مرتضى الزبيدي

523

تاج العروس

والهَيْجَة : قَرْيَةٌ عَظيمةٌ بمعالي القحرية : وقد خَرِبَتْ منذ مدَّةٍ طويلة ، وكانتْ مبنيَّةً بالحِجارة والمَدَرِ ، وسكنَتْها بنو أَبي الدَّيْلَم من قبائل عَكّ ؛ كذا في أَنساب البشر . فصل الياءِ مع الجيم [ يأج ] : " يَأْجِجُ ، كَيَمْنَع ويَضْرِب " ، مهموزٌ ، الأَوَّلُ في المحكم والثاني في التهذيب : " ع " من مَكَّةَ على ثَمانيةِ ( 1 ) أَميالٍ . وكان من مَنازِل عبدِ الله بنِ الزُّبَير . فلما قَتلَه الحَجَّاجُ أَنْزَله المُجذَّمِينَ ، ففيه المُجَذَّمُونَ . قال الأَزهريّ : وقد رأَيتهم . وإِيّاها أَرادَ الشَّمَّاخُ بقوله : كأَنِّي كَسَوْتُ الرَّحْلَ أَحْقَبَ قارِحاً * مِنَ اللاَّءِ ما بَيْن الجنَابِ فَيأْجَجِ قد " ذُكِر في أَج ج " . وفي المحكم : هو مصروفٌ . " وقال سيبويه : مُلْحَق بجَعْفَر " . قال : وإِنّما نَحكم عليه أَنه رُباعيّ لأَنّه لو كان ثلاثيّاً لأُدغِمَ . فأَمَّا ما رواه اَصحابُ الحديثِ من قولهم : يَأْجِجُ ، بالكسر ، فلا يكون رُباعيّاً ، لأَنه ليس في الكلام مثل جَعْفِر ، فكان يَجبُ على هذا أَن لا يُظْهَر ، لكنه شاذٌّ مُوجَّهٌ على قولهم : لَحِحَتْ ( 2 ) عَيْنُه ، وقَطِطَ شَعرُه ، ونحو ذلك ، مما أُظْهِر فيه التضعيف ، وإِلاّ فالقياس ما حكاه سيبويه . ويَاجِ وأَيَاجِج : من زَجْرِ الإِبلِ . قال الرّاجز : فَرَّجَ عنه حَلَقَ الرَّتائجِ * تَكفُّحُ السَّمَائمِ الأَوَاجِجِ * وقِيلُ يَاجٍ وأَيَا أَيَاجِجِ * عَاتٍ مِنَ الزَّجْرِ ، وقِيلُ : جَاهِجِ وقال غيرُ الأَصمعيّ : يَأْجَجُ : مَوضِعٌ صُلِبَ فيه خُبَيْبُ بن عَدِيٍّ الأَنصاريّ ، رحمه الله تعالى ، ويَأْجَجُ : مَوضِعٌ آخَرُ ، وهو أَبعدُهما ، بُنِيَ هُناك مُسجِدٌ وهو مًسْجِدُ الشَّجَرةِ ، بينه وبين مَسْجِد التَّنْعِيم مِيلانِ . وقال أَبو دَهْبَل : وأَبْصَرْتُ ما مَرَّتْ به يَوْمَ يَأْجَجٍ * ظِباءُ وما كانَت به العِيرُ تُحْدَحُ [ يدج ] و [ يذج ] : " أَيْدَجُ ( 3 ) كأَحْمَدَ " ، قال شيخنا : وزعم جماعةٌ أَصالَةَ الهمزةٍ وزيادةَ الياءِ ، فموضِعُه الهمزةُ . وقيل حُروفُها كلُّها أَصولٌ ، لأَنّه عجميٌّ لا كلامَ للعرب فيه ، فموضعه الهمزة أَيضاً . ثم الذي في أَصول القاموس كلِّها أَنّه بالدّال المهملة . وصَرَّحَ الجلاُ في اللُّبّ والبُلْبَيْسِيّ بأَن ذالَه معجمةٌ . وهو يُؤيّد عُجْمَتَه " : د ، من كُوَرِ الأَهْوازِ " وبلادِ الخُوزِ ( 4 ) ، منها أَبو محمّدٍ يحيى بنُ أَحمدَ بن الحَسن بن فُوَرك ( 5 ) . أَيْدَجُ ( 6 ) " : ة بسَمَرْقَنْدَ " ، منه أَبو الحُسين أَحمد ( 7 ) بن الحُسين تُوفِّيَ سنة 387 . [ يرج ] : " اليَارَج " بفتح الرَّاءِ : " القُلْبُ " ، بالضَّمّ " والسِّوَارُ " ، كلاهما بمعنىً واحدٍ ، فارسيّ مُعرَّبٌ ( 8 ) ، وهو من حَلْيِ اليَدَيْنِ ، كما في المحكم . " والهُذَيل بنُ النَّضْرِ بن يارَجَ " ، بالفتح : " مُحدِّث " . " والإِيَارَجَة ، بالكسر وفتح الرّاءِ " : دواءٌ مَعروفٌ ، كما في اللِّسان ، وهو " مَعْجونٌ مُسْهِلٌ " للأَخْلاَطِ ، وهو على أَقسامٍ ثَلاثةٍ مذَكورةٍ في كُتب الطِّبِّ ، ليس هذا مَحلَّ ذِكْرِها ، وهو " م " أَي معروفٌ " ج إِيارَجُ " ، بالكسر وفتح الرّاءِ ، فارسيّ " مُعرَّبُ إِيارَه ، وتفسيره : الدَّواءُ الإِلهِيّ " . قلت : وهذا التفسيرُ مَحَلُّ تأَمُّلٍ ( 9 ) . [ يوج ] : " ياجُ : قَلعةٌ بصِقِلِّيَةَ " ، بكسر الصّاد ، " وقد تكسر الجيمُ . وأَورده في المعجم معرَّفاً بالّلام فقال : الياج ، والله اَعلم . هذا آخرُ باب الجِيم . وصَلَّى الله على سيِّدنا محمّد وعلى آلِه وصَحْبِه وسلّم .

--> ( 1 ) الأصل ومعجم البلدان ، وفي النهاية : ثلاثة أميال . ( 2 ) اللسان : بججت عينه . ( 3 ) في معجم البلدان : " إيذج " الذال معجمة مفتوحة . وفي اللباب : إيذج بكسر الهمزة وسكون الياء وفتح الدال المعجمة . ( 4 ) في معجم البلدان : كورة وبلد بين خوزستان وأصبهان . وهي أجل مدن هذه الكورة . وفي موضع آخر : وقال أبو سعد : إيذج في موضعين : أحدهما بلدة من كور الأهواز وبلاد الخوز . ( 5 ) الأصل ومعجم البلدان وفي اللباب : قوبك . ( 6 ) انظر الحاشية قبل السابقة . ( 7 ) اللباب ومعجم البلدان : محمد . ( 8 ) في التكملة : وهو بالفارسي : ياره . ( 9 ) في تذكرة داود : أيارج يوناني معناه المسهل ، وعندهم كل مسهل يسمى الدواء الإلهي لأن غوصه في العروق وتنقيته الخلط وإخراجه على الوجه الحكمي حكمة إلهية أودعها المبدع الفرد في أفراده وألهم تركيبها الأفراد من خصائصه .