مرتضى الزبيدي
272
تاج العروس
ويقال : " هُمْ في أَنْعَاثٍ ( 1 ) أَي دَأَبُوا في أَمْرِهم " ، كذا في التكملة . [ نغث ] : " النَّغَث " ، أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن الأَعْرَابِيّ : هو " الشَّرُّ الدّائمُ الشّدِيدُ " ، يقال : وقَعْنَا في نَغَثٍ ، وعِصْوَادٍ ، ورَيْبٍ ، وشِصْبٍ ، بمعنىً ، كذا في اللّسان . [ نفث ] : " نَفَثَ يَنْفُثُ " ، بالضَّمّ ، " ويَنِفثُ " ، بالكسر ، نَفْثاً ونَفَثَاناً ، محرّكة ، " وهو كالنَّفْخِ " مع رِيقٍ ، كذا في الكَشّاف . وفي النَّشْرِ : النَّفْث : شِبْهُ النَّفْخِ يكون في الرُّقْيَة ولا رِيقَ معه ، فإِن كان معه رِيقٌ فهو التَّفْل ، وهو الأَصحّ ، كذا في العِناية . وفي الأَذكار : قال أَهلُ اللّغةِ : التَّفْثُ : نَفْخٌ لَطِيفٌ بلا رِيقٍ . والنَّفْث " : أَقَلُّ من التَّفْلِ " ، لأَنّ التَّفْلَ لا يكون إِلاّ ومعه شَئٌ من الرِّيقِ ، وقيل : هو التَّفْل بِعَيْنِه . ونقل شيخُنا عن بعضهم : النَّفْثُ : فوقَ النَّفْخِ أَو شِبْهُه ودُونَ التَّفْلِ ، وقد يكون بلا رِيقٍ ، بخلاف التَّفْلِ ، وقد يكون بِريقٍ خفِيفٍ ، بخلافِ النَّفْخِ . وقيل : النَّفْثُ : إِخْرَاجُ الرِّيحِ من الفَمِ بقليلٍ من الرِّيقِ . وفي المصباح : نَفَثَه من فَمِه ( 2 ) نَفْثاً ، من باب ضَرَب : رَمَى به . ونَفَثَ ، إِذا بَزَقَ ، وبَعْضهُم ( 3 ) يقول : إِذا بَزَقَ ولا رِيقَ معه . ونَفَثَ في العُقْدَةِ عند الرُّقَى ، وهو البُصَاقَ الكَثِيرُ ( 4 ) . وفي الأَساس : النَّفْث : الرَّمْىُ . والنَّفْث : الإِلْهَامُ والإِلْقَاءُ ، كما في المصباح ( 5 ) ، وهو مجاز ، وفي الحديث ، أَنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال : إِنّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعِى " أَي أَوْحَى وأَلْقَى ، كذا في النهاية . ومن المجاز في الحديث : اللّهُمّ إِنّي أَعُوذ بِكَ من الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، من هَمْزِه ونَفْثِه ونَفْخِه فأَمّا الهَمْز والنَّفْخ فمذكورانِ في موضعهما ، وأَمّا " نَفْثُ الشَّيْطَانِ : الشِّعْرُ " . وقال أَبو عُبيد : وإِنما سُمّىَ النَّفْثُ شِعْراً ( 6 ) ، لأَنّه كالشَّيْءِ يَنْفُثه الإِنسانُ من فِيهِ ، مِثل الرُّقْيَة . وذَا من نُفَاثاتِ ( 7 ) فلانٍ ، أَي من شِعْره . وفي المصباح : ونَفَثَه نَفْثاً : سَحَرَه . وفي الأَساس : امرأَةٌ نَفَّاثَةٌ : سَحّارَةٌ ، ورَجلٌ مَنْفُوثٌ : مَسْحُورٌ . وقوله عزّ وجل : " ومِنْ شَرِّ النَّفّاثَاتِ في العُقَدِ " ( 8 ) هُنَّ السّواحِرُ حين يَنْفُثْنَ في العُقَدِ بلا رِيقٍ . " والنُّفَاثَةُ ، ككُنَاسَةِ : ما يَنْفُثُه " أَي يُلْقِيهِ " المَصْدُورُ " أَي مَنْ بهِ عِلَّةٌ في صَدْرِه ، وكثيراً ما يُطْلَق على المَحْزُون " مِنْ فيه " ، وفي المثل : " لا بُدّ للمَصْدُورِ أَنْ يَنْفِثَ " . ونُفَاثَةُ " : أَبو قَوْمٍ " من بَنِي كِنَانَةَ ، وهُم بَنُو نُفَاثَةَ بنِ عَديّ بن الدُّئِل ، منهم نَوْفَلُ بنُ مُعاوِيَةَ بنِ عُرْوَةَ بنِ صَخْرِ بنِ يَعْمُرَ بنِ نُفَاثَةَ ، له صُحْبةٌ . والنُّفَاثَة " : الشَّطِيبَةُ " ، بالطاءِ المهملة بعد الشين ، هكذا في نسختنا ، والصّواب على ما في اللسان وغيره : الشَّظِيَّةُ " من السِّواكِ " ، بالظَّاءِ المُشالة ، وهي التي " تَبْقَى في الفَمِ فتُنْفَثُ " أَي تُرمَي ، يقال : لو سأَلَني نُفَاثَةَ سِوَاكٍ من سِوَاكِي هذا ما أَعْطَيْتُه ، يعني ما يَتَشَظَّى من السِّوَاك ، فيَبْقَى في الفَمِ فيَنْفُثُه ( 9 ) صاحِبُه . والحَيّة تَنْفُثُ السُّمَّ حين تَنْكُزُ ( 10 ) . والجُرْحُ يَنْفُثُ الدَّمَ ، إِذا أَظْهَرَه . وسُمٌّ نَفِيثٌ ، و " دَمٌ نَفِيثٌ " ، إِذا " نفَثَه " عِرْقٌ أَو " الجُرْحُ " ، قال صَخْرُ الغَيِّ :
--> ( 1 ) في التكملة إنعاث بكسرة الهمزة ضبط قلم . ( 2 ) في المصباح : من فيه . ( 3 ) المصباح : ومنهم من يقول . ( 4 ) في المصباح : اليسير . ( 5 ) لم ترد العبارة المصباح . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله وإنما سمي النفث المنح هكذا في اللسان ، والأولى : وإنما سمي الشعر نفثا " وهذا ما أشير إليه أيضا بهامش اللسان هنا . ( 7 ) عن الأساس ، وبالأصل " نفثات " . ( 8 ) سورة الفلق الآية 4 . ( 9 ) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان " فينفيه " . ( 10 ) عن اللسان ، وبالأصل : " حتى تنكز " وفي الصحاح : إذا نكزت .