مرتضى الزبيدي

483

تاج العروس

ورأَيت في هامش الصّحاح ما نَصُّه : ذِكْرُه مَذْحِج خَطأٌ من وَجهين : أَوَّلاً قوله : مَذْحِج مِثال مَسْجِد ، يدلّ على أَنّ الميم زائدة ، لأَنه ليس في الكلام جَعْفِر ، بكسر الفاءِ ، وفيه مَفْعِل ، مثل مَسْجِد ، فدلّ على زيادة الميم ؛ فكان الواجب أَن يورده في " ذحج " . وإِن كانت الميم أَصلّية كما ذكره عن سيبويه ، فكيف يقال : مثل مسجد ؟ وثانياً إِذا ثَبت أَنّ الميم أَصليّة ، وَجبَ أَن يكون " مَذْحَج " مثل جَعْفَرٍ ، وهذا لم يَقُلْه أَحدٌ . بل تعرّض لِما أَوردَه سيبويه ، فإِنه قد رُوِيَ في كتاب سيبويه " مَأْجَج " فصحّفه بمَذْحِج . وميم " مَأَجَج : أَصليّه ، وهو اسم موضع . وذكر ابن جِنّي في كتابه المُنْصِف ( 1 ) كلاماً مثل هذا فقال : وقد قال بعضُهم إِنَ " مَذحِج " قبائلُ شَتَّى ، مَذْحَجَت أَي اجْتَمعت . فإِنْ كان هذا ثَبْتاً في اللّغة ، فلابُدّ أَن تكون الميم زائدةً ، وتكون الكلمةُ مَفْعِلا ، لأَنّهم قد قالوا مَذْحِج . فإِن جَعلت الميم أَصلاً كان وَزْنُ الكلمة فَعْلِلاً ، وهذا خطأٌ لأَنه ليس في الكلام اسم مثل جَعْفِر . فثبت أَنه مَفْعِل مثل مَنْهِج ، ولهذا لم يُصْرَف " نَرَجِسُ " اسم رَجل ، لأَنه ليس في الأَصول مثل جَعْفِر ، وقُضِيَ بأَن النُّونَ زائدةٌ مثلها في " نَضْرِب " . وقد تحامل شيخُنا هنا على المَجْد تَحامُلاً كُلِّيّاً ، وانتصر للجوهريّ بِمْلء شِدْقِه ، وخَرَقَ الإِجماعَ . وقد سبق الرّدّ عليه في ذ ح ج والتنبيه على هامش الحاشية حين كتابتي في هذا المَحلّ . والله الموفِّق [ مرج ] : " المَرْجُ " : الفَضَاءُ ، وأَرضٌ ذاتُ كَلإٍ تَرْعَى فيها الدَّوابُّ . وفي التّهذيب : أَرضٌ واسعةٌ فيها نَبْتٌ كَثيرٌ تَمْرُجُ ( 2 ) فيها الدَّوابُّ . وفي الصّحاح : " المَوْضِع " الّذي " تُرْعَى فيه الدَّوابُّ " . وفي المصباح : المَرْجُ : أَرْضٌ ذاتُ نَباتٍ ومَرْعىً ، والجمع مُروجٌ . قال الشاعر : * رَعَى بها مَرْجَ رَبِيعٍ مُمْرِجَا * ( 3 ) والمَرْجُ : مصدر مَرَجَ الدّابَّة يَمْرُجُها ، وهو " إِرسالُها للرَّعْيِ " في المَرْج . وأَمْرَجَها : تَرَكَها تَذهَبُ حيثُ شاءَتْ . وقال القُتَيْبِيّ : مَرَجَ دَابَّتَه : خَلاّها ، وأَمْرَجَها : رَعَاهَا ومن المَجاز : المَرْجُ : " الخَلْطُ . و " منه قوله تعالى " " مَرَج البَحْرَيْن " يَلْتَقِيَانِ " ( 4 ) العَذْبَ والمِلْحَ ، خَلَطَهما حتّى الْتقيَا . ومعنى " لا يَبْغِيانِ " ( 5 ) : أَي لا يَبغِي المِلْحُ على العَذْب فيخْتَلط وهذا قولُ الزّجّاج . وقال الفرَّاءُ : يقول : أَرْسَلهما ثم يَلْتقيانِ بعدُ . قال وهو كلامٌ لا يَقولُه إِلاَّ أَهلُ تِهَامَة أَمّا النَّحويّون فيقولون : " أَمْرَجَهما " : أَي " خَلاَّهما " ثم جَعَلَهما " لا يَلتبِس أَحدُهما بالآخَرِ " . وعن ابن الأَعرابيّ : المَرْجُ : الإِجراءُ . ومنه " مَرَجَ البَحْرَينِ " أَي أَجْراهما . قال الأَخفش : ويقول قَومٌ : أَمْرَجَ البَحرينِ مثل مَرَجَ البَحْرَينِ ، فعَل وأَفْعَل بمعنىً . " ومَرْجُ الخُطباءِ ، بخُراسان " في طَريق هَرَاةَ ، يقال له : " بل طم " وهو قَنْطَرةٌ . ووجدْت في هامش الصّحاح بخطّ أَبي زَكريّا : قال أَبو سَهْلٍ : قال لي أَبو محمّد : قال الجوهريّ : مَرْجُ الخُطباءِ على يَوْمٍ من نَيْسابُورَ ، وإِنّما سُمِّيَ هذا الموضِعُ بالخُطباءِ ، لأَنّ الصَّحابَة لما أَرادوا فَتْحَ نَيسابورَ اجتمعوا وتَشاوَرُوا في ذلك ؛ فخَطَب كلُّ واحدٍ منهم خُطبةً . ومَرْجُ " رَاهِطٍ بالشَّام " ومنه يوم المَرْجِ ، لمَرْوانَ بنِ الحَكَم على الضَّحّاكِ بن قَيْسٍ الفِهْريّ مَرْجُ " القَلْعَةِ " ، محرَّكَة ( 6 ) منزلٌ " بالبادِيَة " بين بَغدادَ وقَرْمِيسِينَ . ومَرْجُ " الخَليجِ : من نواحي المَصِّيصَةِ " بالقُرْب من أَذَنَةَ مَرْجُ " الأَطْراخُونِ ( 7 ) ، بها أيضا . بها أيضا . ومرج الديباج : بقربها

--> ( 1 ) الأصل : " المصنف " خطأ . ( 2 ) ضبطت في اللسان بالبناء للمعلوم ، وهو ما أثبتناه ، وضبطت في التهذيب بالبناء للمجهول . ( 3 ) ممرجا هذا ضبط الديوان ، وفي التهذيب بفتح الراء ، وفي اللسان بفتح الميم والراء جميعها ضبط قلم . ( 4 ) سورة الرحمن الآية 19 . ( 5 ) سورة الرحمن الآية 20 . ( 6 ) كذا في القاموس ، وفي الصحاح واللسان : القلعة : بفتح اللام . وفي معجم البلدان ضبطت بالقلم بفتح اللام . ( 7 ) عن القاموس ، وبالأصل : الأطر اخوان .