مرتضى الزبيدي
70
تاج العروس
لا قُوَّةَ له على النُّطْقِ ، ولذا قيل لِما لا نُطْقَ له : الصّامتُ والمُصْمَت ؛ والسُّكُوتُ يقالُ لما لَهُ نُطْقٌ ، فيَتْرُكُ استعمالَه . قال شيخُنَا : فإِطلاقُ الفَيُّومِيّ في المصباح - كغيرِه - أَحَدَهُما على الآخَر ، من الإِطلاقات اللُّغَوِيّة العامَّة . والسَّكْتُ : من أُصول الأَلحَان ، شبْهُ تَنَفُّسٍ ، يُرادُ بذلك الفَصْلُ بَيْنَ نَغَمَتَيْنِ بِلاَ تَنَفُّس ، كذا في التَّهْذيب ، كالسَّكْتَة وسَكَت يَسْكُت سَكُوتاً ، وأَسْكَتَ . وقيلَ : تَكلَّمَ الرَّجُلُ ثم سَكَتَ ، بغيرِ أَلِفٍ . وأَسْكَتَ : إِذا انْقَطَعَ كَلامُهُ ، فلَمْ يَتَكَلَّمْ ؛ وأَنشد : قَدْ رَابَنِي أَنَّ الكَرِيَّ أَسْكَتَا * لو كان مَعْنِيًّا بَنَا لَهَيَّتَا ( 1 ) والسَّكْتَةُ ، بالفَتْح : داءٌ ، وهو المشهور بين الأَطِبّاءِ . وقد صرَّح به الجَوْهَرِيُّ ، وغيرُهُ . وقال بعض أَربابِ الحَواشِي : هي بالكسر ؛ لأَنه هَيْئته . قلت : وهو غير صحيحٍ ، لِمُخَالَفَتِه النُّقُولَ . والسُّكْتَة ، بالضَّمِّ : ما أَسْكَتّ به صَبِياًّ ، أَو غَيْرَهُ . وقال اللِّحْيَانيّ مالَهُ سِكْتَةٌ لِعيالِه ، وسُكْتَةٌ ، أَي ما يُطْعِمُهم فيُسْكِتَهم به ، وإِليه أَشارَ المصنّف بقوله : وبَقيَّةٌ تَبْقَى في الوِعَاءِ ، أَي : من الطَّعَام . والسُّكَيْتُ ، كالكُمُيْت ، وقد يُشّدَّدُ فيقال : السُّكَّيْتُ ، وهو الّذي يجيءُ آخِرِ خَيْلِ الحَلْبَةِ من العَشْرِ ( 2 ) المَعْدُودَات ، وهو القاشُور والفِسْكِلُ ( 3 ) أيضاً ، وما جاءَ بعدَهُ لا يُعْتَدُّ به ، كذا في الصِّحاح . وأَوَّلُهُ المُجَلِّي ، ثم المُصَلِّي ثم المُسَلِّي ، ثُمّ التّالي ، ثم المُرْتَاحُ ، فالعَاطِفُ فالحَظِيُّ ، فالمُؤَمَّلُ ، فاللَّطِيمُ . وفي اللِّسَان : قال سِيبَوَيْهِ : سُكَيْتٌ : ترخيم سَكَّيْتٍ ، يعني أَنَّ تصغيرَ سُكَّيْت ، إِنّما هو سُكَيْكِيتٌ ، فإِذا رُخِّمَ ، حُذِفت زائدتاه . وسَكَتَ الفَرَسُ : جاءَ سُكَيْتَا . وَرَمَاهُ اللهُ بسَكَاتَةٍ وسَكَاتٍ ، بضمِّهما . قاله أَبو زَيْدٍ ، ولم يُفَسِّرْه . قال ابنُ سِيدَهْ : وعندي أَنّ يُسْكِتُهُ ، أَو بأَمْرٍ يَسْكُتُ منه . وهو عَلَى سَكَاتِ الأَمْرِ ، بالضَّمّ : أَي مُشْرِفٌ على قَضَائِه . وكنتُ على سَكَاتِ هذه الحاجَةِ : أَي على شَرَفٍ من إِدراكِها . كذا في اللّسان . والسُّكَاتُ ، بالضّمّ ، من الحَيَّاتِ : ما يَلْدَغُ قبلَ أَنْ يُشْعَرَ بِهِ ، وهو مَجازٌ . وحَيّةٌ سَكُوتٌ ، وسُكَاتٌ : إِذا لم يَشْعُرُ به الملسوعُ حتّى يَلْسَعَهُ ، وأَنشد يَذْكُرُ رجُلاً داهِيَةً : فما تَزْدَرِي منْ حَيَّةٍ جَبَلِيَّةٍ * سُكَاتٍ إِذا ما عَضَّ ليس بأْدْرَدَا وذهب بالهاءِ إِلى تأْنيث لفظ الحَيَّة . والأَسْكاتُ من النّاس ، بالفتح ، عن ابن الأَعرابيّ ، يقال : رأَيتُ أَسْكاتاً من الناس : أَي فِرقاً مُتفرِّقةً ، ولم يَذْكُرْ لها واحداً . وقال اللِّحْيانيّ : هم الأَوْباشُ ، ومنهم من قال : إِنّ واحدَهُ : سَكْتٌ ، وفيه تأَمُّلٌ . والأَسْكاتُ : البَقايا مِنْ كلّ شَيْءٍ ، كأّنّه جمع سَكْتة ، وقد تقدم . والأَسكاتُ ، أَيضاً : أَيّامُ الفَصْل وهي الأَيّام المُعْتَدِلاَتُ دُبُرَ الصَّيْفِ نقلَه الصّاغانيّ . وفي حديث ماعِزٍ " فرميْنَاهُ بجَلاَمِيدِ الحَرَّةِ ، حَتَّى سَكَتَ " ، أَي ماتَ وعن أَبي زَيْد : يقال : رَجُلٌ سَكِتٌ إِذا كَانَ قَلِيلَ الكلامِ من غَيْرِ عِيّ ، فإِذا تَكَلَّمَ أَحْسَن كالسِّكِّيت ( 4 ) ، وقد تقدّمَت الإِشارةُ إِليه . والمُسكِّتُ ، كمُعَظَّمٍ : آخِرُ القِدَاحِ وقد تَسقُطُ هذِهِ عن بعض النُّسَخ ، كما قالَهُ شيخُنَا . * ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه : عن اللِّحْيّانيّ : الاسْمُ من : سَكَتَ ، السَّكْتَةُ ، والسُّكْتَةُ .
--> ( 1 ) التهذيب ( سكت ) ، وفي مادة هيت : بها بدل بنا . ( 2 ) عن الصحاح ، وبالأصل " العشرات " . ( 3 ) الأصل اللسان ، وفي الصحاح بضم الفاء ضبط قلم . ( 4 ) عن التهذيب ، وبالأصل " كالسكتة " .