مرتضى الزبيدي
203
تاج العروس
فيه ، وقد أَغْفَلَه شيْخُنا على عادَتِه في كثيرٍ من الأَلفاظِ المُبْهَمَة . وفي الحَدِيث : " لا يُصَلِّى الرَّجُلُ ( 1 ) وهو يُدَافِعُ الأَخْبَثَيْنِ " " الأَخْبَثَانِ " عَنَي بهما " البَوْل والغَائِط " كذا في الصّحاح ، وفي الأَساس : الرَّجِيعُ والبَوْلُ . أَو البَخَر والسَّهَر " وبه فسّر الصّاغَانّي قولَهُم : نَزَلَ بهِ الأَخْبَثانِ . " أَو السَّهَر والضَّجَر " . وعن الفرّاءِ : الأَخْبَثَانِ : القَيْءُ والسُّلاَحُ ، وهكذا وجَدْتُ كلَّ ذلك قد وَرَدَ ( 2 ) . ومن المجاز : " الخُبْثُ بالضَّمّ : الزِّنا " . وقد " خَبُثَ بهان ككَرُمَ " أَي فَجَرَ ، وفي الحديث : " إِذا كَثُرَ الخُبْثُ كَانَ كَذا وكَذَا " أَرادَ الفِسْقَ والفُجُورَ ، ومنه حديثُ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ " أَنّه أُتِىَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم بِرَجُلٍ مُخْدَجٍ سَقِيمٍ وُجِدَ مَعَ أَمَةٍ ( 3 ) يَخْبُثُ بِهَا " أَي يَزْنِى . " والخَابثَةُ : الخَبَاثَةُ " . " والخِبْثَةُ ، بالكَسْرِ : في " عُهْدَةِ " الرَّقيقِ " وهو قولُهُم : لا داءَ ولا خِبْثَةَ ولا غَائِلَةَ . فالدَّاءُ : ما دُلِّسَ بهِ [ للمشتري ] ( 4 ) من عَيْبٍ مَخْفٍىٍّ أَو عِلَّةٍ [ باطِنَة ] ( 4 ) لا تُرَى ، والخِبْثَةُ " أَنْ لا يَكُونَ طِيَبَةً " بكسر الطّاءِ وفتحِ التحتيّة المخفّفة ، " أَي " لأَنّه " سُبِى من قَوْمٍ لا يَحِلُّ اسْتِرْقَاقُهُم " ، لعهدٍ تَقَدَّمَ لهم ، أَو حُرِّيّةٍ في الأَصلِ ثَبَتَتْ لهم ، والغَائِلَةُ : أَن يسْتَحِقَّهُ مُسْتَحِقٌّ بِمِلْكٍ صَحّ له ( 5 ) ، فيجبُ على بائِعه رَدُّ الثمنِ إِلى المُشْتَرِي ( 6 ) . وكُلُّ مَنْ أَهلَكَ ( 7 ) شيئاً فقد غَالَه واغْتَالَهُ ، فكأَنّ استِحْقَاقَ المَالِكِ [ إِيّاه ] ( 8 ) صارَ سَبباً لهلاكِ الثَّمَنِ الذي أَدّاه المُشْتَرِي إِلى البائِعِ . " والخِبِّيثُ ، كَسِكِّيتٍ " : الرَّجُلُ " الكَثِيرُ الخُبْثِ " ، وهذا هو المَعْرُوفُ من صِيَغِ المُبَالَغَةِ ، غير أَنّه عبّر في اللّسَانِ بالخَبِيثِ من غير زيادةِ الكَثْرِة ، وقال " ج خِبِّيثُونَ " . " والخِبِّيثَي " بكسر وتشديد الموحّدة : اسمُ " الخُبْث " ، من أَخْبَثَ ، إِذا كان أَهْلُه خُبَثَاءَ . ويقال : وقَعَ فلانٌ في " وَادِي تُخُبَّثَ " بضم الأَول والثّاني وتشديد الموحدة المكسورة والمفتوحة معاً ممنوعاً ، عن الكسائيّ ، أَي الباطل " كوادِي تُخُيِّبَ " ( 9 ) بالموحّدة وليس بتَصْحِيف له ، كما نَبَّه عليه الصاغانيّ . وفي حديث أَنس " : أَنّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلَّم كان إِذا أَرادَ الخَلاَءَ قال : أَعُوذُ باللهِ من الخُبْثِ والخَبَائِثِ " وَرَوَاه الزُّهْرِيّ ( 10 ) بسنَدِه عن زيدِ بنِ أَرْقَمَ . قال : قال رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلَّم : " إِنّ هذه الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ ، فإِذا دَخَلَ أَحدُكُم فَلْيَقُلْ : اللّهُمَّ إِنّي " أَعوذُ بِكَ من الخُبْثِ والخَبَائِثِ " قال أَبو منصور : أَرادَ بقولِه : مُحْتَضَرَة ، أَي تَحْضُرُهَا ( 11 ) الشَّيَاطِينُ ذُكُورُهَا وإِناثُها ، والحُشُوشُ : مواضِعُ الغَائِطِ ، وقال أَبو بكر : الخُبْثُ : الكُفْرُ ، والخَبائِثُ : الشَّيَاطِينُ . وفي حديث آخَرَ : " اللّهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الخَبِيثِ المُخْبِثِ " قال أَبو عُبَيْد : الخَبِيثُ : ذُو الخُبْثِ في نَفْسِهِ ، قال : والمُخْبِثُ : الذي أَصْحَابُه وأَعْوَانُه خُبَثَاءُ ، وهو مثلُ قَوْلهم : فلانٌ ضَعِيفٌ مُضْعِفٌ ، [ و ] قَوِيٌّ مُقْوٍ ، فالقَوِىّ في بَدَنِه والمُقَوِي : الذي تَكُون دَابَّتُهُ ( 12 ) قَوِيَّةً ، يُرِيدُ : هو الذي يُعَلِّمُهُم الخُبْثَ ، ويُوقِعُهم فيهِ . وفي حديثِ قَتْلَى بَدْرٍ : " فأُلْقُوا في قَلِيبٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ " أَي فاسِدٍ مُفْسِدٍ لِمَا يَقَعُ فيهِ . قال ( 13 ) : وأَمّا قولُه في الحَدِيثٍ " من الخُبْثِ والخَبَائِثِ " فإِنَّهُ أَرادَ بالخُبْثِ الشَّرَّ ، وبالخَبَائِثِ الشَّيَاطِينَ .
--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله لا يصلي ، الذي في النهاية لا يصلين ولعلهما روايتان " . ( 2 ) زيد في التهذيب : وقيل : البول والعذرة . ( 3 ) عن النهاية واللسان ، وبالأصل : امرأة . ( 4 ) زيادة عن التهذيب . ( 5 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : ثبت له عليه . ( 6 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : على ما اشتراه . ( 7 ) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل : وكل شيء . ( 8 ) زيادة عن التهذيب واللسان . ( 9 ) في القاموس : تخثب . ( 10 ) في اللسان : " الأزهري " وهو في التهذيب ، من حديث أنس كالأصل ولم ترد فيه هذه الرواية الآتية بسنده عند زيد بن أرقم . ولا قول أبي منصور : أراد بقوله : محتضرة . ( 11 ) في اللسان : أي يحتضرها . ( 12 ) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل : ذاته . ( 13 ) يعني أبا عبيد كما في التهذيب .