مرتضى الزبيدي

34

تاج العروس

قال الأَزهريّ في آخِر ترجمةِ بحت : وحِبْتُون ( 1 ) بالكسرِ : اسْمُ جَبَلٍ بالمَوْصِلِ . [ حبرت ] : كَذِبٌ حِبْرِيتٌ ، كبِحْرِيت : أَهمله الجوهريُّ ، وأوردَهُ ابنُ الأَعرابيّ ، ومثلُه حَنْبَرِيتٌ ( 2 ) : أَي خالصٌ مُجَرَّدٌ ، لا يَسْتُرُهُ شيءٌ . [ حتت ] : حَتَّهُ ، أَي الشَّيْءَ ، عن الثَّوْب وغيرِه ، يَحُتُّهُ ، حَتًّا : فَرَكَهُ ، وقَشَرَهُ ، فانْحَتَّ ، وتَحَاتَّ . واسْمُ ما تَحاتَّ منه : الحُتاتُ كالدُّقاق . وهذا البِناءُ من الغالب على مثل هذا ، وعامَّتُه بالهَاءِ . وكُلُّ ما قٌشِرَ ، فقد حُتَّ . وفي الحديث أَنَّه قال لاِمْرَأَةٍ سأَلْته عن الدَّمِ يُصِيبُ ثَوْبَها ، فقال لها : " حُتِّيهِ ولو بِضِلَعٍ " معناه : حُكِّيه وأَزِيلِيه . والضِّلَعُ : العُودُ . الحَتُّ والحَكُّ ، والقَشْرُ ، سواءٌ ، وقال الشَاعر : وما أَخَذا ( 3 ) الدِّيوانَ حَتَّى تَصَعْلَكا * زماناً وحَتَّ الأَشْهَبَان غِناهُما حَتَّ : قَشَرَ وحَكَّ . وفي حديث كَعْب : يُبْعَثُ من بَقِيع الغَرْقَد سبعونَ أَلفاً ، هم خِيارُ مَنْ يَنْحَتُّ عن خَطْمِه المَدَرُ " أَي ، : يَنْقَشرُ ويسقُطُ عن أُنُوفهم التُّرابُ . والحَتُّ ، والانْحِتاتُ ، والتَّحاتُّ ، والتَّحَتْحُتُ : سُقُوطُ الوَرَقِ عن الغُصْن وغيرِه . وفي الحديث : " تَحَاتَّتْ عنه ذُنُوبُه " أَي : سَقَطَتْ . وشَجَرَةٌ مِحْتَاتٌ : أَي مِنْثارٌ . والحَتَتُ : داءٌ يُصِيبُ الشَّجرَ ، تَحاتُّ أَوراقُهَا منه . كانْحَتَّتْ ، وتَحَاتَّتْ ، وتَحَتْحَتَتْ قال شيخنا : أَنَّث باعتبارِ المعنى ، وهو الأَفصحُ في اسم الجِنس الجمعيّ ، والتّذكيرُ فصيحٌ . وتَحَاتَّ الشَّيْءُ : أَي تَنَاثَرَ ، وفي الحديث : " ذاكِرُ اللهِ في الغافلينَ مثلُ الشَّجَرَةِ الخَضْراءِ وَسَطَ الشَّجَرِ الّذِي تَحَاتَّ وَرَقُهُ من الضَّريبِ " ، أَي : تساقَطَ . والضَّرِيبُ : الجَلِيدُ . حَتَّ الشَّيْءَ : حَطَّهُ . ومن المَجَاز : الحَتُّ : الجَوَادُ من الفَرَسِ الكثيرُ العَرَقِ ، قيل : السَّرِيعُ العرقِ منه . وفَرَسٌ حَتٌّ : سَريعٌ ، كأَنّه يَحُتُّ الأَرْضَ . والحَتُّ : سريعُ السَّيْرِ مِنَ الإِبِلِ ، والخَفِيفَةُ ، كالحَتْحَتِ كذلك الظَّلِيمُ ، وقال الأَعْلَمُ بنُ عبدِ اللهِ الهُذَلِيّ : على حَتِّ البُرَايَةِ زَمْخَرِيِّ السَّ * وَاعِدِ ظَلَّ في شَرْيٍ طِوَالِ وإِنَّمَا أَرادَ حَتًّا عندَ البُرَايَة ، أَي : سَريعٌ ( 4 ) عندَ ما يَبْريه من السَّفَرَ وقيل : أَراد حَتَّ البَرْيِ ، فوضعَ الاسْم موضعَ المصدرِ . وخالَف قومٌ من البصريّين تفسيرَ هذا البيت فقالوا : يَعنِي بعيراً ، فقال الأَصمعيّ : كيف يكونُ ذلك ، وهو يقولُ قبلَهُ : كَأَنَّ مُلاءَتِيَّ على هِجَفّ * يَعِنُّ مع العَشِيَّةِ لِلرِّئالِ قال ابْنُ سِيدَهْ : وعندي [ أَنه ] ( 5 ) إِنّما هو ظَلِيم ، شَبَّهَ به فَرسَه أَو بَعيرَه ، أَلا تَراه قال : هِجَفّ . وهذا من صفة الظَّلِيم . وقال : ظَلَّ في شَرْي طِوَالِ ، والفَرسُ أو ( 6 ) البعيرُ لا يأْكُلانِ الشَّرْيَ ، إِنَّمَا يَهْتَبِدُه النَّعامُ . والشَّرْيُ : شَجرُ الحَنْظَل . وقال ابنُ جِنّي : الشَّرْيُ : شجرٌ تُتَّخذُ منه القِسِيُّ . قال : وقوله : ظَلَّ في شَرْيٍ طِوالِ ، يريد أَنهنَّ إِذا كُنَّ طِوالاً سَتَرْنَهُ ، فزادَ استيحاشُه ، ولو كُنَّ قِصَاراً لسَرّحَ بَصَرَهُ ، وطابتْ نَفسُه ، فخَفَّضَ عَدْوَه . كذا في لسان العرب . والحَتُّ أَيضاً : الكريمُ العتيقُ ( 7 ) ، هكذا فسّرَه غيرُ واحد . والحَتُّ : المَيِّتُ من الجَرادِ ، وج أَحْتاتٌ ، لا تُجاوزُ به هذا البناءَ ، حُمِلَ على المُعْتَلِّ ، لأَنّه تَقرّرَ أَن فَعْلاً بالفتح ، لا يُجْمَعُ على أَفْعالٍ ، إِلاّ في أَلفاظ ثلاثة : أَحْمَال ، وأَزْنَاد ، وأَفْرَاخ ، وجاءَت أَلفاظٌ معتلَّةٌ أَو مضاعَفَةٌ تُوجَد مع الاستقراءِ ، قاله شيخُنا .

--> ( 1 ) في التهذيب : وحبتون ضبط قلم اسم جبل بناحية الموصل . وضبطت في اللسان : حبتون ضبط قلم . ( 2 ) عن اللسان ، وبالأصل : " خبريت " . ( 3 ) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : وما أخذ . ( 4 ) في المطبوعة الكويتية : " مريع " تصحيف . ( 5 ) زيادة عن اللسان . ( 6 ) عن اللسان ، وبالأصل " والبعير " . ( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : في نسخة المتن المطبوع : الكريم والعتيق .