مرتضى الزبيدي

401

تاج العروس

وفي الحديث " أَنه صلى الله عليه وسلّم تَوَضَّأَ ومَسَحَ على خُفَّيْن أَسوَدَيْنِ سَاذَِجَيْنِ " . تكلّم عليه أَهلُ الغَرِيب وضبطُوه بكسر الذّال وفتحها . قال الشَّيخ وليُّ الدِّينِ العِراقيّ في شرح سُنَن أَبي داوود ، عند ذكر خُفَّيْه صلّى الله عليه وسلّم وكونهما ساذَِجَيْنِ فقال : كأَنّ المرادَ : لم يُخَالِطْ سَوادَهما لونٌ آخَرُ . قال : وهذه الكلمة تُستعمل في العُرْفِ بهذا المَعْنى ولم أَجِدْهَا في كُتبِ اللغةِ بهذا المعنى ، ولا رأَيتُ المُصَنِّفينَ في غريب الحديث ذَكروها . انتهى . كذا نقله شيخنا . وقيل : السَّاِذَج : الذي لا نَقْشَ فيه . وقيل : الّذي لا شَعرَ عليه . والصّواب أَنه الذي على لونٍ واحدٍ لا يخالِطُه غيرُه . وفي " أَقانيم العجم " لحميد الدينِ السيواسيّ : ساده وسادج : الّذِي على لَوْنٍ واحدٍ لم يُخَالِطْه غيرُه . فقول شيخِنَا في أَوّل المادّة : ومن العجائب إِغفالُ المصنّف الساذجَ في الأَلْوان ، وهو الذي لا يخالطُ لَوْنُه لَوْناً آخرَ يُغَايِرُه ؛ عجيبٌ ، فتأَمَّل . ولو استدرَك عليه بما في اللسان والمحكم المتقدّم ذِكْرُه كان أَلْيَقَ . والله سبحانه وتعالى أَعلم . [ سرنج ] : سُرُنْجٌ كعُرُنْدٍ أَي بضمّتين فسكون هكذا ضبطه غيرُ واحد ورأَيت في كتاب لبس المُرقَّقة ( 1 ) تأْليف أبي منصور الآتي ذِكْرُه مثل ما ذَكَره المصنف بضبطِ القلم . ولكن في تعليقه الحافظ اليغموريّ نقلاً عن الحافظ أَبي طاهرٍ السِّلَفي قال : هو بسين مهملة مضمومة وموحّدة وجيم فَلْيُنْظَر : قَبيلةٌ من الأكرادِ وسيأْتي ذِكْر الأَكراد في ك ر د . منهم العلاَّمة أبو منصورٍ محمدُ بن أَحمد بن مَهدِيّ السُّرُنْجِيّ المصريّ النَّصيبيّ رحمه اللَّه تعالى المُحَّدث هو ووالدُه وروى عنه ولدُه منصورٌ والحافظ أَبو طاهرٍ السِّلَفيّ وغيرُهُما . ذكره الذهبي وعندي من مؤلفاته " لبس المرققة " في كرَّاسة لطيفة ( 2 ) . [ سرج ] : " السِّرَاج " ، بالكسر " : م " ، أَي معروف ، وهو المِصْباح الزّاهر الذي يُسْرَجُ باللّيل ، جمعه سُرُجٌ . وقد أَسْرَجْت السِّرَاج : إِذا أَوْقَدْته . والمَسْرَجَة ، بالفتح ( 3 ) : التي يُوضع فيها الفَتيلةُ والدُّهْنُ . وقال شيخنا نقلاً عن بعض أَهل اللغةِ : السِّراجُ : الفَتِيلةُ الموقَدَة ( 4 ) ، وإِطلاقُه على مَحلِّها مجازٌ مشهور . قلت : وفي الأَساس : ووضعَ المِسْرَجة على المَسْرَجة . المكسورة ، التي فيها الفَتيلة ، والمفتوحة ، التي توضع عليها . انتهى . وقد أَغفله المصنّف . وفي الحديث : " عُمَرُ سِراجُ أَهلِ الجَنَّةِ " ، أَي هو فيما بينهم كالسِّراج يُهتدَى به . " والشَّمْس " : سراجُ النهار ، مجاز . وفي التَّنْزيل : " وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً ( 5 ) وقوله تعالى : " وَدَاعِياً إِلى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً " ( 6 ) إِنما يريد مثل السِّرَاج الذي يستضاءُ به ، أو مثل الشمس في النور والظهور والهُدَى سِرَاجُ المؤمِن ، على التَّشْبِيه ، ومنهم من جعل " سِرَاجاً " صفةً لِكِتَاب ، أَي ذا كتاب مُنير بَيِّنٍ ( 7 ) قال الأَزهريّ : والأَوَّلُ حَسَنٌ ، والمعنى : هادِياً كأَنّه سِراجٌ يُهتَدى به في الظُّلَم . ومن سَجَعات الحَرِيريّ في أَبي زَيْد السَّروجيّ : تاج الأُدباءِ ، وسِرَاج الغرباءِ . أَي أَنهم يستضيئون به في الظُّلَم . وسِراجٌ ، عَلَمٌ . قال أَبو حنيفةَ : هو سِراجُ بنُ قُرَّةَ الكِلابيّ . وسَرَجَتْ شَعْرَهَا ، وسَرَّجَتْ ، مخفّفة ومشدّدة : " ضَفَرتْ " . وهذه مما لم يذكرها ابنُ منظور ولا الجوهريّ ولا رأَيتها في الأُمّهاتِ المشهورةِ ( 8 ) . وأَنا أَخشى أَن يكون مُصَحَّفاً عن : سرحت ، بالمهملة ، فراجِعْه . ومن المجاز : سَرِجَ الرجُلُ " كفَرِح : حَسُنَ وَجْهُهُ " ، قيل : هو مُوَلَّد ، وقيل : إِنه غريب .

--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله المرقفة كذا بالنسخ ولعله المرقعة بالقاف والعين المهملة وكذا الآتية وربما دل لذلك ذكر المرقعات التي تلبسها الصوفية في كلام الإمام الغزالي وغيره " . ( 2 ) وفي التكملة : السرنج : شيء من الصنعة كالفسيفساء . وسترد في ترجمة مستقلة . ( 3 ) الأصل واللسان والصحاح ، وضبطت في المصباح بكسر الميم . ( 4 ) بالأصل : الموقودة . ( 5 ) سورة النبأ الآية 13 . ( 6 ) سورة الأحزاب الآية 46 . ( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قال في اللسان : وإن شئت كان سراجا منصوبا على معنى داعيا إلى الله وتاليا كتابا بينا " ومثله في التهذيب . ( 8 ) وردت في التكملة .