مرتضى الزبيدي

443

تاج العروس

القولُ ذكرَه الأَصمعيّ في كتاب الفَرَس قال المُبَرِّدُ : أَعوَجُ : " فَرسٌ لغَنيّ بن أَعْصُرَ " رُكِبَ صَغيراً قَبْلَ أَن تَشْتَدّ عِظَامُه فاعوَجَّت قوائمُه ، وقيل : ظَهْرُه . وفي وَفَيات الأَعْيَان لابن خِلِّكان : أَنه سُمِّيَ أَعْوَجَ لأَنهم حَملوه في خُرْجٍ ، وهَربوا به لنَفاسَته عندهم ، فاعْوَجّ في ذلك الخُرْج . قال شيخُنا : وهو الذي اعتمده كثيرٌ من أَرْباب التَّواريخ . وذَكَرَ الواحديّ في شرح ديوان أَبي الطّيّب المتنَبّي من عجائب سِيَرِ أَعْوَجَ وأَخِبَارِه أُموراً لا تَسَعُهَا العُقُولُ . وفي كتاب الفَرْق لابن السِّيدِ ( 1 ) : الخَيْلُ المعروفةُ عند العرب بناتُ الأَعْوَجِ ولاحقٍ وبناتُ العَسْجَديّ وذي العُقّال وداحس والغَبْراءِ والجَرَادَة والحَنْفاءِ والنَّعامة والسَّماءِ وحامِل والشَّقراءِ والزَّعْفران والحَرُون ومَكْتوم والبطون والبُطَين وقُرْزُل والصَّريح والزَّبِد ( 2 ) والوَحَيْف وعَلْوَى . قال شيخُنا : وأُمُّ أَعْوَاجَ يقالَ لها سَبَلُ ، وكانت لغَنيّ أَيضاً . ثم ظاهرُ المصنّفِ كالجوهريّ ، وأَكثرُ اللغويين وأَرباب التصانيف في الخَيْل أَنّ أَعوجَ إِنّما هو واحدٌ . وقال جماعة : إِنهما أَعوجانِ ، هذا الذي ذكرناه ابنُ سَبَلَ ، هو أَعْوَجُ الأَصغَرُ . وأَمّا أَعْوَجُ الأَكبرُ ( 3 ) فهو فَرَسٌ آخَرُ يقال له : العجوس وهو وَلَدُ الدِينارِ ، وولدَت الدينار زاد الرَّكْب فرس سُليمان ابن داوودَ عليهما الصّلاة والسّلام ، بقيت من الخَيْل التي خرجَت من البحر ، وكان أَعطاه لقوماً ( 4 ) وَفَدُوا عليه وقال لهم : تَصَيَّدُوا عليه ما شِئتم ، وكانوا من جُرْهُم ، فكان لا يَفوته شيءٌ فسُمِّيَ زاد الرَّكْب . انتهى . " والعَوْجاءُ : الضَّامِرةُ من الإِبل " ، قال طَرَفةُ : وإِنّي لأُمْضِي الهَمَّ عند احْتِضَارِهِ * بعَوْجَاءَ مِرْقالٍ تَرُوحُ وتَغْتَدِي ويقال : ناقَةٌ عَوْجَاءُ : إِذا عَجِفَت فاعْوَجّ ظَهْرُها العَوْجَاءُ : اسمُ امرأَةٍ و " هَضْبةٌ تُناوِحُ جَلَبَيْ طَيِّئٍ " سُمِّيَتْ به لأَنّ هذه المرأَةَ صُلِبتْ عليها ، ولها حديثٌ تقدّم بعضُه في أَوّل الكتاب عند ذكر أَجإٍ العوجاءُ : " فرسُ عامرِ بنِ جُوَيْنٍ الطّائِيّ " ، صوابه : عَمرو بن جُوَين ، وكَوْنُ أَنّ العَوجاءَ فرسٌ له لم يَذْكروه ، وغايةُ ما يقال : إِن المصنّف أَخَذه من قوله : إِذَا أَجَأٌ تَلَفَّعتْ بشِعَابِهَا * عليَّ وأَمْسَتْ بالعَمَاءِ مُكَلَّلَهْ وأَصْبَحَتِ العَوْجَاءُ يَهتَزُّ جِيدُهَا * كجِيدِ عَرُوسٍ أَصْبَحتْ مُتَبَذِّلَهْ وبعضُهُم يَرويه لامرئ القَيْسِ فالمراد بالعَوْجَاءِ هنا أَحدُ أَجْبُلِ طيّئ لا الفرس ، فليُحرَّرْ . العَوْجاءُ : " اسمٌ لمواضِعَ " منها قَرْيَةٌ بمصرَ . العَوْجَاءُ : " القَوْسُ " . " وعَاجَ " الشيءَ " عَوْجاً " وعِيَاجاً ، وعَوَّجَه : عَطَفَه . ويقال : عُجْتُه فانْعَاجَ أَي عَطَفْته فانْعَطَفَ ، ومنه قول رُؤْبة : * وانْعَاج عُودِي كالشَّظِيفِ الأَخْشَنِ * وعاجَ بالمكان ، وعليه ، عَوْجاً وعَوَّجَ وتَعَوَّجَ : عَطَفَ . وعاجَ بالمكان يَعُوجُ عَوْجاً " ومَعَاجاً " بالفتح : " أَقَام " به ، وفي حديث إِسماعيل عليه السلام : " [ هل ] ( 5 ) أَنتم عائِجون " ، أَي مُقَيمون ، يقال : عاجَ بالمكان ، وعَوَّجَ : أَي أَقامَ . وعاجَ غيرَه بالمكان يَعُوجُه ، " لازم ، مُتَعَدّ " ، وفي بعض النُّسَخ : لازمٌ ويَتَعَدَّى ، ومنه حديث أَبي ذَرّ : " ثم عَاجَ رأْسَه إِلى المَرْأَة ، فأَمَرَها بطعامٍ " ، أَي أَمالَه إِليها والتَفَت نحوَهَا . عاج عَلَيْه " وَقَفَ " . والعائج : الواقِف . وأَنشد في الصّحاح . * عُجْنَا على رَبْعِ سَلْمَى أَيَّ تَعْرِيجِ * وَضَعَ التَّعْرِيجَ موضِعَ العَوْجِ إِذا كان معناهما واحداً . وعاجَ عنه : إِذا " رَجَعَ " . قال ابن الأَعرَابيّ : فلانٌ ما يَعُوجُ عن شيْءٍ أَي ما يرْجِع عنه . وعاجَ : " عَطْفَ رَأْسَ البَعِيرِ بالزِّمامِ " ، وكذا الفَرَسَ . ومنه قول لبيد : * فعاجُوا عليه مِنْ سَوَاهِمَ ضُمَّرِ *

--> ( 1 ) في الأصل : " ابن السيلي " وما أثبتناه عن التاج مادة " فلج " . ( 2 ) عن التاج " زيد " وبالأصل " والزبير " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله والزبير لم أجد في القاموس إلا زوبرا اسم " لعدة أفراس " . ( 3 ) في التكملة : وأعوج الأكبر : فرس لغني بن أعصر . ( 4 ) في القاموس ( زود ) : أعطاه للأزد لما وفدوا عليه . ( 5 ) سقطت من الأصل وزدناها من النهاية ، وبهامش المطبوعة المصرية " قوله أنتم ، الذي في اللسان : هل أنتم " .