مرتضى الزبيدي

390

تاج العروس

[ وبالنَّبَات ] ( 1 ) أَي يُخرِجه ويَرْمِيه كأَنّه يَرْمِي به عن نفْسه " ، انتهى . وفي حديث عائشة قالت : " صلَّى النّبيُّ صَلَّى الله عليه وسلَّم ليلَةً في رَمَضَانَ ، فَتحَدَّثُوا بذلك . فأَمْسَى المَسجِدُ من الّليلةِ المُقْبِلَةِ زَاجًّا . قال ابن الأَثير : قال الحَرْبيّ ( 2 ) : أَظنه جَأْزاً ، أَي غاصاً بالنّاس ، فقَلَب ، من قولهم : جَئِز بالشَّرَابِ جَأَزاً : إِذا غُصّ به . قال أبو موسى : ويحتمل أن يكون : رَاجًّا ، بالراءِ ، أَراد أَنّ له رَجّةً من كثرةِ النَاسِ . وزُجٌّ : ماءٌ أَقطَعَه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم العَدّاءَ بنَ خالدٍ . قلت : ومِزْجَاجَةُ ، بالكسر : موضعٌ بالقُرْبِ مِن زَبِيدَ ، منه شيخُنَا رَضِيُّ الدِّين عبدُ الخالق بنْ أَبي بكرِ بنِ الزَّيْن ابن الصِّدّيق بن محمد بن المِزْجاجيّ ، ورهطُه . وأَبو محمّدٍ عبدُ الرَّحيمِ بنُ محمدِ ابن أَحمد بنِ فارسٍ الثّعْلّبيّ البغداديّ الحَنْبَليّ ، عُرِف بابنِ الزَّجَّاجِ ، سَمِع ابنَ صِرْما وابنَ رَوْزَبَه وجماعَةً ، وحَدَّث . وقال قُطْرُب في مُثَلَّثِه : الزَّجاج بالفتح : حب القَرَنْفُل . [ زرج ] : " زَرَجَه بالرُّمْحِ " يَزْرُجُه زَرْجاً : " زَجَّه " . قال ابنُ دُرَيْد : وليس باللّغة العالِيَةِ . " والزَّرْجُ في بعض ( 3 ) : جَلَبَةُ الخَيلِ وأَصْواتُها " . ونَصُّ غيرِ المصنّف : الزَّرْجُ : جَلَبَةَ الخَيْلِ وأَصواتُها . قال الأَزهريّ : ولا أَعرفُه ( 4 ) . " والزَّرَجُونُ ، كَقَرَبُوسٍ " أَي محرّكةً ( 5 ) " شَجَرُ العِنَبِ " بلغة الطائف ؛ قاله النَّضْر . " أَو قُضْبانها " . والزَّرَجُونُ : " الخَمْرةُ " ، معرّب زَرْكُون ، أَي لَوْنُ الذَّهبِ ( 6 ) ؛ كذا في شِفاءِ الغَليل . والزَّرَجونُ أَيضاً : " المَطَرُ ( 7 ) الصَّافي المُسْتنِقع في الصَّخْرَةِ " . " وذكره الجوهَرِيُّ " تبعاً للأزهريّ في زرجن في النون ، وسيأْتي ذِكْرُه هناك مُسْتَوْفيً ، " ووَهِمَ " في ذلك ، " ألا تَرى إِلى قول الرّاجز : هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ لُأمِّ الخَزْرَجِ * مِنْهَا فَظَلْتُ اليِوْمَ كالمُزَرَّجِ " أَي كالنَّشوانِ " الذي أَسْكَرْته الخَمْرَةُ ، أَي أَحْدَثَتْ فيه نَشْوَةً . قال شيخُنا : ولا وَهَمَ فيه ، بل هو الصّوَابُ ، لأَن النونَ فيه أَصليَة عند جماهِيرِ أَئمّة اللُّغَة والتصريف ، بدليل أَنّ من لغاته زُرْجون ، بالّضمّ كعُصْفور ، وفي هذه اللُّغةِ نُونه كسين قَرَبُوس على أَنه قد تَبِعَ الجَوْهريّ في النُّون ، وأَقرّه هناك بغير تَنبيهٍ على وَهَمٍ ولا غيرِه ، وقال جماعة : الحَقُّ هو صَنيعُ الجوهريّ ، لأَنهم نَصّوا على أن هذا من خَلْطِ العربيّ في الاشتقاق من اللفظ العجميّ ، لكونه ليس من لغته . وقياسه : المُزَرْجَن ( 8 ) ، نَبَّه عليه ابنُ جِنِّى في المُحْتَسب وابن السَّرّاج وغيرهما . وقالوا : إن العربَ قد تَتصرّفُ في الألفاظِ العجميّةِ كتصرُّفِها في العربيّة بالْحذْف وغيره . فالرّاجز تَوَهَّمَ زيادةَ النُّونِ فعامَلها معاملةَ الزائدِ فحذَفَها ، ولا يكون ذلك دالاً على زيادِتها . انتهى بتصرُّفٍ يَسِيرٍ . * ومما يستدرك عليه : الزَّرْجِين : مَحلَّة كبيرَة بمَرْو ، منها رزين بن أَبي رزين ( 9 ) ، عن عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابن عبَّاس ، وعنه ابنُ المُبَارك . [ زرنج ] : * ومما يستدرك عليه : الزَّرْدَجُ ، بالفتح اسمٌ للعُصْفُر ، معرّبٌ عن زَرْدَه ( 10 ) .

--> ( 1 ) عن الأساس . ( 2 ) يعني إبراهيم الحربي ، وباللسان : الجرمي . ( 3 ) كذا بالأصل والقاموس والتهذيب ، وهو قول الليث ، وكأنه يريد في بعض اللغات . ( 4 ) عبارة التهذيب : لا أعرف الزرج ، ولا أدري ما هو . ( 5 ) الأصل والقاموس والتهذيب ، وفي اللسان عن الأزهري في مادة زرج بتسكين الراء ، وفي مادة زرجن ضبطها بالتحريك . ( 6 ) وفي التهذيب قال شمر : أراها فارسية معربة درذقون . وزركون مركبة من : زر بسكون الراء بمعنى الذهب ، وجون أو كون بمعنى لون ، والإضافة الأعجمية يقدم فيها المضاف إليه على المضاف بعكس الإضافة في اللغة العربية . قال : وليست بمعروفة في أسماء الخمر . ( 7 ) في إحدى نسخ القاموس : " وماء المطر " . ( 8 ) عن اللسان ، وبالأصل " كالمزرج " . ( 9 ) بالأصل " زر بن أبي زر " وما أثبت عن اللباب لابن الأثير ( الزرجيني ) . وضبطت فيه زرجين بفتح الجيم . ( 10 ) موضعها بالأصل قبل مادة " زهزج " مباشرة ونقلناها إلى هنا بمقتضى سياق الترتيب ، ووافقنا بذلك ما قامت به المطبوعة الكويتية أيضا .