مرتضى الزبيدي
321
تاج العروس
صَبَحْنَاها السِّياطَ مُحَدْرَجاتٍ * فعَزَّتْهَا الضَّلِيعَةُ والضَّلِيعُ يجوز أَنْ تكونَ المُلْسَ ، ويجوزُ أَن تكونَ المَفْتُولَةَ ، وبالمَفْتُولةِ فسَّرها ابنُ الأَعرابيّ . " والحِدْرِجانُ ، بالكسر " في أَوّله وثالثه : " القَصِيرُ " ، مثَّلَ به سِيبويهِ ، وفسَّرَهُ السِّيرَافِيّ . وحِدْرِجانُ " : اسْمٌ " ، عن السِّيرافيّ خاصّةً . وحِدْرِجَانُ : صَحَابِىّ . " وما بالدَّارِ من حَدْرَجٍ : أَحَدٍ " . * وممّا يستدرك عليه : حَدْرَجَ الشَّىْءَ : دَجْرَجَه ، وفي التَّهذيب : أَنشد الأَصمعيّ لهِمْيَانَ بنِ قُحَافَةَ السَّعْدِيّ : أَزامِجاً وزَجَلاً هُزَامِجَا * تَخرُجُ من أَفْوَاهِها هَزالِجَا تَدعُو بِذاك الدَّجَجَانَ الدَّارِجَا * جِلَّتَها وعَجْمَها الحَضَالِجَا عُجُومَهَا وحَشْوَهَا الحَدَارِجَا ( 1 ) الحَدَارِج والحَضَالِجُ : الصِّغار ، كذا في اللّسان . [ حرج ] : " الحَرَجُ ، مُحَرَّكَةً : المَكانُ الضَّيِّقُ " وقال الزَّجّاج : الحَرَجُ : أَضْيَقُ الضِّيقِ ومثله في التّهذيب . " والحَرَج : المَوْضِعُ " الكثيرُ الشَّجَرِ الذي لا تَصِلُ إِليه الرّاعيةُ ، وبه فَسَّر ابنُ عبّاسٍ رضي الله عنهما قوله عزّ وجلّ : " يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً " ( 2 ) قال : وكذلك ( 3 ) الكافرُ لا تَصلُ إِليه الحِكْمَةُ . " كالحَرِجِ ، ككَتِف " . وحَرِجَ صَدْرُه يَحْرَجُ حَرَجاً : ضاقَ وحَرِجَ ، فمن قال : حَرِجٌ ثَنَّى وجَمَعَ ، ومن قال : حَرَجٌ أَفْرَدَ ؛ لأَنّه مصدرٌ ، وأَما الآيةُ المذكورة ، فقال الفَرّاءُ ، قرأَهَا ابنُ عبّاسٍ وعُمَرُ رَضِى الله عنهم حَرَجاً ، وقرأَهَا النّاسُ حَرِجاً قال : وهو في كَسْرِه ونَصْبِه بمنْزلة الوَحَدِ والوَحِدِ الفَرَدِ والفَرِدِ ، والدَّنَفِ والدَّنِفِ . ورَجلٌ حَرَجٌ وحَرِجٌ : ضَيِّقُ الصَّدْرِ وأَنشد : * لا حَرِجُ الصَّدْرِ ولا عَنِيفُ * وقال الزَّجّاجُ : من قالَ : رَجلٌ حَرَجُ الصَّدْرِ ، فمعناه ذُو حَرَجٍ في صَدْره ، ومن قال : حَرِجٌ جعله فاعلاً ، وكذلك رجل دَنِفٌ : ذو دَنَفٍ ، ودَنِفٌ نَعتٌ . وفي مفرداتِ الرّاغِب الحَرَجُ : اجتماعُ أَشْياء ، ويلزَمُه الضِّيقُ ، فاستُعْمِل فيه ، ثم قبل : حَرِجَ ، إِذا قَلِقَ وضاقَ صدرُه ، ثم استُعملَ في الشَّكّ لأَنّ النّفْس تَقلقُ منه ، ولا تَطْمَئنُّ ( 4 ) . ومن المجاز : الحَرَجُ : " الإِثْمُ " والحَرامُ " كالحِرْجِ ، بالكسرِ " ، وذلك لأَنَّ الأَصلَ في الحَرَجِ الضّيقُ ، قاله ابنُ الأَثير . والحَارِجُ : الآثِمُ ، قال ابن سيده : أُراه على النَّسَبِ ؛ لأَنّه لا فِعْلَ له . وفي الصّحاح : الحِرْجُ : لغةٌ في الحَرَج ، وهو الإِثم ، قال : حكاه يونس . والحَرَجُ محرّكةً : " النّاقةُ الضَّامرةُ ، والطَّوِيلَةُ على وجهِ الأَرْضِ " وقبل : هي الشّديدةُ ، كالحُرْجُوج ، وسيأْتي الحُرْجوج في كلام المصنف ، ولو ذَكرهما في مَحَلّ واحدٍ لكان أَوْجَهَ وأَوفقَ لحُسْنِ اختصاره . والحَرَجُ : سَرِيرٌ يُحمَلُ عليه المَرِيضُ ، أَو المَيتُ ، وقيل ( 5 ) : هو " خَشَبٌ " يُشَدُّ بعْضُهُ إِلى بعض " يُحْمَلُ فيه المَوْتَى " ورُبّما وُضِع فوقَ نَعْشِ النّساءِ ، كذا في الصّحاح ، قال امرُؤُ القيس : فإِمّا تَرَيْنِى في رِحَالَةِ جابِرٍ * عَلَى حَرَجٍ كالقَرِّ تَخْفِقُ أَكفانِي قال ابن بَرِّىّ : أَراد بالرَّحالَةِ الخَشبَ الذي يُحمَلُ عليه
--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله أزامجا وهزامجا ، كذا في اللسان أزامجا وهزامجا بالزاي فيهما ، وفي مادة هزمج منه : وصوت هزامج مختلط ، وقال في مادة هزلج : والهزالج السراع من الذبائب . وما وقع بالنسخ فهو تصحيف " . . . ( 2 ) سورة مريم الأنعام الآية 125 . ( 3 ) في التهذيب واللسان : وكذلك صدر الكافر . ( 4 ) العبارة ليست في المفردات ، انظر مادة حرج فيه . ( 5 ) وهو قول الأصمعي كما في التهذيب .