مرتضى الزبيدي
274
تاج العروس
لأَنّهم كانوا بايَعُوه ثم نَقَضُوا بَيْعَتَه ، وقَاتَلوه . ونَكَثَ العَهْدَ " والحَبْلَ يَنْكُثُه " ، بالضّمّ ، " وَيَنْكِثُه " ، بالكسر : " نَقَضَه فانْتَكَثَ " : فانْتَقَضَ ، والاسم النَّكِيثَةُ . ونَكَثَ " السِّوَاكَ " وغيرَه ، يَنْكُثُه نَكْثاً : شَعَّثَه ، فانْتَكَثَ " تَشَعَّثَ رَأْسهُ " ، وكذلك نَكَثَ السَّافَ عن أُصُولِ الأَظْفَارِ . " والنَّكِيثَة : النَّفْسُ " ، قال أَبو منصور : سُمِّيَت النَّفْسُ نَكِيثَةً ؛ لأَنَّ تكاليفَ ما هِي مُضْطَرَّةٌ إِليه تَنْكُثُ قُوَاها ، والكِبَرُ يُفْنِيهَا ، فهي مَنْكوثَةُ القُوَى بالنَّصَبِ ( 1 ) والفَناءِ ، وأُدْخِلت ( 2 ) الهاءُ في النَّكِيثَةِ لأَنها اسمٌ . وفي الصّحاح : فلانٌ شَدِيدُ النَّكِيثَةِ ، أَي النَّفْسِ . والجمعُ النَّكائِثُ ، قال أَبو نُخَيْلَةَ : إِذا ذَكَرْنَا فالأُمورُ تُذْكَرُ * واسْتَوْعَبَ النَّكائِثَ التَّفْكُّرُ قلْنَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ مُعْذِرُ يقول : اسْتَوْعَبَ الفِكْرُ أَنْفُسَنَا كلَّهَا ، وجَهَدَ بها . ومن المَجاز : النَّكِيثَةُ : " الخُلْفُ " ، يقال : قالَ فُلانٌ قَوْلاً لا نَكِيثَةَ فيه ، أَي لا خُلْفَ . والنَّكِيثَة " : أَقْصَى المَجْهُودِ " . وفي الصّحاح : بُلِغَتْ نَكِيثَتُه ، أَي جُهْدُه ، يقال : بُلِغَتْ نَكِيثَةُ البَعيرِ ، أَراد ( 3 ) : جُهِدَ قُوَّتَه . ونَكائِثُ الإِبِلِ : قُوَاهَا ، قال الرَّاعِي يَصِف ناقةً : تُمْسِى إِذَا العِيسُ أَدْرَكْنَا نَكَائِثَها * خَرْقَاءَ يَعْتَادُهَا ( 4 ) الطُّوفَانُ والزُّؤُدُ وبَلَغَ فُلانٌ نَكيثةَ بَعِيرِه ، أَي أَقْصَى مَجْهودِه في السَّيْرِ . ومن المَجاز : النَّكِيثَةُ : " خُطَّةٌ صَعْبةٌ يَنْكُث فيها القَوْمُ " ، قال طَرَفة : وقَرَّبْتُ بالقُرْبَى وَجَدِّكَ إِنَّه * مَتَى يَكُ عَقْدٌ للنَّكِيثَةِ أَشْهَدِ ( 5 ) يقول : متى يَنْزِلْ بالحيّ أَمرٌ شدِيدٌ يَبلُغ النَّكِيثَةَ ، وهي النَّفْسُ ، ويَجْهَدُها ، فإِني أَشهَده . قال ابن بَرِّىّ : وذكَرَ الوَزِيرُ المَغْرِبِيّ أَنّ النَّكِيثَةَ في بَيتِ طَرَفَةَ هي النَّفْسُ . والنَّكِيثَةُ : " الطَّبِيعَةُ " . والنَّكِيثَةُ : " القُوَّةُ " . " وحَبْلٌ " نِكْثٌ ، بالكسر ، ونَكِيثٌ ، و " أَنْكاثٌ " أَي " مَنْكُوثٌ " قد نُكِثَ طَرَفُه ، وهو مما جاءَ منه الواحِدُ على لفظِ الجَمْعِ ، كأَنَّهم جعلوه أَجْزَاءً ، وكذلك حَبْلٌ أَرْمامٌ وأَرْمَاثٌ وأَحْذَاقٌ ( 6 ) ، وبُرْمَةٌ وقِدْرٌ وجَفْنَة وقَدَحٌ أَعْشَارٌ ، فيها كلّها ، ورُمْحٌ أَقْصَادٌ ، وثَوْبٌ أَخْلاقٌ وأَسْمَالٌ ، وبِئْرٌ أَنْشَاطٌ ( 7 ) ، وبَلَدٌ أَخْصَابٌ وسَبَاسِبُ . نقله الصّاغانيّ . والنُّكاثُ ، " كغُرَابٍ : بَثْرٌ يَخْرُجُ في أَفْوَاهِ الإِبِل " كاللُّكَاثِ ، وقد تَقَدّم ، وذلك عن اللّحْيَانيّ . والنُّكَاثَةُ " بهاءٍ : ما حَصَلَ في الفَمِ من تَشْعِيثِ السِّواكِ " . وهو أَيضاً " ما انْتَكَثَ من طَرَفِ حَبْلٍ " ، نقله الصّاغَانيّ . " والمُنْتَكِثُ : المَهْزُولُ " ، يقال بَعِيرٌ مُنْتَكِثٌ ، إِذا كان سَمِيناً فَهُزِلَ ، قال الشّاعر : ومُنْتَكِثٍ عالَلْتُ بالسَّوْطِ رَأْسَه * وقد كَفَرَ اللّيْلُ الخُرُوقَ المَوَامِيَا ومن المَجاز : " تَنَاكَثُوا عُهُودَهُم : تَنَاقَضُوها " ( 8 ) . ومن المجاز أَيضاً : " انْتَكَثَ " فلانٌ " من حَاجَةٍ إِلى أُخْرَى " بعد ما طَلَب ، أَي " انْصَرَفَ " إِليها .
--> ( 1 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : " بالتعب " ، والمعنى واحد . ( 2 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : ودخلت . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله أراد كذا بخطه ، وعبارة اللسان : إذا " ، ومثله في التهذيب . ( 4 ) عن التهذيب وبالأصل " يقتادها " . ( 5 ) بالأصل " عقدا " وما أثبت عن اللسان ، وفي التهذيب " أمر " وفي الصحاح " عهد " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله " عقدا " كذا بخطه والصواب " عقد " كما في اللسان ، ويدل له التفسير بعده " . ( 6 ) بالأصل " وأخلاق " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله وأخلاق الصواب " أحذاق " كما في التكملة . قال المجد : وحل أحذاق وقد انحذق اه وأما أخلاق الآتية فهي صحيحة " . ( 7 ) أنشاط أي قريبة القعر . ( 8 ) في اللسان : تناكث القوم عهودهم : نقضوها .