مرتضى الزبيدي

351

تاج العروس

شَزْراً أَي فُتِلَ على ( 1 ) العَسْرَاءِ يَعنى مِقْوَدَ الفَرَسِ . كُميْتٌ مِنْ نَعْتِ الوَتدِ ، أَي أَحْمَرُ ، مِن طَرْفَاءَ ، قال : وقُرْحَتُه : مَوْضِع القَطْعِ ، يَعْنِى بَياضَه ، وقيل قُرْحَتُه : ما تَمُجُّ عليه من الدَّمِ والزَّبَدِ ، ويقال للوَتِدِ : الخَلِيجُ ، لأَنه يَجْذِبُ الدَّابَّةُ إِذا رُبِطَتْ إِليه . وقال ابنُ بَرِّىٍّ في البيتينِ : يَصِفُ فَرَساً رُبِطَ بِحَبْلٍ وشُدَّ بِوَتِد في الأَرض ، فجَعَل صَهِيلَ الفَرَسِ غِناءً له ، وجَعَلَه كُمَيْتاً أَقْرَحَ ، لمَا عَلاَهُ من الزَّيَدِ والدَّمِ عند جَذْبِه الحَبْلَ ، ورواه الأَصمعيّ " وبَاتَ يُغَنَّى أَي وباتَ الوَتدُ المَربوطُ به الخَيْلُ يُغَنَّى بِصَهِيلِها ، أَي بَاتَ الوَتِدُ والخَيْلُ تَصْهَلُ حَوْلَه ، ثم قال : أَي كَأَنَّ الوَتِدَ فَرَسٌ كُمَيْتٌ أَقْرَحُ ، أَي صار عليه زَبَدٌ ودَمٌ ، فبالزَّبدِ صار أَقْرَحَ ، وبالدَّمِ صار كُمَيْتاً ، وقوله : يُسَامِى ، أَي يَجْذِب الأَرْسَانَ ، والشَّبَابُ في الفَرسِ أَن يَقوم على رِجْلَيْه . وقوله : تَضْرَح ، أَي تَرْمَح بأَرْجُلها ، كذا في اللسان . " كالأَخْلَجِ " ، لم أَجِدْه في أُمَّهاتِ اللغَةِ ، وسيأْتي أَنه الطَّوِيلُ من الخَيْلِ ، فرَّبمَا تَصَحَّفَ على المُصَنِّف فلْيراجَعْ . والخَلِيجُ " سَفِينَةٌ صَغِيرَةٌ دُونَ العَدَوْلِى ، ج خُلْجٌ " ، بضمّ فسكون . والخَلِيجُ " : جَبَلٌ بمَكَّةَ " ، حَرَسها اللهُ تعالى ، كذَا في الصِّلَة . ومن المجاز " تَخَلَّجَ " ( 2 ) المَجنونُ في مِشْيَته : تَجاذَب يَميناً وشِمالاً ، والمَجْنُونُ يَتَخَلَّج في مشْيَته ، أَي يَتمايل كأَنَّما يُجْتَذَبُ مَرَّةً يَمْنَةً ومرَّةً يَسْرَةً . وتَخَلَّجَ " المَفْلُوجُ في مِشْيَتهِ " أَي " تَفَكَّكَ وتَمَايَلَ " ، كَأَنَّهُ يَجْتَذِب شَيْئاً ، ومنه قول الشاعر : أَقْبَلَتْ تَنْفُضُ الخَلاَءَ ( 3 ) بِعَيْنَيْ * هَا وتَمْشِى تَخَلُّجَ المَجْنُونِ والتَّخَلُّج في المَشْيِ مثلُ التَّخَلُّع ، قال جَريرٌ ( 4 ) : وأَشْفِى مِنْ تَخَلُّجِ كُلِّ جِنٍّ * وأَكْوِي النَّاظِرَيْنِ مِنَ الخُنَانِ وفي حَدِيثِ الحَسَنِ " رَأَى رَجُلاً يَمْشِى مِشْيَةً أَنْكَرَهَا ، فقال : يَخْلِجُ فِي مِشْيَتِهِ خَلَجَانَ المَجْنُونِ " أَي يُجْتَذَبُ مَرَّةً يَمْنَةً ومَرَّةً يَسْرةً ، والخَلَجَانُ ، بالتحريك ، مصدرٌ كالنَّزَوَانِ . " والإِخْلِيجُ " ، بالكسر ، " مِنَ الخَيْلِ : الجَوَادُ السَّرِيعُ " ، وفي التهذيب : وقولُ ابنِ مُقْبِل : وأَخْلَجَ نَهَّاماً إِذَا الخَيْلُ أَوْعَثَتْ * جَرَى بِسِلاح الكَهْلِ والكَهْلُ أَحْرَدَا ( 5 ) قال : الأَخْلَجُ : الطَّوِيلُ من الخَيْل ، الذي يًخْلِجُ الشَّدَّ خَلْجاً ، أَي يَجْذِبه ، كما قال طَرَفَةُ : * خُلُجُ الشَّدِّ مُشِيحاتُ الحُزُمْ ( 6 ) * الإِخْلِيجُ " : نَبْتٌ " ، وهو الإِخْلِيجَةُ ، وحُكِىَ ذلك عن أَبي مالك ( 7 ) قال ابن سِيده : وهذا لا يُطايق مَذْهَب سيبويهِ ، لأَنه على هذا اسمٌ ، وإِنما وضعه سيبويهِ صفةً . كذا في اللسان . " والخَلَجُ - محركة - : الفَسَادُ " في ناحِيَةِ البيتِ وبَيْت خَلِيجٌ : مُعْوَجٌّ ، وفي التهذيب : الخَلَجُ ( 8 ) : ما اعْوَجَّ مِن البيتِ . والخُلُجُ " بضَمَّتَيْنِ " جمع خَلِيج : قَبيلةٌ يُنْسَبُونَ إِلى قُريش ، وهم " قَوْمٌ مِنَ العَرَب كانُوا مِنْ عَدْوَانَ فأَلْحَقَهُمْ " أَميرُ المؤمنينَ سيّدنا " عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ - رضى اللهُ تعالَى عنه - بالحارِث بنِ مالِكِ بْنِ النَّضْرِ " ابن كِنَانَةَ ، وسُمُّوا بذلك لأَنهم اخْتَلَجُوا مِنْ عَدْوَانَ ، هكذا نصّ عبارةِ اللِّسانِ والمعارِفِ لابنِ قُتيبةَ ، وعليه فالحارثُ أَخو فِهْرٍ ، والذي في الصّحاح

--> ( 1 ) بالأصل " مع " وما أثبت عن اللسان ، وأشير إلى رواية اللسان بهامش المطبوعة المصرية . ( 2 ) الأصل والقاموس واللسان ، وبهامش المطبوعة الكويتية عن القاموس : " تحلج " ولعله وقعت بيد محققه نسخة صحفت بها . ( 3 ) الأصل والديوان والتهذيب ، وفي اللسان : الحلاء بالحاء المهملة المضمومة . ( 4 ) من قصيدة يهجو بها زهرة القناني ( اللسان : خنن ، خلج ، شقى ) . ( 5 ) في التهذيب : " والكهل أجردا " وفي اللسان : أجرد . ( 6 ) ورد في اللسان ( شيح ) بيت لطرفة يتفق مع العجز الشاهد بالكلمتين من آخره : أدت الصنعة في أمتنها * فهي من تحت مشيحات الحزم ( 7 ) بالأصل " ابن مالك " وما أثبت عن اللسان . ( 8 ) في التهذيب : " الخليج " واللسان فكالأصل .