مرتضى الزبيدي
158
تاج العروس
الهَرْتِ - كما زَعَمَ بعضُ الناس - لانْصَرَفَ . [ هرمت ] : الهَرَامِيتُ " ، أَهمله الجوهريّ ، وقال النَّضْر : هي " الرَّكَايا " ، وأنشد للراعي : ضُبارِمَةٌ شَدْقٌ كأَنَّ عُيُونَهَا * بَقَايَا نِطَافٍ مِنْ هَرَامِيتَ نُزَّحُ وقال شيخنا : قلت : هو من الجُمُوع التي لا مُفْرَدَ لها ، في الأَصَحّ ، أَو مُفْرَدُها هِرْمِيتٌ أَو هُرْمُوتٌ أَو التّاءُ فيها زائدةٌ ، لأَنّهَا من الهرم ، تَصَارِيف . انتهى . والذي في اللِّسان ما نَصُّه : هَرَامِيتُ : آبارٌ مُجْتَمِعةٌ بناحِيَةِ الدَّهناءِ ( 1 ) ، زعموا أَنّ لقْمانَ بنَ عادٍ احْتَفرها ، وعن الأَصمعيّ : عن يَسَارِ ضَرِيَّةَ ، وهي قَرْيَةٌ " فيها " رَكايَا يقال لها : هَرَاميتُ ، وحولها جِفَارٌ ، وأَنشد : * بَقايا جِفَارٍ من هَرَامِيتَ نُزَّح * قلت : فذكرُ المصنف إِياها بالّلام غيرُ صَوَابٍ . [ هفت ] : هَتَفَ " الشَّيْءُ " يَهْفِتُ هَفْتاً ، وهُفَاتاً " ، الأَخير بالضمّ ، ومثله في سائرِ نسَخِ الصِّحاح - تصحّف على شيخِنا في نسخَتِه من الصحاح بالهَفَتَانِ على فَعَلاَن ، فاستدركه على المصنِّفِ ، وهو غيرُ صواب - إذا " تطَايَرَ لِخِفَّتِهِ " . وهَفَتَ الرَّجُلُ " : تَكَلَّمَ كثيراً بلا رَوِيَّةٍ " ولا إِعْمَالِ فِكْرٍ فيه . وكَلامٌ هَفْتٌ ، إِذا كَثُرَ بلا رَوِيَّةِ فيه . وهَفَتَ " الشَّيْءُ : انْخَفَضَ واتَّضَعَ " ومصدره الهَفْتُ والهُفَاتُ ، هكذا في سائر النسخ ، ومثلُه في اللّسان وغيرِه ، وقرأْتُ في كِتابِ التَّهْذيبِ لابن القَطَّاعِ ما نصُّه : وَهَفَتَ الشَّيْءُ ، وانْهَفَتَ : نَقَصَ . وهَفَتَ يَهْفِتُ هَفْتاً " : دَقَّ " . والهَفْتُ : المُطْمَئنُّ من الأَرْضِ " في سَعَة ، مثل الهَجْلٍ ، قاله الأَزهريّ ، قال : وسَمِعْت أَعْرَابِيّاً يقول : رَأَيْتُ جِمَالاً يَتهادَرْنَ ( 2 ) في ذلك الهَفْتِ . والهَفْتُ أَيضاً " : مَطَرٌ يُسْرِعُ انْهِلالُه " وقد هَفَتَ الثَّلْجُ والرَّذاذُ ونحوُهما . قال العَجّاج : كَأَنَّ هَفْتَ القِطْقِطِ المَنْثوِرِ * بعْدَ رَذاذِ الدِّيمَةِ المَمْطورِ * على قَراهُ فِلَقُ الشُّذورِ ( 3 ) القِطْقِطُ : أَصغَرُ المطر ، وقَرَاه : ظَهْرُه ، يعني الثَّوْرَ ، والشُّذُور : جمعُ الشَّذْر ، وهو الصغِيرُ من اللُّؤْلؤ . وقد تَهافَتَ . والهَفْتُ " : الحُمْقُ الوافِرُ " ، ونَصُّ ابنِ الأَعْرَابيّ : الحُمْقُ الجَيِّدُ . " والمَهْفُوت : المُتَحَيِّرُ " كالمَهْبُوتِ وقد تقدَّم . والهَفْتُ : تَساقُطُ الشَّيْءِ قِطْعَةً بعد قِطعَةٍ ، كما يَهْفِتُ الثَّلْجُ والرّذاذُ وفي الحَدِيث " يَتَهَافَتون في النَّار " " التَّهَافُتُ : التسَاقُطُ " قِطْعَةً قِطْعَةً ، من الهَفْتِ وهو السُّقوط ، وأَكثرُ مَا يُستعمل التَّهَافُتُ في الشَّرّ . وتَهافَتَ الفَرَاشُ على ( 4 ) النَّارِ : تَساقَطَ وتَهَافَتَ القَوْمُ تَهَافُتاً ، إِذا تَساقَطُوا مَوْتاً . وتَهَافَتُوا عليهِ ، التّهافُتُ : " التَّتابُع " . " والهَفَاتُ كسَحَابِ : الأَحْمَقُ " ، قرأْتُ في هامش نسخةِ الصّحاح ما نَصُّه : الذي أَحفَظُه في غريبِ المُصَنَّف : الهَفَاة : اللَّفاةُ الأَحْمَقُ بتخفيفِ الفاءِ فيهما ( 5 ) ، وكذا قرأْتهما على شيخِنا أَبي أُسامَةَ ، رحمه الله ، ويكتبانِ بالهاءِ ؛ لأَنَّ الوقْفَ عليهما بالهَاءِ ، وكذا قاله أَبو جَعْفَر الجُرْجانيّ ، ورأَيْتُه مَكْتُوباً - بخطِّ أَبي سعيد السُّكَّرِىّ - الهَفَاة واللَّفَاةُ : الأَحْمَقُ ، بالهاءِ في الحَرْفينِ جميعاً ، وبخطّ محمد بن أَبِي الجُوع مَكْتُوبا بالتّاءِ في الحَرْفَيْنِ جميعاً ، وعليهما علامةُ التَّخْفِيفِ ، وفي الحاشيةِ - بخطه أَيضاً - قال أَبو إِسْحَاقَ النَّجَيْرَمِيّ : الهَفَاةُ من الهَفْوَةِ بالهاءِ ، وبالتَّاءِ من الهَفْتِ ، ووجد بخطّ الأَزهريّ - في كتابه - : أَبو عُبَيْد عن الأَحْمر :
--> ( 1 ) عن اللسان ، وبالأصل : الدهماء . ( 2 ) عن التهذيب ، وبالأصل " يتهادون " . ( 3 ) عن اللسان ، وبالأصل " خلق الشذور " . ( 4 ) التهذيب واللسان : في النار . ( 5 ) في متن الصحاح المطبوع : الهفات : الأحمق ، مثل اللفات .