ " الشَّيْءَ : جَعَلَه عَريضاً " . قال : يَصْفَحُ للقِنَّةِ وَجْها جَأْبَا * صَفْحَ ذِرَاعَيْهِ لعَظْمٍ كَلْبَا ( 2 ) أَراد صَفْحَ كَلْبٍ ذِرَاعيه ، فقَلَب . وقيل : هو أَن يَبْسُطَهما ويُصَيِّرَ العَظْمَ بَيْنَهما لِيَأْكُلَه . وهذا البيتُ أَورده الأَزهريّ ، قال : وأَنشد أَبو الهيثم ، وذَكَرَه ، ثم قال : وصَفَ حبْلاً عَرَّضه فاتِلُه حين فَتَله فصارَ لَه وجْهَانِ ، فهو مَصْفوحٌ ، أَي عريضٌ . قال : وقولُه : صَفْحَ ذِراعيْه ، أَي كما يَبْسُط الكلبُ ذِراعيه على عرْقٍ يُوَتِّده على الأَرْضِ بذِراعيْه يَتَعرَّقُه . ونَصَبَ كَلْباً على التَّفْسِيرِ . " كصَفَّحَه " تَصْفيحاً . ومنه قولهم : رَجُلٌ مُصفِّحُ الرَّأْسِ ، أَي عَرِيضُها . صَفَحَ " القَوم " صَفْحاً ، كذا " وَرَقَ المُصْحفِ " ، إِذا " عَرَضَهَا " ، وفي نسخَة : عرَضهما ، وهي الصَّواب ، " واحِداً واحِداً . و " صَفَحَ " في الأَمرِ " إِذا " نَظر " فيه ، " كتَصفَّحَ " ، يقال : تَصَفَّحَ الأَمْرَ وَصفَحَه : نَظَرَ فيه . وقال اللّيث : وصَفح القَوْمَ وتَصَفَّحُهم : نَظَر إِليهم طَالباً لإِنسانٍ . وصَفَحَ وُجُوهَهم وتَصفَّحها : نَظَرَها مُتعرِّفاً لها . وتَصفَّحْتُ وُجوهَ القَوْمِ ، إِذا تأَمَّلْتَ وُجوهَهم تَنْظُرُ إِلى حِلاَهم وصُوَرِهم وتَتَعرَّفُ أَمْرَهم . وأَنشد ابن الأَعْرَابيّ : صَفحْنَا الحُمُولَ للسَّلامِ بنظْرَة * فلمْ يَكُ إِلاّ وَمْؤُها بالحَوَاجِبِ أَي تَصفَّحْنا وُجوهَ الرِّكاب وتَصَفَّحْت الشَّيْءَ ، إِذا نَظَرْت في صَفَحَاته . وفي الأَساس : تَصفَّحَه : تأَمَّله ونَظَرَ في صَفَحَاتِه : والقَوْمَ : نَظَرَ في أَحوَالِهم وفي ( 3 ) خِلالِهم ، هل يَرَى فُلاناً . وتَصَفَّحَ الأَمْرَ . قال الخَفَاجيّ في العِناية في أَثْناءِ القِتَال : التَّصْفُّحُ : التَّأَمُّلُ لا مُطْلَقُ النَّظَرِ ، كما في القاموس قال شيخُنا : قلت : إِن النّظر هو التأَمُّل ، كما صَرَّح به في قولهم : فيه نَظَرٌ ، ونَحْوه ، فلا مَنافاةَ . قلت : وبما أَوْرَدْنَا من النُّصُوصِ المتقدِّمِ ذِكْرُهَا يَتَّضِحُ الحقُّ ويَظْهَر الصَّوَابُ . صَفَحَت " النّاقَةُ " تَصْفَح " صُفُوحاً " بالضّمّ : " ذَهَب لَبنُها " وَوَلَّى ، وكذلك الشَّاةُ ، " فهي صافِحٌ " . قال ابن الأَعْرَابيّ : الصَّافِحُ : النّاقَةُ الّتي فَقَدَتْ وَلَدَهَا فغَرَزَتْ ( 4 ) وذَهَبَ لَبَنُهَا . والمُصافحةُ : الأَخْذُ باليَدِ ، كالتَّصَافُح " . والرَّجُلُ يُصَافِحُ الرَّجلَ : إِذا وَضَعَ صُفْحَ كَفِّه في صُفْحِ كَفِّه ، وصَفْحَا كَفَّيْهمَا : وَجْهَاهُمَا . ومنه حديث : " المُصَافَحَة عندَ اللِّقَاءِ : " وهي مُفاعَلة من إِلْصاقِ صُفْحِ الكَفِّ بالكفِّ وإِقبال الوَجْهِ على الوجْه ؛ كذا في اللِّسَان والأَساس والتَّهْذِيب ، فلا يُلْتَفَت إِلى مَنْ زَعَمَ أَن المُصَافَحَة غيرُ عربيّ . وملائكةُ " الصَّفيح " الأَعْلى : هو من أَسماءِ " السّماءِ " . وفي حديث عَلِيٍّ وعمّار ( 5 ) : " الصَّفِيحُ الأَعْلَى من مَلَكُوتِه " . " ووَجْه كلِّ شيْءٍ عَريضٍ " : صَفيحٌ وصَفِيحةٌ . " والمُصْفَحُ كمُكْرَم : العَرِيضُ " من كلّ شَيْءٍ ، " ويُشدَّد " ، وهو الأَكثر . المُصْفَح إِصفاحاً : " الّذِي اطْمَأَنّ جَنْبَا رَأْسِه ونَتَأَ جَبينُه " فخَرَجَت وظَهَرَتْ قَمَحْدُوَتُه . المُصْفَحُ من السُّيوف : " المُمَالُ " والمُصَابي الّذي يُحرَّفُ على ( 6 ) حَدِّه إِذا ضُرِبَ به ، ويُمالُ إِذا أَرادوا أَن يُغْمِدُوه . قال ابن بُزُرْج : المُصْفَح : " المَقْلوبُ " . يقال : قَلَبْتُ السَّيْفَ وأَصْفَحْتُه وَصَابَيْتُه : بمعنىً واحدٍ . المُصْفَح " من الأُنوف : المُعْتَدِلُ

--> ( 1 ) زيادة عن اللسان . ( 2 ) البيت في اللسان " قن " ونسبه لأبي القعقاع اليشكري . قال : وأنشده ابن بري متشهدا به على القنة ضرب من الأدوية . قال وقوله : كلبا ينتصب على التمييز . ( 3 ) الأساس : أو في خلافهم . ( 4 ) الأصل والتهذيب واللسان ، وفي التكملة : فغارت . ( 5 ) الأصل واللسان ، وفي النهاية : " وعمارة " . ( 6 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : " عن " .