مرتضى الزبيدي
309
تاج العروس
ورَجُلٌ " ثَفَاجَةٌ مَفَاجَةٌ ، كسَحَابَةٍ " ، أَي " أَحمَقُ مائِقٌ " ، وعن شيخِنَا : ثَفَاجَةٌ مَفَاجَةٌ ، إِتباعٌ . [ ثلج ] : " الثَّلْجُ " الذي يَسْقُطُ من السماءِ ، أَي معروفٌ ، وفي حديث الدُّعاء : " واغْسلْ خَطايايَ ( 1 ) بماءِ الثَّلْجِ والبَرَدِ " إِنما خَصَّهما بالذِّكر تأْكيداً للطَّهارة ، ومبالغة فيها ؛ لأَنّهما ماءَان مَفْطُورَانِ على خِلْقَتِهما ، لم يُسْتَعْمَلا ، ولم تَنَلْهُمَا الأَيْديِ ، ولم تَخُضْهُمَا الأَرْجُل ، كسائِرِ المياه التي خالَطَت التُّرَابَ ، وجَرَتْ في الأَنهار ، وجُمِعَت في الحياض ، فكانا أَحقَّ بكمالِ الطّهاة . كذا في النهاية . " والثَّلاّجُ : بائِعُة ، و " ثلاَّجٌ : " اسمٌ ، والمَثْلَجَة : مَوْضِعُه " ، وفي نسخة : والمَثْلَجَةُ : موضِعُه ، واسْمٌ . " وثَلَجَتْنَا السَّمَاءُ " تَثْلُجُ ، بالضَّمّ ، كما يُقَال : مَطَرَتْنَا . وفي الأَساس : ثَلَجَتْنَا ( 2 ) السّمَاءُ تَثْلُجُ وتَثْلِجُ ، بالوَجْهَينِ . " وأَثْلَجَتْنَا " وثُلِجَت الأَرضُ وأُثلِجَتْ ، قد " أَثْلَجَ يَوْمُنا " ، وأَثْلَجُوا : دَخَلُوا في الثَّلْجِ وثُلِجُوا : أَصابَهُم الثَّلْجُ . " وثَلَجَتْ نَفْسِي " بالشَّىْءِ " كنَصَرَ وفَرِحَ " تَثْلَجُ " ثُلُوجاً " بالضّمّ ، مصدر الأَوّل " وثَلَجاً " ، محرَّكةً مَصْدر الثاني ، ولا تَخْلِيطَ فيهما ، كما زَعمه شيخُنا : اشْتَفَتْ به و " اطْمَأَنَّت " إِليه وقيل : عَرَفَتْه وسُرَّتْ به . وعن الأَصمعيّ : ثَلِجتْ نفسي ، بكسر اللاّم : لغة فيه . وعن ابنِ السِّكِّيت : ثَلِجْتُ بما خَبَّرْتَنِي ( 3 ) ، أَي اشْتَفَيْتُ بِه ، وسكَنَ قَلْبِي إِليه ، وفي حديث عُمرَ ، رضي الله عنه : " حتَّى أَتاهُ الثَّلَجُ واليَقِين " . يقال : ثَلَجَتْ نفسِي بالأَمر ، إِذا اطمأَنَّتْ إِليه وسَكَنَتْ ووَثِقَتْ به ، ومنه حديثُ ابنِ ذي يَزَن : " وثَلَجَ صَدْرُك " ، ومنه حديثُ الأَحوص : " أُعْطِيكَ ما تَثْلُجُ إِليه " . وثَلَجَ قَلبُه ، وثَلِجَ : تَيَقَّنَ . " كأَثْلَجَتْ " ، يقال : قد أَثْلَجَ صَدْرِي خَبَرٌ وارِدٌ ، أَي شَفاني وسَكَّنَنِي ، وهو مَجَاز . ونقل اللَّبْلِىّ في شرح الفصيح عن عبد الحقّ : ثَلِجَ قَلْبي ، بالكسر : تَيَقَّنَ . ومِن سجعات الأَساس : الحمدُ لله علَى بَلَجِ الجَبِين ( 4 ) ، وثَلَجِ اليَقِين . وإِنما قيل : إِنّ الثَّلَجَ محرّكةً بمعنَى اليَقِينِ مجازٌ ؛ لأَنَّه مأْخوذٌ من الاستِلْذاذِ بالماءِ البارِدِ المُعَانَي بالثَّلْجِ ونحوِه . ومن المجاز : ثُلجَ قلبُه : بَلُدَ وذَهَب ، و " المَثْلُوجُ الفُؤادِ : البَلِيدُ قال أَبو خِرَاشٍ الهُذَلِيّ : ولمْ يَكُ مَثْلُوجَ الفُؤادِ مُهَبَّجاً * أَضَاعَ الشَّبَابَ في الرَّبِيلَةِ والخَفْضِ وقال كعبُ بنُ لُؤَيّ لأَخِيه عامِرِ بن لُؤَيّ : لَئِنْ كُنْتَ مَثْلُوجَ الفُؤَادِ لقَدْ بَدَا * لِجَمْعِ لُؤَيٍّ منكَ ذلَّةُ ذِي غَمْضِ وعن ابن الأَعْرَابيّ : ثُلِجَ قلبُه ، إِذا بَلُدَ ، وثَلِجَ به ، إِذا سُرَّ به وسَكَن إِليه ، وأَنشد : فلو كُنْتُ مَثْلُوجَ الفُؤَادِ إِذا بَدَتْ * بِلادُ الأَعادِي لا أُمِرُّ ولا أُحْلِى أَي لو كنتُ بليدَ الفُؤَادِ كنت لا آتي بحُلْوٍ ولا مُرٍّ من الفِعل . وعن شَمِرٍ : ثَلِجَ صَدرِي لذلك الأَمْرِ ، أَي انْشَرَحَ . ومن المجاز : أَثْلَجَ الحافِرُ ، و " حَفَرَ حَتَّى أَثْلَجَ " ، أَي " بَلَعَ الطِّينَ " ، وحَفرَ فأَثْلَجَ ، إِذا بَلَغَ الثَّرَى والنَّبَطَ . وعن أَبي عَمرٍو : إِذا انْتَهَى الحافِرُ إِلى الطِّينِ في البِئرِ ( 5 ) ، قال : أَثْلَجْتُ . " وثَلِجَ ، كخَجِلَ " ثَلَجاً محرّكةً : اطْمَأَنَّ . وعن ابن الأَعْرَابيّ : ثُلِجَ الرّجُلُ ، إِذا بَرَدَ قَلبُه عن شىْءٍ ، وإِذا " فَرِحَ " أَيضاً فقد ثُلِجَ . وأَثْلَجْتُهُ " : فَرَّحْتُه .
--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وفي النهاية : " خطاياي " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله خطائي كذا بالنسخ ، وفي اللسان : خطاي " . ( 2 ) عن الأساس ، وبالأصل : ثلجت . ( 3 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : خبرني . ( 4 ) في الأساس : الحق . ( 5 ) في اللسان : " إلى النهر " . وفي التهذيب فكالأصل .