مرتضى الزبيدي

472

تاج العروس

" وأَلَجَّت الإِبلُ " والغَنمُ : " صَوّتَتْ ورَغَتْ " . وعن ابن شُمَيلٍ : " اسْتَلَجَّ مَتَاعَ فُلانٍ وتَلجَّجَه : إِذا ادَّعاه . و " من المَجاز في الحديث : " إِذا " اسْتَلَجّ " أَحدُكم " بيَمِينه " فإِنه آثَمُ ( 1 ) وهو استَفْعَلَ من اللَّجَاجِ ، ومعناه : " لَجَّ فيها ولم يُكفِّرْها زاعِماً أَنه صادقٌ " فيها مُصيبٌ ؛ قاله شَمِرٌ . وقيل : معناه أَنّه يَحْلِف على شيْءٍ ويَرَى أَنَّ غيرَه خيرٌ منه ، فيُقِيمُ على يَمِينه ولا يَحْنَثُ ، فذَاك آثَمُ . وقد جاءَ في بعض الطرق : " إِذا اسْتَلْجَجَ أَحدُكم " ، بإِظهارِ الإِدغامِ ، وهي لُغةُ قُريشٍ ، يُظهرونَه مع الجزم . " وتَلَجْلَجَ دَارَه منه : أَخَذَها " ، هذه العبارةُ هكذا في نُسختنا ، بل وفي سائر النُّسخ الموجودة بأَيدينا ، ولم أَجِدْها في أُمَّهات اللُّغة المشهورة ( 2 ) . والذي رأَيت في اللسان ما نَصُّه : وتَلَجْلَجَ بالشَّيْءِ : بادر . ولَجْلَجَه عن الشَّيْءِ : أَدارَه ليأْخذَه منه . فالظاهر أَنه سَقطَ من أَصْل المُسوَّدَة المنقولِ عنها هذه الفُرُوع ، أَو تصحيفٌ من المصنّف ، فيُنظَرْ ذلك . " وفي فؤادِه لَجَاجَةٌ : خَفَقَانٌ من الجُوعِ " . " وجَمَلٌ أَدْهَمُ لُجٌّ ، بالضَّمّ ، مُبالَغةٌ " . * ومما يستدرك عليه : اسْتلجَجْتُ : ضَحِكْتُ ؛ عن ابن سيده ، وأَنشد : فإِنْ أَنا لَمْ آمُر ولمْ أَنْهَ عنكُما * تَضاحَكْتُ حتّى يَسْتَلِجَّ ويَسْتَشْرِي والْتَجّ الأَمرُ : إِذا عَظُمَ واختَلَطَ ، وكذا المَوْجُ . والْتَجّ البَحرُ : تَلاطَمتْ أَمْواجُه . وفي الأَساس : عَظُمت لُجَّتُه وتَموَّجَ . ومنه الحديث : " مَنْ رَكِبَ البَحْرَ إِذا الْتَجَّ فقد بَرِئَتْ منه الذِّمَّةُ " ، هنا ذكرَه ابنُ الأثير ، وقد سبقَت الإِشارَةُ في " رَجّ " . قال ذو الرُّمّة كأَنَّنا والقِنَانَ القُودَ تَحْمِلُنا * مَوْجُ الفُراتِ إِذا الْتَجَّ الدَّيامِيمُ وفُلانٌ لُجَّةٌ واسِعةٌ : وهو مَجاز ، على التّشبيه بالبَحر في سَعَته . والْتَجَّ الظَّلامُ : الْتَبَسَ واخْتَلَطَ . والْتَجَّت الأَرْضُ بالسَّرابِ : صارَ فيها منه كاللُّجّ . ومنه : الظُّعْنُ تَسْبَحُ وقال أَبو حاتمٍ : الْتَجَّ : صارَ له كاللُّجّ ( 3 ) من السَّرابِ . وفي حديث الحُدَيْبِيَة : قال سُهَيلُ ابنُ عَمْرٍو : " قد لَجَّت القَضِيّةُ بيني وبينك " : أَي وَجَبَتْ ؛ هكذا جاءَ مَشروحاً . قال الأَزهريُّ : ولا أَعرِف أَصْلَه . ومن المَجاز : لَجَّ بهم الهَمُّ والنَّزاعُ . وبَطْنُ لُجّانَ : اسمُ مَوضعٍ ، قال الرّاعي : فقلتُ والحَرَّةُ السَّوْداءُ دُونَهُمُ * وبَطْنُ لُجَّانَ لمَّا اعْتادَني ذِكَرِي وفي تميمٍ اللَّجْلاَجُ ( 4 ) بنُ سَعْدِ بنِ سَعيدِ بن مُحمَّدِ ( 5 ) بن عُطارِدِ بن حَاجبِ بن زُرَارَةَ ، بَطْنٌ ، منهم قَطَنُ بن جَزْلِ بن الَّلجْلاَج الجَيَّانيّ ، وَلاَّه الحَكَمُ بنُ هِشامٍ ( 6 ) بقُرْطُبةَ ؛ أَوْرَدَه ابنُ حِبَّانَ . وفي الصَّحابَة المُسمّى باللَّجْلاجِ رَجُلانِ من الصَّحابَة ( 7 ) . [ لحج ] : " لَحِجَ السَّيفُ " وغيرُه " كفَرِحَ " يَلْحَجُ لَحَجاً : " نَشِبَ في الغِمْد " فلم يَخْرُجْ ، مِثْل لَصِبَ . وفي حديث عليٍّ رَضيَ اللهُ عنه ، يوم بَدْرٍ : " فَوقَعَ سَيْفُه فلَحِجَ " أَي نَشِبَ فيه . يقال : لَحِجَ في الأَمر يَلْحَجُ ، إِذا دَخَلَ فيه ونَشِبَ . وكذا لَحِجَ بينهم شَرٌّ ، إِذا نَشِبَ . ولَحِجَ بالمكان : لَزِمَه . " ومَكَانٌ لَحِجٌ ، ككَتِفٍ : ضَيِّقٌ " من لَحِجَ الشيْءُ ، إِذا ضَاقَ . ومنه " المَلاحِجُ " : وهي " المَضايقُ " . والمَلاحِيجُ : الطُّرُقُ الضَّيِّقةُ في الجِبال ، ورُبما سُمِّيَت المَحاجِمُ مَلاحِجُ . واللَّحْجُ ، بالسُّكون : المَيْلُ .

--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله أثم هو أفعل تفضيل بدليل ما في اللسان فإنه آثم له عند الله من الكفارة " انظر النهاية والتهذيب . ( 2 ) وردت في التكملة . ( 3 ) اللسان : كاللجج . وفي التهذيب فكالأصل . ( 4 ) عن جمهرة ابن حزم وبالأصل " اللجاج " . ( 5 ) في جمهرة ابن حزم ص 59 وبالأصل " الحكم بن فضالة " وفيه أنه كان من قضاة قرطبة ( ص 233 : بشر بن قطن بن اللجلاج . . . ( 7 ) وهما : اللجلاج بن حكيم ، أخو الجحاف بن حكيم السلمي واللجلاج أبو العلاء العامري بن عامر بن صعصعة سكن دمشق ( عن أسد الغابة ) .