مرتضى الزبيدي
404
تاج العروس
* جاءَتْ به منِ اسْتِها سَفَنَّجَا * أَي وَلدتْه أَسودَ . والسَّفَنَّجُ : السَّرِيعُ . وقيل : الطَّوِيل . والأُنثى سَفَنَّجَةٌ . وقال الليث : السَّفَنَّج : " طائرٌ كثيرُ الاسْتِنان " . قال ابن جِنِّى : ذهب بعضُهم في سَفَنَّج أَنه من السَّفْجِ وأَن النونَ المشدّدةَ زائدةٌ ، ومذهبُ سيبويهِ فيه أَنه كَلاَمِ شَفَلَّحٍ وراءِ عَتَرَّس ( 1 ) . والسُّفانِجُ : السَّرِيعُ ، كالسَّفَنَّج ( 2 ) أَنشد ابن الأَعرابيّ : يا رُبَّ بَكْرٍ بالرُّدافَى وَاسِجِ * سُكَاكَةٍ سَفَنَّجٍ سُفَانِجِ ويقال : سَفْنَجَ ، أَي أَسْرَع . وقول الآخر : يا شَيْخُ لا بُدَّ لنا أَنْ نَحْجُجَا * قد حَجَّ في ذا العامِ مَن تَحَوَّجَا فابْتَعْ له جِمالَ صِدْقٍ فالنَّجَا * وعَجِّلِ النَّقْدَ له وسَفْنِجَا لاَ تُعْطِه زَيْفاً ولا نَبَهْرَجَا ( 3 ) قال : عَجِّل النَّقْدَ له . وقال : سَفْنِجَا : أَي وَجِّهْ وأَسْرِعْ له ، من السَّفَنَّجِ : السَّرِيعِ . وقال أَبو الهَيْثَم : " سَفْنَجَ له سَفْنَجةً : عَجَّلَ نَقْدَه " ( 3 ) وأَنشد : إِذا أَخَذْتَ النَّهْبَ فالنَّجَا النَّجَا * إِني أَخافُ طالِباً سَفَنَّجاً " الإِسْفَنْج " بكسر فسكون ففتح عُرُوقُ شَجَرٍ ، نافعٌ في القُروحِ العَفِنَة معرّبٌ . [ سكبج ] : " السِّكْبَاجُ ، بالكسر ( 4 ) ، مُعَرَّب " عن سركه باجه ( 5 ) ، وهو لحم يُطْبَخ بِخَلّ ، هذا أَحسنُ ما يقال ، وما نَقَلَه شيخُنا عن ابن القطَّاع ( 6 ) فهو مخالفٌ لقواعدهم . ويقال : سَكْبَجَ الرّجُلُ : إِذا أَعَدَّ سِكْبَاجاً . " والسَّكْبِينَج : دَوَاءٌ ، م " ( 7 ) والذي في كُتب الطّب أَنه صَمْغُ شَجرةٍ بفارِسَ . [ سكرج ] : وبقي على المصنف مما يستدرك عليه . لفظة السُّكُرُّجَة . وهو في حديث أَنس " لا آكُلُ ( 8 ) في سُكُرُّجَةٍ " . قال عياض في " المشارِق " ، وتابعه ابن قُرْقُول في " المطالع " : هي بضمّ السين والكاف والرّاءِ مشدّدة وفتح الجيم ؛ كذا قيدنا . وقال ابنُ مَكِّيّ : صوابه بفتح الراءِ : قِصَاعٌ يُؤكَل فيها ، صِغارٌ ، وليست بعربيّة ، وهي كُبْرَى وصُغْرَى : الكُبْرَى تَحْمِلُ سِتَّ أَوَاقٍ ، والصُغْرَى ثَلاَثَ أَواقٍ ، وقيل : أَرْبَعَ مَثَاقيلَ وقيل : ما بينَ ثُلْثَىْ أُوقِيّة . ومعنى ذلك أَنّ العربَ كانَتْ تَسْتَعْمِلُهَا في الكَوَامِخِ وأَشباهَها من الجَوَارِشِ على المَوائد حَوْلَ الأَطعمةِ للتَّشهِّي والهَضْمِ . فأَخبر أَنّ النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم لم يأْكل على هذه الصِّفةِ قطُّ . وقال الداووديّ : هي القَصْعةُ الصغيرةُ المَدْهُونةُ . ومثلُه كلامُ ابنِ منظورٍ وابنِ الأَثير وغيرهم ، وهو يَرْجِع إِلى ما ذَكَرنا . فكان ينبغي الإِشارة إِليه . [ سلج ] : " سَلِجَ اللَّقْمَةَ ، كسَمِعَ " يَسْلَجُها " سَلْجاً " ، بفتح فسكون " وسَلَجَاناً " محرَّكَة : " بَلِعَها " ( 9 ) . وكذلك سَلِجَ الطَّعَامَ ، مثل سَرَطَه سَرْطاً . وقيل : السَّلَجَانُ : الأَكْلُ السَّريعُ . ومنه المثل : " الأَخْذُ سَلَجَان ، والقَضَاءُ لِيّان " ( 10 ) أَي إِذا أَخَذَ الرَّجُلُ الدَّيْنَ أَكَله ، فإِذا أَرادَ صاحبُ الدَّيْنِ حَقَّه لَوَاه به ، أَي مَطَلَه ؟ أَورده الجَوهريّ والزَّمَخْشَرِيّ وغيرهما .
--> ( 1 ) في اللسان : أنه كلام شفلج ورأي عترس . ( 2 ) عن اللسان ، وبالأصل : " كالسلفح " . ( 3 ) بهمامش المطبوعة المصرية : " قوله تبهرجا كذا بالنسخ كاللسان والصواب نبهرجا كما في اللسان " . ( 4 ) عبارة أبي الهيثم في التهذيب : سفنج فلان لفلان النقد أي عجله . ( 5 ) في المصباح : وهو بكسر السين ، ولا يجوز الفتح لفقد فعلال في غير المضاعف . ( 6 ) في التكملة : السكباج : معرب ، مركب من سك وهو الخل بالفارسية ، ومن بأج وهو اللون ، وهو بالفارسية با . ( 7 ) في تذكرة داود : السكنبيج ، وقد تجعل الباء التحتية بعد الكاف والنون مكانها . صمغ شجرة بفارس لا نفع فيها سوى هذا الصمغ . ( 8 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله لا أكل كذا في اللسان والنهاية بمدة على الألف ، والذي في الشمائل : ما أكل ، ويدل لذلك قوله الآتي : فأخبر الخ " . ( 9 ) في المطبوعة الكويتية : " بلعها " وما أثبت عن القاموس . ( 10 ) ضبط النون بالتنوين عن التهذيب والصحاح ، وضبطت فيهما في اللسان بالسكون . وروي في التهذيب : الأكل بدل الأخذ .