مرتضى الزبيدي
476
تاج العروس
قال أَبو حَنيفةَ : قال أَبو زيد : لا أَعرف اللَّمْجَ إِلاَّ في الحَمير . قال : وهو مِثْلُ اللَّمْسِ أَو فَوْقَه . واللَّمْج : " الجمَاعُ " . يقال : لَمَجَ المَرأَةَ : نَكَحَها . وذكَرَ أَعرابيٌّ رجُلاً فقال : مالَه ، لَمَج أُمَّه - فَرفَعوه إِلى السُّلطان . فقال : إِنّما قلت : مَلَجَ أُمَّه . فخَلَّى سبيلَه . مَلَجَ أُمَّه : رَضَعَها . " والمَلامِجُ : المَلاغِمُ وما حَوْلَ الفَمِ " قال الراجز : * رأَتْه شَيْخاً حَثِرَ المَلاَمِجِ * " واللَّمَاجُ ، كسَحَاب : أَدْنَى ما يُؤْكَل " . وقولُهم : ما ذُقْتُ شَمَاجاً ( 1 ) ولا لَمَاجاً ، وما تَلمَّجْتُ عنده بلَمَاجٍ ، أَي ما ذُقْت شيئاً . واللَّمَاجُ : الذَّوَاقُ ، وقد يُصْرَف في الشَّرَابِ . وما تَلمَّجَ عندهم بلَمَاجٍ ولَمُوجٍ ولُمْجَةٍ ، أَي ما أَكَلَ . " اللُّمْجَة ، بالضَّمّ . ما يُتَعلَّل به قَبلَ الغَدَاءِ " ( 2 ) . وقد لَمَّجَه تَلْميجاً ولَهَّنَه ، بمعنىً واحدٍ . وهو مما رُدّ به على أَبي عُبيد في قوله : لَمَجْتُهم ( 3 ) . " وتَلمَّجَها : ( 4 ) أَكَلها " قال أَبو عَمرٍو : التَّلَمُّجُ : مثلُ التَّلمُّظِ . ورأَيته يَتلَمَّجُ بالطَّعام : أَي يَتلمَّظُ . والأَصمعيُّ مِثله . " واللَّميجُ : الكثيرُ الأَكْل . و " اللَّمِيجُ : " الكَثيرُ الجماعِ ، كاللاّمِج " وقد لَمَجَها . ورجُلٌ " سَمْجٌ لَمْجٌ " ، بالتسكين " وسَمِجٌ لَمِجٌ " ، بالكسر ، " وسَمِيجٌ لَمِيجٌ ، إِتباعُ " ، أَي ذَوّاقٌ ؛ حكاه أَبو عُبيدةَ ، كذا في الصّحاح ( 5 ) . ومن زياداته : " رُمْحٌ مُلَمَّج مُمَرَّنُ " أَي " مُمَلَّسٌ " ( 6 ) . [ لمهج ] : " لَبَنٌ سَمْهَجٌ لَمْهَجٌ " ، أَي " دَسِمٌ حُلْوٌ " ، وقد تقدّم في سَمهج . [ لنج ] : وذكر هنا ابن منظورٍ في اللّسان " لنج " وأَورد عن اللِّحيانيّ وابن السِّكِّيت ، اليَلَنْجُوج ولُغاته ؛ وقد تقدَّم بيانُه . [ لهج ] : " لَهِجَ به " ، أَي بالأَمر ، " كفَرِحَ " ، لَهَجاً - محرَّكةً - ولَهْوَجَ وأَلْهَجَ : " أُغْرِيَ به " وأُولِعَ " فثابَرَ عليه " واعتادَه . وأَلْهَجْتُه به . ويقال : فُلانٌ مُلهَجُ بهذا الأَمْرِ : أَي مُولَعٌ به . وأَنشد : * رَأْساً بتَهْضَاضِ الأَمور مُلْهَجَا ( 7 ) * واللَّهَجُ بالشيْءِ : الوَلُوعُ به ( 8 ) . " وأَلْهَجَ زيدٌ : إِذا لَهِجَتْ فِصَالُه برَضَاعِ أُمّهاتِها " فيَعْمَل عند ذلك أَخِلَّةً يَشُدُّها في الأَخْلافِ لئلاّ يَرْتضِعَ الفَصيلُ . قال الشَّمّاخُ يَصف حِمارَ وَحْشٍ : رَعَى بَارِضَ الوَسْمِيِّ حَتَّى كأَنَّمَا * يَرَى بسَفَى البُهْمَى أَخِلَّةَ مُلْهِجِ في اللسان : وهذه " أَفْعَلَ " التي لإِعْدامِ الشيْءِ وسَلْبِه . قال أَبو منصور : المُلْهِج : الرّاعي الذي لَهِجَتْ ( 9 ) فِصالُ إِبلِه بأُمّهاتِها فاحتاجَ إِلى تَفْليكها وإِجْرارها يقال : أَلْهَجَ الرَّاعي صاحبُ ( 10 ) الإِبل فهو مُلْهِجٌ . والتَّفْليكُ : أَن يَجعَلَ الرَّاعي من الهُلْب مثْلَ فَلْكَةِ المِغْزَل ، ثم يُثْقَبَ لِسانُ الفَصيلِ فيُجعَلَ ( 11 ) فيه لئلاّ يَرْضَعَ . والإِجرارُ : أَن يُشَقَّ لِسانُ الفَصيل لئلاّ يَرْضَع ، وهو البَدْحُ ( 12 ) أَيضاً . وأَمّا الخَلُّ : فهو أَن يَأْخُذَ خِلاَلاً فيجعَلَه فوقَ أَنْفِ الفَصيل يُلْزِقه به ( 13 ) ، فإِذا ذَهَبَ يَرْضَع خِلْفَ أُمِّه أَوْجَعها طَرَفُ الخِلاَل ، فزَبَنَتْه عن نَفْسها ( 14 ) . ولا يقال : أَلْهَجْتُ الفَصيلَ ، إِنّما يقال : أَلْهَجَ الرَّاعي ، إِذا لَهِجَتْ فِصالُه . وبيت الشَّمَّاخ حُجَّةٌ لما وَصَفْته . . . والبارِضُ ( 15 ) : أَوَّلُ النَّبْتِ حتى بَسَقَ وطَال ، ورَعَى البُهْمَى فَصارَ سَفَاها كأَخِلَّةِ المُلْهِجِ فتَركَ رَعْيَها . قال الأَزهريّ : هكذا أَنشدَه المُنْذِريّ ، وذكر أَنّه عَرَضَه على أَبي
--> ( 1 ) الشماج : النبات الذي لا يتنوق في مضغة كما يشمج الخياط . ( 2 ) في التهذيب واللسان بكسر الغين . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله لمجتهم أي بالتخفيف . ( 4 ) في القاموس : وتلمج . ( 5 ) ومثله في التهذيب قال : كل ذلك حكاه اللحياني . ( 6 ) ورد في التكملة : رمح مملج ، أي ممرن مملس . ( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله الأمور ، في اللسان الرؤوس بدل الأمور " ومثله في التهذيب ، ونسب الرجز فيه للعجاج . ( 8 ) ضبطت في اللسان بضم الواو ، وأهمل ضبطها في الصحاح . ( 9 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : هاجت . ( 10 ) التهذيب واللسان : وصاحب . ( 11 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : فيجعله . ( 12 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : البذج . ( 13 ) في التهذيب : فليزقه بأنف الفصيل طولا . ( 14 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : عن ضرعها . ( 15 ) في التهذيب : أول ما نبت إلى أن يبس سفا ذلك البارض فكرهه ليبسه . وما في اللسان ، نقلا عن الأزهري ، فكالأصل .